ضد التيار: التناغم بين إخوان الغنوشى وإخوان بديع

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 يوليو 2018 - 10:55 صباحًا
ضد التيار: التناغم بين إخوان الغنوشى وإخوان بديع


هناك علاقة وثيقة لا تخطئها العين، بين الأنباء التي يتم تداولها فى القاهرة عن الاستعدادات التي تقوم بها جماعة الإخوان، لخوض الانتخابات المحلية القادمة، بوجوه جديدة غير مألوفة، من أعضائها أو من عاصري الليمون المعهودين المعتمدين لديها فى القوى الثورية، وبين فوز حركة النهضة الإخوانية فى تونس بغالبية مقاعد المجالس البلدية، بينها 40 بلدية ترأسها مرشحات الحركة من النساء، وبعضهن سافرات، فى القلب منها بلدية العاصمة تونس.
عقب سقوط نظام « بن على « عاد راشد الغنوشي إلى تونس من منفاه البريطاني الذي مكث به ربع قرن، وفى سياق التقديس الذي يضفيه عليه أعضاء الحركة، استقبلوه فى المطار بنشيد « طلع البدر علينا « الذي استقبل به المسلمون الرسول الكريم فى هجرته من مكة إلى المدينة.
شاركت حركة النهضة فى حكم تونس ضمن ائتلاف حاكم، بعد حصولها على الأغلبية فى البرلمان التأسيسي لنحو ثلاث سنوات، تشكل وجودها فى السلطة أرضية ممهدة لاتساع نطاق التطرف الديني والعنف والإرهاب، وخلال تلك الأعوام استولت الحركة على المنابر الإعلامية والتعليمية والثقافية، كما سمحت بإريحية مطلقة بتدفق السلاح والإرهابيين من ليبيا، إلى تونس وهو الشيء نفسه الذي قام به حكم الإخوان فى مصر.
أقامت حركة النهضة معسكرات تدريب للإرهابيين الجهاديين، كما انتشرت خارج إطار الدولة والقانون الميليشيات المسلحة تماما كما كان يحدث فى المدن المصرية وبجانب ذلك تصاعدت حوادث الاغتيال السياسي لقادة معارضين لسياسات الغنوشي وحزبه، ومسئولين عسكريين وأمنيين، كما جرى فى الواقعة الإرهابية الأخيرة على الحدود مع الجزائر، وحوادث قتل غامضة لنساء وتفجيرات تطول القطاع السياحي وتعطله وغيرها من الكوارث التي خلفها حكم الإخوان فى مصر.
ومع خسارة النهضة لأغلبيتها فى انتخابات 2014، وسقوط حكم الإخوان فى مصر، بدأت الحركة وزعيمها فى الاستعانة بنظرية « التقية « التي تظهر عكس ما تبطن، وتخاتل وتناور وتكذب لتحصل على ما تريد، وأعلن الغنوشي أن الحركة تخلت عن رداء الإسلام السياسي، وانقسمت إلى جزأين أولهما دعوى والآخر سياسي، وأن حركته اختارت أن تعمل للمستقبل حيث لا خلط بين الدين والسياسة.
نفس المنهج اتبعه الحليف التركي أردوغان الذي بدأ الحكم بالتباهي بعلمانية حزبه العدالة والتنمية، وانتهى للسير بأستيكة على الواقع التشريعي والدستوري لمحو الهوية الوطنية التركية منذ سقوط دولة الخلافة وبدء جمهورية أتاتورك عام 1924، وقد نصب نفسه يوم الأحد الماضي ديكتاتورا بدستور من صناعته.
استثمرت حركة النهضة الإخوانية عوامل الضعف التي أشاعتها فى المجتمع السياسي التونسي، وغيرت من خططها لجذب النساء للترشيح على قوائمها فى الانتخابات البلدية الأخيرة، التي تمهد بها للعودة إلى سدة الحكم فى الانتخابات العامة والرئاسية العام القادم.
أما إخوان بديع فهم يستعدون للعودة للحياة السياسية، من خلال الانتخابات المحلية، تيمناً بإخوانهم فى تونس، وما لم تتراجع عوامل الضعف التي تمكن الطرفين الإخوانيين فى تونس ومصر، من تحقيق حلمهما على الطريقة التركية، وفى القلب منها وحدة القوى الديمقراطية والتصدي بحسم لقضايا الفساد التي تنعكس سلباً على معيشة المواطنين، والتمعن فى الاختيارات الاقتصادية التي دفعت بهم للسأم من الانتخابات وما يجري فى الساحة السياسية، فإن حلم الإخوانيِّين الغنوشي وبديع، لم يعد بعيد المنال، لاسيما أن الاثنين يستطيعان أن يحلا بأموالهما الطائلة، محل الحكومتين!.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.