من المسئول عن غياب الأحزاب والقوى السياسية عن الساحة ؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 يونيو 2018 - 1:16 مساءً
من المسئول عن غياب الأحزاب والقوى السياسية عن الساحة ؟


يأتى احتفال الشعب المصرى هذا العام بمرور خمس سنوات على ثورة 30 يونيو التى انهت حكم جماعة الاخوان المسلمين لمصر والتى شارك فيها العديد من الاحزاب والقوى السياسية وكان لها دور بارز فى وضع خارطة الطريق ليرفع النقاب عن وجود اتجاه لتهميش دور الاحزاب والقضاء على مبدأ التعددية الحزبية التى نص عليها الدستور، كما تحرص بعض وسائل الإعلام على تناول الأحزاب بطريقة سلبية وتصور الأمر كأن التعددية الحزبية ظاهرة سلبية وفى نفس الوقت يتحدثون عن مستقبل الديمقراطية فى مصر ولا يعرف هؤلاء ان نشأة الديمقراطية فى اوروبا الغربية كان مقترنا بالتعددية الحزبية فلا ديمقراطية بدون تعددية حزبية…ورغم ان النظام يعى تماما ان الديمقراطية لكى تنضج و تؤتى ثمارها الايجابية تتطلب وجود احزاب قوية الا ان الاتجاه لتهميش الاحزاب فضلا عن الحملة القائمة على الحياة الحزبية بأكملها، ودعوة البعض بدمج الاحزاب او الغائها وانشاء حزب واحد يطرح عدة تساؤلات منها لماذا تم اقصاء الاحزاب والقوى السياسية من المشاركة فى الحكم عقب ثورة 30 يونيو ومن المسئول عن هذا الاقصاء؟ وهل يمكن ارساء مبادئ الديمقراطية دون وجود احزاب قوية ؟!
نخبة جديدة
من جانبه أكد «عبد الغفار شكر»ان الاحزاب السياسية التى شاركت فى ثورة 30 يونيو وكان لها دور بارز فى الثورة وساندت حركة تمرد والنظام الجديد، وشاركت فى وضع خارطة الطريق غابت تماما عن المشهد السياسى بعد الثورة وتم اقصاؤها، ولم يتم دعوتها للمشاركة فى الحكم، وتم ابعاد حزب تلو الاخر، والنظام الحالى هو المسئول عن اقصاء الاحزاب وحلف 30 يونيو تفكك نتيجة لرغبة النظام الذى لا يرى للاحزاب ادنى اهمية ولذلك يفضل العمل منفردا بمعزل عن الاحزاب، وسعى النظام الى خلق نخبة جديدة من الشباب والمحيطين به.
ويوضح «شكر»ان ما يحدث حاليا هو وأد للتعددية وحصار للاحزاب مشير الى انه كلما قويت التعددية الحزبية وتداولت السلطة السياسية بين الاحزاب من خلال الانتخابات يزداد المجتمع استقرارا وتخف حدة الصراع الطبقى ويأمن المجتمع شر الانقلابات والنزاعات الأهلية او الحروب الأهلية. واذا كان البعض فى مصر ينعى على التعددية الحزبية فى مصر الآن انها تضم اكثر من 100 حزب معظمها كيانات هشة فإنهم لا يعلمون ان هذه الظاهرة سمة مميزة لمرحلة الانتقال من النظم السلطوية الى النظم الديمقراطية. حدث ذلك عند نشأة الديمقراطية فى اوروبا الغربية وتكررت نفس الظاهرة فى دول جنوب شرق آسيا عندما تحولت الى الديمقراطية كما تكرر فى شرق اوروبا عندما انهار الاتحاد السوفييتى وانفتحت هذه المجتمعات على الديمقراطية وهو ما حدث فى امريكا اللاتينية ذلك ان المجتمعات التى ترفض السلطوية او الدكتاتورية قد تنجح فى ازالة القيود المفروضة على تأسيس الاحزاب فإنها تشهد انفجارا فى التعددية الحزبية بما يصل الى عشرات الاحزاب الجديدة وهى ظاهرة طبيعية عندما ينفتح الافق السياسى فى هذا البلد او ذاك بالخلاص من النظم المستبدة ونشأة مرحلة انتقالية قد تطول او تقصر ولكنها تنتهى باختفاء غالبية الاحزاب الجديدة التى لا تعبر عن طبقات او فئات اجتماعية او التى لا تملك رؤية سياسية متكاملة وفى كل هذه المناطق انتهت مرحلة الانتقال باختفاء غالبية الاحزاب وتبلور التعددية الناضجة من خلال عدد محدود من الاحزاب الكبيرة او المتوسطة التى لا تتجاوز 10 احزاب فى الغالب وربما توجد الى جوارها احزاب ضعيفة لا يعرفها الناس وبالقطع فإن مصر بعد ثورة 25 يناير بدأت مرحلة الانتقال الى الديمقراطية وسوف تشهد فى السنوات القادمة نفس الظاهرة باختفاء احزاب او اندماجها فى غيرها من الاحزاب وسينتهى الامر بالتعددية فى مصر الى عدد محدود من الاحزاب الكبيرة وتساهم الانتخابات الدورية النزيهة والتى تعبر نتائجها عن ارادة الناخبين فى هذه الظاهرة.واضاف «شكر»ان الاحزاب السياسية عليها ان تواجه هذا التهميش،وان تفرض وجودها فى الشارع وتمارس آليات الضغط الديمقراطى كالتظاهر السلمى والمؤتمرات، وتطرح البدائل فى اى قضية، وتضغط على السلطة فى تحويل مواد الدستور الحالى الى قوانين لتفرض وجودها على الساحة.وانهى حديثة مؤكد اننا فى حاجة الى تعددية حزبية حقيقية واطلاق الحريات واحترام القانون حتى يتطور المجتمع وتتحقق العدالة الاجتماعية.
ضعف الاحزاب
اما د»طارق فهمى» استاذ العلوم السياسية فاكد ان غياب الاحزاب السياسية التى شاركت فى ثورة 30 يونيو عن المشهد مرتبط بعدة اسباب منها ضعف دور الاحزاب، فضلا عن تدخل الدولة والاجهزة الامنية وحصارها للاحزاب.واوضح ان الاحزاب هى العمود الفقرى لاى نظام ديمقراطى فى العالم، فلابد من وجود الطرفين النظام الحاكم والمعارضة، ربما يجب ان تكون الاحزاب باعداد اقل مما هى موجودة بمصر الآن الا ان تواجدها امر ضرورى حتى يتم تداول السلطة فيما بينها بشكل سلمى.واكد د»طارق فهمى» ان الاحزاب نفسها اعطت فرصة للانظمة الحاكمة للمساهمة فى اضعافها، وطالب أن تقوم الاحزاب بتقوية نفسها ويتم تفعيل دورها بتوسيع مشاركتها فى الحياة السياسية لتغير البرامج وتنوعها كذلك أن تكون هناك إرادة سياسية بمشاركتها فى الحكم وبناء الوطن وأن يتم تفعيل مبادئ الدستور الذى حث على التعددية السياسية وإرساء قواعد الديمقراطية.
اما «عصام شيحه» فاكد اننا لم نتمكن من الحفاظ على جبهة الانقاذ التى ساهمت بشكل كبير فى التخلص من جماعة الاخوان التى كانت تروج بانها ستحكم البلاد لمدة 500 عام، وللاسف العديد من الاحزاب التى شاركت فى الثورة لم تتمكن من مواصلة المسيرة.
واوضح ان الحكومة الفاعل الرئيسى فى اضعاف دور الاحزاب وابعادها عن المشاركة فى حكم البلاد، وللاسف اغلب الاحزاب سلمت ورفعت الراية البيضاء، وهناك بعض الاحزاب تحاول ان تظل فى المشهد مثل حزب الوفد والتجمع.واشار «شيحة» الى ان عدم دعم الاحزاب من قبل الدولة ومحاولة تهميشها خسارة كبيرة للدولة، ولا يصب فى مصلحة النظام ومن المفترض تواجد احزاب قوية لنقد الحكومة، ودعمها فى المحافل الدولية ومساعدتها فى التطور الديمقراطى، حيث ان الاحزاب السياسية هى اللاعب الرئيسى فى ارساء قواعد الدولة المدنية.وطالب «شيحة»ضرورة ان تقوم الاحزاب بمساعدة ادولة بتصحيح صورة التجربة الحزبية لدى المواطن وتغير الصورة الذهنية الخاطئة عن الاحزاب.
دعم الاحزاب
واكد «عاطف مغاورى» ان الاحزاب القوية هى الوسيلة الوحيدة لاحياء الحياة السياسية فى اى بلد مشيرا الى إنه ليس من مصلحة أية حكومة تهميش الأحزاب، فتهميش الأحزاب يصب مباشرة فى صالح الفصائل الإسلامية العاملة تحت الأرض، مؤكدا أن الأداء الباهت للأحزاب الحالية والتى يصل عددها الى 108 أحزاب، والافتقار إلى القدرة على الفعل والتأثير سببه الاحزاب نفسها، ولذلك لابد من اعادة تقييم هذه الاحزاب بعيدا عن فكرة الدمج المطروحة حاليا، وان يتم دعم الاحزاب من قبل الدولة خاصة الاحزاب الفاعلة وان يسمح لها النظام بالحركة والعمل وتفعيل دورها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.