66 عاماً على ثورة يوليو.. نصائح جمال عبد الناصر لتحقيق العدالة الاجتماعية.. إذابة الفوارق بين الطبقات.. بداية تحقيق العدل والكفاية.. زيادة الإنتاج بغير عدل تعنى المزيد من احتكار الثروة

■ السلامة الحقيقية للاقتصاد تقاس بقدرته على الإنتاج.. وليس بسعر العملة ■ توزيع الدخل القومى بدون زيادة الإنتاج تنتهى إلى توزيع الفقر والبؤس ■ أصحاب رأس المال المستغل يواصلون استنزاف ثروات الشعب على حساب دم وعرق العمال

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 يوليو 2018 - 6:24 مساءً
66 عاماً على ثورة يوليو.. نصائح جمال عبد الناصر لتحقيق العدالة الاجتماعية.. إذابة الفوارق بين الطبقات.. بداية تحقيق العدل والكفاية.. زيادة الإنتاج بغير عدل تعنى المزيد من احتكار الثروة


«لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون الغنَى إرثاً والفقر إرثاً والنفوذ إرثاً والذل إرثاً، ولكن نريد العدالة الاجتماعية، نريد الكفاية والعدل، ولا سبيل لنا لهذا إلا بإذابة الفوارق بين الطبقات، ولكل فرد حسب عمله، لكل واحد يعمل ولكل واحد الفرصة ولكل واحد العمل، ثم لكل واحد ناتج عمله».. هكذا تحدث جمال عبدالناصر، فى أحد خطاباته.. فالعدالة الاجتماعية فى ثورة 1952 لم تكن مجرد شعار، ولكن كان واقعا ملموسا على الأرض، تتعدد أبعاده، من التعليم إلى عدالة التوزيع إلى السياسة أيضا.


ففى مارس 1964 صدر دستور مؤقت، تم على أساسه إنشاء مجلس الأمة من 350 عضواً منتخباً، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، انعكاسا لصدور قوانين يوليو 1961 الاشتراكية.
وفى خطاب جمال عبد الناصر فى افتتاح مجلس الأمة فى مارس1964، قال « جمال»: دخل التاريخ قبلنا الآن إلى هذه القاعة، ودخلت الثورة… هذا المجلس الشعبى المنتخب بالإرادة الحرة يمثل تحولاً هائلاً للتاريخ السياسى والاجتماعى والقومى لهذه المنطقة..
إن إرادة الثورة الشعبية تمكنت من هزيمة الاستعمار، وإسقاط الرجعية ورأس المال المستغل؛ شركاء الحلف غير المقدس ضد الشعب، يريدون إرهابه وإخضاعه؛ لكى يتمكنوا من مواصلة استنزاف ثروته وعمله، ولكى يضمنوا ترفهم وغناهم على حساب الدم والعرق، يسيلان بغير حساب من ملايين العاملين.
إن هذا المجلس القائم على إرادة الجماهير عليه دائماً أن يبقى معها، لا يملك أن يرتفع بالجاه فوق مطالبها، ولا يملك أن يهبط بالنسيان إلى ما دون آمالها، عليه أن يبقى مع الجماهير دائماً ولا ينسى، إنه قادم بالثورة، وعليه أن يذهب بها إلى أهداف التغيير العريضة والرحبة؛ إلى أهداف فى الكفاية والعدل بغير حدود، إلى ديمقراطية اجتماعية وسياسية بغير قيد، إلى مجتمع تتكافأ فيه الفرص بين الأفراد، وتذوب فيه الفوارق بين الطبقات.
الملكية الزراعية
وأشار« عبد الناصر» إلى أن ملكية الجزء الأكبر والأخصب من الأرض الزراعية كانت فى يد العدد القليل من الملاك الكبار، إلى جانب مساحات أخرى شاسعة تملكها الشركات الزراعية المملوكة للأجانب، وإن حاولت إخفاء هويتها الحقيقية وراء واجهات مصرية، وبمقتضى القوانين الاشتراكية – وبينها وبين قانون الإصلاح الزراعى – فلقد وصلت الأرض التى تم الاستيلاء عليها لتوزيعها لصالح الفلاحين ما مساحته ٩٤٤٤٥٧ فداناً.
وتحديد إيجار الأرض الزراعية الذى كان جزءاً من الإصلاح الزراعى، وبتدعيم التعاون وإتاحة فرصة التمويل المعفى من الفوائد أمامه، ارتفع متوسط دخل الأسر التى استفادت بالأرض الموزعة عليها من أملاك الإقطاعيين القدامى من ٢٧ جنيهاً فى السنة قبل التمليك إلى ١٥٠ جنيهاً فى السنة بعده، وتبلغ جملة الزيادة فى دخول المنتفعين من توزيع الأرض، التى تم توزيعها ٢٥ مليون جنيه فى السنة.
وبعد تطبيق قانون تحديد الإيجارات، ارتفع دخل الفدان الواحد بالنسبة للمستأجر من ٩ جنيهات إلى ٢٧ جنيهاً سنوياً، وتقدر الزيادة فى مجموع دخول المستأجرين فى ظل قانون تحديد الإيجارات بمبلغ ٥٦ مليون جنيه كل سنة. وبلغت قيمة القروض التى قدمت من غير فوائد للفلاحين فى أخر إحصاء عن سنة ١٩٦٣ ما قيمته ٦٠ مليون جنيه.
العائلات المسيطرة
كذلك فإن التغييرات العميقة فى المجتمع المصرى أنهت تأثير الإقطاع فى العاصمة، وكانت سلطة الحكم فيها خلال السنوات التى تلت ثورة سنة ١٩١٩ إلى ما قبل ثورة ١٩٥٢ قد استقرت بصفة دائمة بين ١٦ أسرة مصرية من كبار ملاك الأراضى، قدمت من أصولها أو فروعها غالبية الوزراء الذين تولوا مقاليد الحكم فى مصر خلال هذه الفترة، وكانت مدخراتهم من استغلال الريف قد أتاحت لهم أن يدخلوا إلى مجال الرأسمالية، الصناعية والتجارية، وأن يضاعفوا أرباحهم من وراء الحماية الجمركية، التى كان الشعب المستهلك يدفعها لتذهب مزاياها إلى جيوب قلة المنتفعين.
وبدأت الإرادة الشعبية الثورية إقامة وحدات إنتاج قوية يملكها الشعب، نواة لقطاع عام، والسيطرة الكاملة على المال متمثلاً فى البنوك وشركات التأمين، والتجارة الخارجية، التى جرى تأميمها ونقلها إلى الملكية العامة، ثم اتباعها بقرارات يوليو الاشتراكية سنة ١٩٦١، التى ضمنت الملكية العامة للجزء الأكبر من وسائل الإنتاج؛ خصوصاً فى المجال الصناعى، ثم رسمت الحدود الواضحة للملكية العامة بحيث تشمل الهياكل الرئيسية للإنتاج؛ كالسكك الحديدية، والطرق، والموانى، والمطارات، وطاقات القوى المحركة، ووسائل النقل البرى والبحرى والجوى، وبعد ذلك الصناعات الثقيلة، والمتوسطة، والتعدينية، وصناعات البناء والجزء المؤثر من الصناعات الاستهلاكية، بما لا يسمح بالاستغلال.
عدالة اجتماعية
العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا على دعامتين من الكفاية والعدل، بحسب « جمال عبد الناصر، إحداهما لا تستطيع أن تصل إلى هدف بمفردها، فالكفاية أى زيادة الإنتاج بغير عدل تعنى المزيد من احتكار الثروة، والعدل أى توزيع الدخل القومى بغير زيادة فى طاقته لا تنتهى إلى غير توزيع الفقر والبؤس.
وعملت الثورة على الاهتمام بالزراعة، بإدخال العلم والدراسة الفنية الحديثة؛ لخدمة مشكلة تطوير الزراعة، وتحققت بالفعل بعض النتائج فى متوسط غلة الفدان الواحد من المحاصيل وتحسين التربة، والرى والصرف، واستنباط البذور الجديدة، والتوسع فى الخدمة بالآلات، وزيادة الثروة الحيوانية، وتدعيم الصناعات الريفية وتوسيع نطاقها واستصلاح الأراضى.
وفى الصناعة، بحسب أرقام 1963، ارتفاع إنتاج حميع المصانع بنسب تتراوح ما بين 100 إلى 1400 فى المائةـ بالإضافة إلى مئات من السلع الجديدة تخرج من ٧٥٠ مصنعاً جديداً تم إنشاؤها وبدأت العمل خلال سنوات الثورة. وإضافة إلى الإنتاج الصناعى زيادة قدرها 670 مليون جنيه، ويصل ما يمكن تصديره منها إلى ما قيمته 250 مليون جنيه سنوياً بعد الوفاء بحاجة الاستهلاك، ويستوعب 170 ألف عامل مدرب جديد، إلى جانب مئات الألوف من العمال، فى الإنشاء والخدمات المترتبة على التصنيع.
وفى السكك الحديدية مثلاً، صرف عليها مثلاً من سنة 1957 حتى الآن مائة مليون جنيه، زادت طاقتها على نقل البضائع فى السنة من 6 ملايين طن إلى 12 مليون طن، وزادت قدرتها على نقل الركاب من 85 مليون راكب إلى 150 مليون راكب الآن.
فى التليفونات مثلاً زادت قيمة رأس المال المستثمر بنسبة 700% وزادت الإيرادات بنسبة 362%.. زاد عدد الخطوط من 63 ألف خط إلى 184 ألف خط بزيادة 300%.. زاد عدد دوائر الترنك إلى 180 دائرة بزيادة 310%. فى البريد؛ زاد المستثمر فى هيئة البريد عن رأس مالها أكثر من 7 مرات.وبلغت إجمالى استثمارات الطرق البرية 41 مليون جنيه، زادت حمولة الأسطول التجارى البحرى المصرى بنسبة 400%.
الاستقلال العلمى
ويري « جمال» أن الاستقلال العلمى والفنى هو البعد الثالث للاستقلالين السياسى والاقتصادى، فتم إنشاء المركز القومى للبحوث الكيماوية، المركز القومى للبحوث الفيزيائية، مركز بحوث النسيج بالإسكندرية، مركز بحوث البترول بمدينة نصر، مركز بحوث الفلزات فى حلوان، المركز القومى للمعايرة بالهرم، كذلك تم إنشاء مصنع تجريبى نصف صناعى لنقل التجربة من مرحلة المعامل إلى مرحلة التصنيع؛ متمثلة فى ظروف الإنتاج.. فى أبحاث التعدين والمياه ثم التركيز على بحوث الصناعة الاستراتيجية والتعدينية والمياه الأرضية والجوفية، ويعمل إلى جانب مجلس التعدين والمياه اللجنة العليا لبحوث ما بعد السد العالى؛ لتقوم بدراسة كل الظواهر المتوقعة من جيولوجية أو نباتية أو زراعية أو بحوث خاصة بالبحيرة خلف السد، ومشكلة بخر الماء، وكذلك اللجنة العليا لوقاية الشواطئ المصرية من التآكل وعوامل التعرية.
فى الأبحاث الطبية وضعت موضع التنفيذ حلول علمية للمشاكل التى صاحبت الإنسان المصرى فى عصور تطوره كالأمراض المتوطنة والبلهارسيا.
فى أبحاث النقل والمواصلات بدأ فى إنشاء مركز للبحوث الإلكترونية، ومركز لبحوث السيارات، ومركز لبحوث المنشآت البحرية ليساند عمليات بناء السفن.
فى أبحاث الزراعة والإنتاج الحيوانى تم إنشاء مركز لبحوث المحاصيل الزراعية، ومركز لبحوث الإنتاج، ومركز لبحوث وقاية النباتات، ومركز لبحوث الاقتصاد الزراعى، ومركز لبحوث الزراعة الآسيوية، ومركز لدراسة المناطق الجافة، ومركز لبحوث المحاصيل البستانية، ومركز لبحوث الوراثة.
فى أبحاث البحار؛ استكملت معامل معهد بحوث البحار والمصايد بالإسكندرية، تم التعاقد على سفن جديدة للأبحاث لارتياد البحار العميقة. وفى أبحاث القرية؛ أنشئت اللجنة العليا لبحوث إصلاح القرية. وفى أبحاث البناء والمساكن؛ يجرى استكمال معهد أبحاث البناء.
فى مجال الطاقة الذرية؛ كان بدأ عمل المفاعل الذرى بأنشاص سنة 1960 إيذاناً بدخول الجمهورية العربية عصر الذرة فعلاً، وفى غضون السنوات الماضية منذ إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية تم إعداد جيل من الباحثين المدربين، وهيأت الوسائل والمعدات والأجهزة التى تكفل لهم مسايرة التقدم العلمى، وقامت البعثات للبحث والكشف محلياً عن الخامات المشعة ذات الأهمية فى الأغراض الذرية.
وفى الوقت نفسه اتجه الاهتمام إلى الفضاء؛ فقامت اللجنة العليا لأبحاث الفضاء، ووضعت برنامجاً وتخطيطاً للعمل، وبدأت فى تنفيذ هذا البرنامج لإعداد جيل من الباحثين فى علوم الفضاء حتى لا نتخلف عن الركب. وجرى إنشاء وحدات للأبحاث الأمر الذى سيترتب عليه الكثير من التطور فى مجال الاتصالات اللاسلكية بين جميع أجزاء العالم الأساسية والعلمية، وإنشاء محطة تتبع لاسلكى، ورصد الأقمار الصناعية، والتعمق فى الدراسات المؤدية إلى الاستخدام السلمى للفضاء؛ كالطبيعة الجوية ودراسة أعالى الغلاف الخارجى، والمسح المغناطيسى للأرض، والتنبؤ الجوى قصير المدى وطويل المدى.
استثمار فى البشر
ولقد بلغ الاستثمار الكلى فى المشروعات العلمية 58 مليون جنيه منها 30 مليون جنيه – حتى الآن – فى الطاقة الذرية، والباقى فى معاهد الأبحاث المختلفة؛ على أن الاستثمار الحقيقى هو فى هذا الجيش من العلميين الذين تذخر بهم معاهدنا وجامعاتنا ومصانعنا من وحدات الإنتاج والخدمات إذ تجاوز عدد الأفراد العلميين 50 ألفا سيعمل منهم فى مجالات البحث العلمى فى معاهد البحث العلمى وفى الجامعات ما يقرب من 6 آلاف باحث غير من يعاونوهم من فنيين وإداريين. وفوق ذلك فلقد كان لابد للعلم المصرى أن يتصل بالعالم فقام مجلس البحوث الخارجية، وبدأ إنشاء معهد البحوث الإفريقية، وساهمت الجمهورية العربية المتحدة فى الجهود الدولية الرامية إلى استخدام العلوم والتكنولوجيا لصالح الأمم النامية، وكانت عنصراً فعالاً فى كل المؤتمرات الدولية التى رعتها الأمم المتحدة من أجل هذا الهدف الكبير.
العمال
ولتعزيز حق العمل وظروفه فلقد تحققت الخطوات الثورية التالية: أصبح هناك حظر على الفصل التعسفى للعمال. وأصبح للعمال 25% من صافى أرباح الشركات التى يعملون فيها. وأصبح للعاملين فى كل شركة أربعة أعضاء يمثلونهم بالانتخاب من بينهم فى عضوية مجالس إدارات شركاتهم. و أصبحت ساعات العمل 7 ساعات فى اليوم، على ألا يترتب عليها أى خفض فى الأجور مع يوم محدد للاجازة فى الأسبوع. و أصبح هناك حد أدنى للأجور. وأصبح هناك عمل واحد للرجل الواحد؛ حتى تكون الفرصة فسيحة أمام العدد الأكبر من أصحاب الحق فى العمل.وأصبح نظام معاشات العمل يظل كل العاملين. وأصبحت هناك تأمينات ضد العجز المؤقت أو الدائم.و أصبحت هناك تأمينات ضد البطالة.
التعليم
ولم يعد التعليم بكل مراحله امتيازاً، بل أصبح حقاً مجانياً لكل مواطن من بداية مراحل التعليم إلى نهايتها، ولقد صرف على التعليم العادى إلى ما قبل مستوى الجامعات والمعاهد العليا فى الفترة الماضية ما مقداره 540 مليون جنيه، وفى ميزانية العام الأخير وحده 66 مليون جنيه لهذا المستوى من التعليم، وفى أسرة المدارس الآن 4 ملايين فتى وفتاة عام 1963.
وفى جامعاتنا 120 ألف طالب، وهناك 25 ألف طالب فى المعاهد العليا، ويبلغ عدد الذين يتلقون العلم فى مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، ووافدين إلينا، من 60 دولة، 25 ألفاً من طلاب العلم بينهم ألف طالب فى كليات الجامعة، وآلاف فى المعاهد العليا والجامعة الأزهرية قلعة الإسلام العظيمة. ومجانية التعليم الجامعى كاملة، وفوقها نظام محدد للقبول فى الجامعات والمعاهد على أسس تضمن تكافؤ الفرصة، ومكافآت مالية تقدم للمتفوقين من الطلبة تشجعهم وتعينهم على مواصلة الدرس والتحصيل.
وتمتد جهود التعليم المصرى إلى ما وراء حدود مصر؛ فلقد أنشىء فرع لجامعة القاهرة فى الخرطوم يضم الآن 1600 طالب، كذلك اشتركت الجمهورية العربية المتحدة فى إنشاء جامعة بيروت العربية وتضم الآن 2000 طالب، إلى جانب أساتذة من جامعاتنا يخدمون بشرف وتجرد فى جامعات المغرب، والجزائر، وليبيا، والسودان، ولبنان، والعراق، والسعودية، إلى جانب 4500 مدرس، وإلى جانب 16 مدرسة ومعهدا أنشأتها الجمهورية العربية المتحدة فى عدد من بلاد إفريقيا المتعطشة للعلم.
ومن شبابنا الآن 6100 مبعوث يدرسون فى الخارج، ويحصلون أخر ما يتوصل إليه العلم والفكر ويعودون به؛ ليضعوه فى خدمة التطور.
رعاية الشباب
وفى مجال رعاية الشباب: فلقد أنشىء مجلس أعلى لرعاية الشباب، أنشئ 1174 مركزاً وساحة شعبية وناد وحمام سباحة ومعسكرات دائمة يشترك فى نشاطها ربع مليون من الشباب كل سنة، كذلك أنشىء إستاد القاهرة الكبير.
الصحة
لقد زادت ميزانية الصحة بنسبة 340% عما كانت عليه سنة الثورة، وفى السنوات الثلاثة الأخيرة وحدها وجهت إلى الصحة مبالغ تصل إلى 93 مليون جنيه، تزيد على مجموع ما صرف على الصحة فى 70 عاماً قبل الثورة، وعدا الجهود الضخمة التى وجهت إلى القضاء على بعض الأمراض المتوطنة كالملاريا، وعدا خدمات الصحة الوقائية، وإنشاء 297 وحدة صحية فى سنة 1963 وحدها، وخدمات توفير الدواء، الذى وجهت إلى إنتاجه استثمارات تصل إلى 1500% عما كانت عليه قبل الثورة، وخفض ثمن المستورد منه بنسبة 25% من أسعاره قبل سنة 1960، عدا ذلك كله فإن هناك عدة معالم بارزة فى مجال الاهتمام بالصحة وتوفير الخدمة الطبية منها :القرار الذى صدر فى يناير سنة 1962 بإنشاء 2500 وحدة صحية ريفية تخدم كل منها 5000 نسمة يسكنون قرية واحدة، أو مجموعة من القرى لا تبعد عن بعضها بأكثر من 3 كيلو مترات.
وقانون التأمين الصحى الذى يضمن الرعاية الطبية بالتأمين الصحى لكل العاملين فى الدولة، والمؤسسات العامة، والهيئات العامة، والشركات، والمتقاعدين عن الخدمة، ويقدر عددهم الآن بـ 3 ملايين مواطن، وتجرى الآن دراسة مد التأمين إلى أسرهم.
وصدور القانون الذى يكفل صرف المرتب بالكامل لمرضى الأمراض المزمنة مدة علاجهم، وإلى حين يتم شفاؤهم.
الرعاية الاجتماعية
ويساعد وراء ذلك كله نظام للرعاية الاجتماعية يقوم بنشاط كبير فى رعاية الأسرة ورعاية الطفولة؛ بإنشاء دور الحضانة، ولقد أنشىء منها 600 دار توجه اهتمامها على الخصوص لأطفال الأسر العاملة، ورعاية الفئات ذات الظروف الخاصة كالأحداث، الذين تعمل من أجلهم 16 مؤسسة تخدم الآن عشرة آلاف حدث، والتأهيل المهنى للمصابين بأمراض كان يمكن أن تعجزهم عن الحياة، وقد تم تأهيل 40 ألف مواطن من هذه الفئات فى السنوات الأخيرة.
وتمتد الرعاية الاجتماعية بعد ذلك إلى أسر المسجونين، وعدا ذلك نظام للضمان الاجتماعى يحاول أن يمد يد المجتمع إلى الذين لا يستفيدون من نظم التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وفى هذا المجال فإن النشاط الأهلى يقوم بدور مشكور، من خلال ستة آلاف جمعية ومؤسسة للخدمة الاجتماعية.
الإسكان
لم تترك علاقات السكان بالملاك بغير تحديد، وإنما صدرت قوانين متلاحقة تخفض إيجارات المساكن، وتضع الحدود لضمان مصالح الطرفين – المستأجرين والملاك – معاً فى المستقبل، ثم وضعت سياسة للإسكان استثماراتها فى الخطة 174 مليون جنيه، وفى حدود السنوات الـ 5 التى مضت أنشئت 185 ألف وحدة سكنية فى المدن، و50 ألف وحدة سكنية بمناطق الإصلاح الزراعى، وبنيت 33 قرية جديدة تضم 16 ألف مسكن للمهاجرين من النوبة إلى شمال أسوان. ووصلت مياه الشرب النقية إلى 14 مليون نسمة فى الريف، ولم يكن هناك من تصل إليهم مياه الشرب النقية فى الريف غير مليون ونصف المليون قبل الثورة.
الثقافة والإعلام
تقدمت الجهود إلى مدى يبعث على الرضا تحت شعار الثقافة للشعب، ولقد ظهرت خلال السنوات الماضية طلائع كثيرة بدأت تصوغ فناً جديداً للشعب يعكس حياته الجديدة، ويرفع قيمتها، وليس من شك أن الثورة الثقافية تستحق أعظم الجهود وأكثرها عمقاً.
إن العشرات من محطات الإذاعة والتليفزيون، والمئات من المسارح ودور السينما ومراكز الإشعاع الفنى والثقافى، وآلاف الكتب تعيش مع الجماهير كل ساعة؛ تقدم لها العالم البعيد والواقع القريب بالكلمة والصورة. وإن المعارض العديدة التى تفتح أبوابها للناس كل يوم لتحمل إلى الحاضر لمسات قوية ومضيئة، تشير إلى طاقات مبدعة بدأت تفاعلها مع القيم الجديدة للمجتمع.
الاقتصاد
ولقد أدركنا بوضوح أن التنمية لابد أن تقترن بالتوزيع، بحسب عبد الناصر، كذلك أدركنا أن سلامة الاقتصاد الوطنى لا تقاس بسعر القطع بالنسبة لعملتنا فى أسواق المضاربة الدولية. إن السلامة الحقيقية للاقتصاد تقاس بقدرته على الإنتاج، وليس يهمنا أن يظل النقد المصرى محتفظاً بشكل قيمته، متحرراً من أعباء التنمية، متسكعاً فى أسواق المضاربة الدولية عاطلاً مستهتراً، لكنه براق المظهر يتحرك فى جو من الترف، لم يكن ذلك ما نريده للنقد المصرى، وما كان أسهل من أن نوفر له ذلك الشكل الخارجى، ونوفره عن العمل، ونتركه للتسكع الطليق، لكننا نطلب من كل قيمة فى وطننا، كما نطلب من كل إنسان فرد أن يتحمل طاقته؛ أداء للواجب ونهوضاً بأمانته.
وكان يمكن أن نتعجل النتائج وتضيق صدورنا فى انتظارها، نجد مدخراتنا تخرج من بناء المصانع لتتجه إلى بناء مصانع أخرى تنتزع حقولاً خضراء من الصحراء، فتجرى مسرعة إلى انتزاع حقول أخرى. وكان يمكن أن نقع فى خطأ آخر يتصل بتعجل النتائج، وإن كان على نقيض منه، كان يمكن فى هذه المرحلة أن ننسى البشر، ننسى أن الإنسان هو بناء المصانع، وهو فلاح الأرض، ولا يستطيع أن يبنى ويفلح بالكفاءة العالية؛ إلا إذا كان يملك العزة والكرامة، يشعر أنه سيد المصانع وسيد الأرض، كلها له، أقصد أنه كان يمكن هنا أن ننسى التوازن بين واجب الإنسان وحق الإنسان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

404 Not Found
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.