بالحجم الطبيعى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 6:29 مساءً
بالحجم الطبيعى


هل من الطبيعي ان ينمو مجتمع ويتحول أفراده إلى بشر أسوياء مترابطين فى غياب الاب أو الام ؟ وغياب ديموقراطية الحوار فى البيت وتداول المشورة بين كل أفراد الاسرة؟ هذا هو ما يطرحه علينا عمل درامي يعرض الان هو «بالحجم العائلى» بعد عرضه الاول فى رمضان،،وحسنا فعلت شبكة د.م.س حين أعادت عرضه ليراه من لم يتابعه فى زحمه الموسم السنوي للدراما، او ليعيد البعض منا تأمله، خاصة وهو ملئ بعناصر الجذب بداية من نجماه الكبيرين، يحيي الفخراني وميرڤت أمين فى دوري رب وربة العائلة، وهما لاول مرة يجتمعان معا فى هذه المرحلة من العمر، والابداع. ثم القصة التي تدور أحداثها فى مكان مختلف، جميل وقادر على استيعاب كل الاختلافات الإنسانية والسلوكية والنفسية لأسرة توسعت لتصبح مجتمعا فى إحدى قري السياحة التي تضم بشرا من كل الإعمار والنوعيات، ومن الحسنات ايضا فى هذا العمل الكاتب الجديد الشاب الذي كتبه، محمد رجاء، لممثل كبير شغوف بالدخول فى عوالم مختلفة، والدق على أفكار شائعة تأخذ حيزا من أهتمام الناس، مثلما رأينا من قبل فى مسلسلات مثل «يتربي فى عزو» و« الخواجة عبد القادر» و«ونوس»، وغيرها من أعمال يحيي الفخراني، وأيضًا من حسنات العمل مخرجته الجديدة على الدراما التليفزيونية هالة خليل، والتي وضعت اسمها ضمن ألمع مخرجي السينما المصرية فى الألفية الجديدة، وحصلت هي وفيلمها الأخير «نوارة»علي جوائز عديدة عام ٢٠١٦. وبالطبع هناك الفريق الفني للمسلسل الذي قام بعمليات التصوير والمونتاچ والديكور والمكساج، وللاسف فإنه قد أضيفت تخصصات فنية جديدة لصناعة المسلسلات تجعل تذكر العاملين بها صعبًا، بل شديد الصعوبة، مثل فريق العمل المتخصص فى صناعة التيتر فقط.
ومثل بعض الأعمال التي تكتب على الشاشة ضمن التيتر بالإنجليزية وكأنها مهام لا يمكن ترجمتها للعربية وهو ما يحدث فى كل المسلسلات الآن، وبالطبع فإن اختيار الممثلين أحد عناصر النجاح المهمة فى العمل الفني، وهو ما نراه هنا وفِي كل المسلسلات التي رأيناها فى رمضان، وفي«بالحجم العائلي» كان العدد الاكبر من الأدوار لممثلين جدد، أو لهم سنوات من العمل بدون بصمات مميزة، او لهم تاريخ توقف نموه فى السنوات الأخيرة سامي مغاورى – كارولين خليل- يسرا اللوزي، غير ان الدراما استوعبتهم، واستطاع إيقاعهاالمترابط تجاوز اختلافات الحضور والاداء، وإدخالنا فى صميم قضية العمل وهي هل من الممكن لأسرة مفككة أن تترابط بمجرد اجتماعها بعد سنوات من الفراق ؟ وهل هذه القضية تخص أسرة السفير نادر التركي فقط.. أم تخص كل الأسر المصرية؟.
امرأة معيلة غنية
أهمية هذا العمل، العائلي، أنه يطرح قضية مستمرة وممتدة، وتطول كل طبقات المجتمع وليس فقط الطبقة العليا أو ما قبلها التي يمثلها السفير السابق وزوجته صاحبة النشاط الاجتماعي والناشطة فى جمعيات المجتمع المدني، كلاهما عاش الجزء الاكبر من حياته وحيدا، بعيدا عن شريك الحياة، هو تنقل بين بلاد العالم ممثلا لبلاده فى عمل يقتضي الغياب المستمر، وهي ظلت فى مصر مع الاولاد والبنات، تحمل اعباء نموهم وتربيتهم، وتتحول إلى طاغية، يأتمرون بأمرها، بقناعة او بدونها، هكذا ارتضي الزوج والزوجة الحياة أو الصفقة من البداية، وأصبح الابناء فى حوزة الأم، وحين عاد الزوج من الغياب الطويل وقرر ان يعيش بقية عمره كما يحب، وأن يفتح مطعمًا فى «مرسي علم» ليمارس فيه حبه القديم للطهو، وأن يجمع أولاده ويتحول إلى رب أسرة من جديد. كان الامر قد أختلف كثيرًا، فقد وجدته ثريا زوجته «ميرڤت أمين» نوعا من الاعتداء على شئونها وكفاحها مع الاولاد، بينما أندهش هؤلاء، فما الذي جعل أبوهم يتذكرهم بعد هذا العمر الطويل من الاهمال، وهي قضية عاشها ولا يزال يعيشها فى الواقع آلاف الأسر المصرية التي ذهب آبائها للعمل فى الخارج لسنين طويلة، وحين عادوا كانوا قد أصبحوا غرباء على أبنائهم، وربما على مجتمعهم، لكن الجديد هنا ان المعالجة الدرامية لم تترك عنصر من عناصر القضية بدون التعامل معه بداية من طرح قضية فراق الزوجين نفسه، وهل كان ضروريًا؟ ولماذا تحول الي نوع من الجفاء والهجر، ثم شعور الزوجة المتزايد بثقل المسؤلية وهي ترعي الاسرة بمفردها، وأهمية هذا فى لفت النظر إلى ان المسئولية ليست مادية أساسا هنا ولكنها إنسانية واجتماعية ربما تساوي المسئوليات المادية، وبالتالي فثريا هنا، هي امرأة معيلة تمتلك المادة و لديها مخزون عميق من الأحزان والخوف من المواجهة مع الطرف الثاني- الزوج السفير- الذي عاد أخيرًا ويريد ان يعرف ما الذي حدث فى غيابه، وما حال الأولاد والبنات بعد ان كبروا وتزوجوا واصبح جدًا. وهل استطاعت شريكته او وكيلته.. القيام بدورها أم لا!!.
والحقيقة ان أسلوب المخرجة فى تقديم العمل وتعاملها مع مفرداته، وخاصة ضبط أداء الممثلين والممثلات فى إطار مكان جديد وجميل ومتنوع للدرجة التي امتص فيها بأجوائه العديد من ملامح الصراعات التقليدية بين أفراد الاسرة وهي تكشف عن عوراتها ثم تحاول ان تلملم جراحها، ليبقي المشهد المهم فى الحلقة ما قبل الاخيرة للأب وهو يصل الي نقطة صفاء مع الام، ويستعيدوا بعض من مشاعر الحب الاولي ويموت بين أحضانها سعيداً، ولنري الحياة بعده تد ب فى العائلة فى الحلقة الاخيرة عمل متفرد عن الحياة والحب والناس.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.