شكشكة: فى ذكرى الدكتور نصر حامد أبوزيد

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 6:27 مساءً
شكشكة: فى ذكرى الدكتور نصر حامد أبوزيد


غدا، فى الخامس من يوليو تمر ذكر وفاة الدكتور نصر “أبو زيد” (10 يوليو 1943 – 5 يوليو 2010) أستاذ الجامعة والباحث المتخصص فى الدراسات الإسلامية وفى فقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية. كانت الخطيئة التى لا تغتفر للدكتور أبو زيد أنه دعا إلى استخدام العقل فى دراسة النصوص القرآنية، و هو ما تدعو اليه عشرات الآيات فى القرآن الكريم، و ما نادت به المعتزلة منذ قرون طويلة. اجتهد الدكتور أبوزيد فى زمن الانغلاق و لجأ الى العقل فى زمن النقل، لذلك اتُهم بالردة وحكمت محكمة النقض بالتفريق بينه و زوجته ( أى بتطليقهما ) بحجة أن “أبحاث الدكتور أبوزيد قد أخرجته عن الملة، و صار كافرا و لا يجوز زواج المسلمة من كافر” !! فكيف يعود ابن القرن العشرين و يطالب بالتحرر من سلطة النصوص ومن كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان فى عالمنا والانتقال إلى مرحلة التحرر قبل أن يجرفنا الطوفان، على حد قوله.. ولكن الدكتورة ابتهال يونس، حرم الدكتور “أبو زيد”، الأستاذة فى الأدب الفرنسي رفضت تطبيق ذلك الحكم الجائر بالانفصال عن زوجها دون أن تطلب أو يطلب ذلك زوجها، بل رغما عن إرادتهما معا..!! استعان خصوم “أبو زيد” بمبدأ يسمى “الحسبة” فى قانون الأحوال الشخصية، فرفعوا قضية للتفريق بينه وزوجته، فما كان من الزوجين إلا أن اختارا النفى من وطنهما بقبول الزوج منصب أستاذ للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن، بهولاندا. لقد كان صعود “د. أبوزيد” مبهرا، من فني لاسلكي بالهيئة المصرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية الى معيد بقسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة، بعد حصوله على الليسانس و الماجستير بتقدير ممتاز، ثم حصوله على الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى من نفس القسم والكلية فى الدراسات الإسلامية. و لو حدث ذلك فى دولة متقدمة لمنحته أكبر الأوسمة و الجوائز، أما فى مصر فإن هذا التفوق اللافت هو الذى أوغر صدور بعض زملائه فكادوا له بعد فوزه بالعديد من الجوائز و من بينها جائزة عبدالعزيز الأهواني للعلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 1982م و وسام الاستحقاق الثقافى من رئيس جمهورية تونس 1993 م. كنا نتصور أن زمان تبادل الاتهامات بالكفر و الزندقة قد ولى، فاكتشفنا أنه مثل الوباءات، يتراجع فترة ثم يعود ليحاول اطفاء أنوار التنوير و التجديد. لقد أثبت ذلك الحكم أننا شعب لا يؤمن بالعلم، و أن المواطن المصرى مهما ارتفعت مكانته فى مدارج العلم و مهما اعترفت الدولة نفسها بتفوقه و نبوغه، فهو فى النهاية أسير عقول جامدة ترفض التفكير و تصادر كل جديد و تسعى للقضاء على أى محاولة للتفكير أو الابداع !نحن شعب مريض بداء الغيرة، و معاناة المتفوقين الذين أفلتوا من حصار الحقد و الغيرة معروفة للجميع. وكأن قدرنا أن كل من يتفوق أما أن يقاوم و يشهر سلاح العقل فى وجوه مختصميه، أو يلوذ بالغرباء لينصفوه و يرفعوه الى أعلى المراتب.
الطريف أن د.عبدالصبور شاهين أستاذ ورئيس قسم علم اللغة بكلية دار العلوم الذى الذي اتهم فى تقريره د.نصر “ بالردة “، واجه بعد ذلك تهمة “الكفر” من زملائه.بسبب مؤلفه الشهير “أبي آدم” الذي أثيرت حوله ضجة كبيرة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.