ضد التيار: اسئلةالعام الخامس من الثورة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 2 يوليو 2018 - 11:19 صباحًا
ضد التيار: اسئلةالعام الخامس من الثورة


يواجه المؤيدون لثورة الثلاثين من يونيو، التي يحل العيد الخامس لها السبت القادم، مأزقًا صعبًا للغاية، يتمثل فى عجزهم عن تفسير موقفهم الداعم للثورة، وللأوضاع التي ترتبت عليها، لقطاع بات يتسع لمن يخالفونهم الرأي، ومن ينسحبون إنطواء على أنفسهم، رفضًا لما يتصدر المشهد من سياسات، لم تعد محلاً لرضا فئات واسعة من المجتمع المصري، لا سيما على ضوء الإجراءات الاقتصادية المفاجئة التي تمت خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم المبررات غير المستساغة، التي يجري تسويقها لقبول تلك الإجراءات والدعوة لتحمل تبعاتها!.
والمراقب لما يجري فى المجتمع المصري، يظن أن ثمة حربًا يجري شنها على قدرة الناس على الاحتمال، لدفعها لمزيد من تحمل الأعباء التي تقتضيها إعادة هيكلة الاقتصاد المصري طبقًا لشروط غير عادلة، فى مجري صراعها اليومي الدءوب والباسل لتلبية احتياجاتها ومواصلة الحياة.
وفى العيد الخامس لثورة 30 يونيو يحق لنا أن نسأل: لماذا انفرط عقد التحالف الذي قاد تلك الثورة؟ وما مسئولية السياسات القائمة عن تحلله؟ وكيف لا نتوقف لمراجعة تلك السياسات التي قسمت المجتمع المصري إلى أمتين، إحداهما تهبط إلى السفح بسرعة جنونية، لتصبح فى قاع من الفقر والحوجة والعجز عن مواصلة الحياة بكرامة، والثانية تقفز إلى عنان السماء مسيجة بحماية رسمية، ومعزولة فى منتجعاتها، وأحيائها الراقية، متخمة بامتيازات لا تستحقها، وغير مطالبة حتى بتسديد واجباتها؟.
لماذ فى العام الخامس لثورة شعبية أسقطت استبدادا دينيا يبدو لكثيرين أن من حل محله لا يعدو أن يكون استبدادًا مدنياً؟ وما كل هذا القبح فى المشهد العام، الذي يحل فيه الولاء محل الكفاءة. وينتشر فى فضائه الأفاقون والجهلة، والأكلون على كل الموائد، للدفاع عن سياسات لا تروق لأحد، وهم أعجز من إقناع نملة؟.
وماهذا التواطؤ المخيف الذي يغلفه حياد مريب، وصمت غير محتمل على وقائع فساد وقح، يقوم بنهب منظم لموارد الدولة، ومع ذلك يبدو محمياً وصامداً أمام كل محاولة لفتح ثغرة فى جدرانه الصلدة السميكة، واسألوا فى ذلك الأجهزة الرقابية والنيابة العامة:
لماذا يجري الصمت عن بعض الوقائع الفاضحة فى مستشفى 57357 الذي كشف عنها «وحيد حامد»، وما صحة ما أشار إليه من تعيين وزيرة جديدة ممن طالتهم الاتهامات بالمخالفة فى هذا الصرح الطبي الذي بني من تبرعات المصريين؟.
وأليست الفضائح التي رافقت بعثة المنتخب المصري فى المونديال، والفساد المحيط فى المنظومة الرياضية التي تتناول وقائعه الصحف الأجنبية والمصرية منذ سنوات، هي جزء، من خراب المنظومة الصحية والتعليمية والخدمية فى البلاد؟.
ولماذا كلما تمت المطالبة بعدالة فى تحمل أعباء إعادة هيكلة الاقتصاد بين من يملكون ومن لا يملكون. يتهم المطالبون بالإرتهان لخطاب أيديولوجي، بينما ما تفعله السياسة الاقتصادية القائمة، هو جوهر الخطاب الأيديولوجي الرأسمالي المتوحش، الذي يحمل الفقراء أعباء فوق طاقتهم، ويدلل الأثرياء ويقسم الوطن إلى بلدين، واحدة تموت من التخمة ومن شرهها للاستهلاك والاقتناء، والأخرى تتضرر جوعًا؟.
صحيح أن الرئيس السيسي، لم يفرط فى وعوده بغير السير فى طريق شاق مبلل بالعرق والدموع والتضحيات، للتوصل إلى حياة تسودها العدالة والحرية والمساواة، لكن هذا الوعد مازال ينتظر على صعيد العدالة الاجتماعية النزول إلى أرض الواقع، ولأن التضحيات لا تتم بقرار رسمي، بل تحدث برضا الناس وإرادتهم الحرة، والبلاغة التي يستخدمها المسئولون لتبرير السخط من غلاء المعيشة، لم تعد حلاً، فلم يعد هناك بديل عن تعديل تلك الأخطاء والاعتراف بها لتواصل ثورة 30 يونيو تحقيق أهدافها لبناء مستقبل تظلله رايات العدل والحرية والمساواة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.