عاجل للأهمية: فرج فودة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 6:36 مساءً
عاجل للأهمية: فرج فودة


عندما نحتفل بمرور خمس سنوات على ثورة 30 يونيو يجب أن نتذكر أحد رواد التنوير الذي لم يكف يوما عن التحذير من «قلوب عليها أقفالها، وعقول استراحت لاجتهاد السلف ووجدت أن الرمي بالحجارة أهون من إعمال العقل والبحث، وأن القذف بالاتهام أيسر من إجهاد الذهن بالاجتهاد «.
إنه الدكتور فرج فوده، الذي اغتاله الإرهابيون الذين «يدَّعون الورع ويعلنون بلا مواربة أنهم أمراء ويستهدفون الحكم.. لا.. الآخرة، والسلطة لا الجنة، والدنيا.. لا.. الدين».
قام فرج فودة بحملات توعية جادة فى مواجهة من أعجزهم الاجتهاد الملائم للعصر.. فكانت النتيجة أنهم رفضوا العصر.. وأعجزهم حكم مصر.. فقرروا هدم مصر.
كانت توقعات فرج فودة فى موضعها تماما، عندما قال لنا عن الجماعة الإرهابية «.. إنها فى النهاية سحابة صيف، لا أشك أنها إلى زوال، وغيم داكن لا أحسب إلا أنه إلى انقشاع «.. ذلك أن هؤلاء القوم كرهوا المجتمع.. فحق للمجتمع أن يبادلهم كرهاً بكره، ولفظوه.. فحق له أن يلفظهم.. وحرضوا عليه فحق له أن يعاملهم بما اختاروه لأنفسهم : معاملة الخارجين على الشرعية والقانون..، ووضعوا أنفسهم موضع الأوصياء على المجتمع، وهم أولى الناس بان يعاملوا معاملة المحجور عليهم.
وبدلا من استخدام العقل فى التحليل والتعليل، وعدم الوقوف عند ظاهر النص وتطبيق روح الإسلام وجوهره مدركين أن العدل غاية النص.. قاموا بالدعوة إلى التكفير بدلا من التفكير.
كان فرج فودة يرى أن الإسلام دين وليس دولة، وأن العقل يسبق النقل، وأن الإسلام لا يعرف الكهنوت.
وتصدى فرج فودة بشجاعة لهؤلاء الذين أرادوا تكوين دولة موازية لها اقتصادها الذي يتمثل فى شركات توظيف الأموال والميليشيات المسلحة، وصمد فى مواجهة موجة قوية عاتية من التطرف ومحاولات الظلاميين اختراق كل مؤسسات الدولة، ودفع حياته ثمناً لمواقفه.
تحية لذكرى هذا المفكر الشجاع الذي كان يعتبر أن «الدين جزء من مكونات الشخصية المصرية»، ولكنه رفض استغلال الدين لأغراض سياسية، أو المتاجرة بالدين من أجل المنافع، وكان يدرك أن مصر منيعة على الفرقة، مستعصية على الفتنة، ومستحيلة الانقسام.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.