محمد الجارحى: مصر تحتاج للأيادى التى تعمل أكثر من الحناجر التى تنتقد.. تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى ينبغى أن يبقى فى الحدود المثلى بتوفير البيئة المشجعة على الاستثمار

أطالب القطاع الخاص القيام بدوره المجتمعى وعدم التقاعس عن «المسئولية المجتمعية»

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 يوليو 2018 - 11:41 صباحًا
محمد الجارحى: مصر تحتاج للأيادى التى تعمل أكثر من الحناجر التى تنتقد.. تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى ينبغى أن يبقى فى الحدود المثلى بتوفير البيئة المشجعة على الاستثمار


قال محمد الجارحي، الأمين العام للجان المتخصصة بحزب مستقبل وطن، إن يحدث دون تضافر جميع الجهود الرسمية وغير الرسمية عبر شراكة وتكامل أضلاع مثلث التنمية وهي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتضع الحكومة الرؤية والاستراتيجية الحاكمة لعملية التنمية وأهدافها، ثم يأتي دور القطاع الخاص لتحقيق المستهدف فى إطار نظام اقتصادي يتيح حرية السوق دون إغفال البعد الاجتماعي للقطاع الخاص.
وأوضح أنه ليس من الممكن أن دولة آخذة فى النمو مثل مصر أن يتقاعس القطاع الخاص عن دوره المجتمعي أو ما بات يعرف بـ «المسئولية المجتمعية» بحجة حرية ورأسمالية النظام الاقتصادي، وإلا وصل بنا الأمر إلى «رأسمالية متوحشة».
وتابع حديثه: « لكن على الجانب الآخر، فإن تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادي ينبغي أن يبقى فى الحدود المثلي بتوفير البيئة المشجعة على الاستثمار والجاذبة له من خلال تسهيل الإجراءات وتذليل العقبات وتنفيذ المشروعات القومية الحيوية لاسيما تلك التي يحجم عنها القطاع الخاص، فمعادلة العلاقة الصحيحة تستند على مسؤولية الحكومة عن تهيئة الظروف والفرص لانطلاق القطاع الخاص فى تحقيق التنمية بمسئولية ووطنية».
وأضاف أن بناء الدول ونهضتها مهمة عظيمة لا تقوم على الخطب الرنانة أو الكلمات الاندفاعية أو الانتقاد الهدام.
وأشار إلى أن هذا لا يمنع حتمية الاختلاف والتنوع وضرورة التعدد فى الرؤى والتوجهات الهادفة إلى الإصلاح والبناء، على أن تبقى الحقيقة الأكيدة فى ضوء قراءة التاريخ المصري ودراسة الخبرات التنموية للدول الصاعدة والكبرى أن «مصر تحتاج إلى العمل أكثر من الكلام، تحتاج للأيادي التي تعمل أكثر من الحناجر التي تنتقد، وأضاف أن الواقع المعاش منذ ثورتنا المجيدة فى 25 يناير 2011 وموجتها الثانية فى 30 يونيو 2013، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن بناء مصر ونهضتها يحتاج إلى جهد وعزيمة وإرادة وطنية صادقة لدى كل من المواطن والقيادة السياسية.
وأكد أن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها مصر منذ سنوات ترتبط ارتباطا وثيقا بالعديد من التحديات الاقتصادية التي لم يتم التعامل معها بشكل جدي على مدى العقود الثلاثة الماضية، ومن بين هذه التحديات هشاشة الهيكل الاقتصادي بالبلاد، وضعف التنافسية على المستوى الدولي، وانتشار الممارسات الاحتكارية فى عدد من الأنشطة التجارية والصناعية وارتفاع مستويات الفساد، إلى جانب ضعف كفاءة الجهاز الإداري للدولة، مع تضارب السياسات الاقتصادية بكل جوانبها المالية والنقدية والتجارية إلى جانب تضارب اختصاصات الاجهزة الإدارية الحكومية.
وأوضح أنه لمواجهة المشكلات السابقة ومعالجة التشوهات الواسعة التي عاني منها الاقتصاد، تبنت الحكومة فى عام 2016 برنامجا شاملا لإصلاح الاقتصاد بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وعدد من مؤسسات التمويل الدولية الأخرى، وطرحت الحكومة فى إطار هذا البرنامج عددا من الحلول السريعة التي تستهدف تعزيز مسار النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، بجانب تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
وطالب الجارحي الحكومة بالاستمرار فى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمساعدة الطبقات التي تتحمل عملية الإصلاح الاقتصادي حتى لا يتأثروا بحملات التشويه والتحريض التي يمارسها الأعداء فى الداخل والخارج.
وقال إن البرنامج ضم محاور أساسية تشمل، تبني نظام صرف مرن، وضبط المالية العامة عبر تدابير عديدة أهمها إصلاح منظومة الدعم والسلع والخدمات العامة، إضافة إلى تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وتحسين مناخ الاستثمار، فضلا عن تعزيز الحكومة من إجراءاتها الإصلاحية بتحرير قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة مع الاتجاه السريع نحو تحرير منظومتي الوقود والكهرباء وغيرهما من السلع والخدمات العامة، كما أعلنت الحكومة عن حزمة جديدة من الحوافز والتسهيلات لتشجيع المستثمرين لضخ رءوس أموال بالسوق المصرية.
وأوضح أن معادلة نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي فى مصر تقوم على تلبية الاحتياجات التنموية طويلة الأجل من حيث دعم الإنتاجية ورفع التنافسية الدولية ودعم رأس المال البشري، وهي شروط تبدو لازمة من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، وأضاف أنه من المنتظر أن تعيد تلك الإجراءات والجهود الحكومية التوازن للاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي بالبلاد، أضاف « لكن تبقى المشكلة الأساسية فيما يحيط بهذا البرنامج من مخاطر أهمها التكلفة الاجتماعية والسياسية المرتفعة، وارتباط نجاح هذا الإصلاح على المدى الطويل بالقدرة على الاستمرار فى إجاء إصلاحات عميقة أخرى تشمل إصلاح بنية التشريعات الاقتصادية وتنمية الصادرات وتحسين تنافسية القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهي جوانب مهمة لاستدامة النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.
وطالب الجارحي بالاهتمام بقطاع الصناعة لافتا إلى أنه محور أساسي للعبور بمصر إلى الانطلاقة الحقيقية واكد أن الحكومة مطالبة فى الفترة القادمة بالتركيز على الاستثمار الصناعي لخلق فرص عمل حقيقية وجذب استثمارات أجنبية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.