لقطات: فى وداع سمير أمين

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 11:59 صباحًا
لقطات: فى وداع  سمير أمين


كنت أنوى متابعة الحديث عن صندوق مصر السيادى فى ضوء تعليقات القراء. لكن أستاذًا آخر من أساتذتنا فاجأنا بالرحيل. فقد رحل عن عالمنا المفكر الموسوعى سمير أمين. كان يتمتع بصحة جيدة و يفيض حيوية و نشاطًا. لكن وافته المنية يوم الاثنين الماضى فى باريس إثر جلطة فى المخ. وهو آخر الراحلين من أساتذتنا بعدما، رحل الدكتور فؤاد مرسى والدكتور فوزى منصور وإسماعيل صبرى عبد الله، رحمهم الله جميعًا وأثابهم على ما قدموه لمصر و للأمة العربية. و برحيل سمير أمين تنطوى صفحة جيل عاش حياة حافلة. جيل نشأ وترعرع فى المرحلة الليبرالية قبل 1952، وانخرط بكل حماس فى الحركة الشيوعية المصرية، وتصادم مع نظام عبد الناصر فى البداية و لكنه تعايش معه، بل وأصبح من أشد المدافعين عنه فى النهاية.
سمير أمين بورسعيدى أصيل، و كان دائما يفخر بمدينته الباسلة- ستالينجراد الشرق. وُلد عام 1931 لأب مصرى و أم فرنسية، وكلاهما كان يمارس مهنة الطب. وبعد حصوله على البكالوريا من ليسيه بورسعيد سافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته. وهناك درس الإحصاء و الاقتصاد السياسى. ثم عاد إلى مصر بعد حصوله على الدكتوراه عام 1957. كانت مصر وقتها فى مواجهة حادة مع الاستعمارالقديم (بريطانيا و فرنسا) تجلت فى العدوان الثلاثى الذى أبلت فيه مدينته بورسعيد بلاء حسنا. كما كانت مصر أيضا فى مواجهة مع الاستعمار الجديد (الولايات المتحدة الأمريكية) على خلفية سحب أمريكا عرضها بتمويل مشروع السد العالى. عاد سمير أمين وعمل فى الدوائر الاقتصادية للحكومة المصرية، إلى أن غادر مصر عام 1963.
شَرُفت بالتعرف على سمير أمين عن قرب بعد عودتى من الدراسات العليا فى كندا فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى. كان ذلك فى إطار فعاليات المؤتمر السنوى للاقتصاديين المصريين وأنشطة فرع منتدى العالم الثالث فى القاهرة. تكررت لقاءاتنا فى المؤتمرات فى مصر أو فى الخارج، وأثناء زياراته المتعددة لمصر حيث كان يحرص على رؤية و الدته فى بورسعيد. كان إنسانا شديد البساطة، رغم عظمته كمفكر عالمى ذائع الصيت. وهو الوحيد بين أعضاء جيله الذى اعتدت أن أناديه باسمه الأول سمير مجردا من أى ألقاب، وبحميمية شديدة. فقد كان رحمه الله يتعامل مع أى شخص كإنسان، بغض النظر عن أى اعتبارات أخرى.
يعتبر سمير أمين مفكرا ماركسيا من طراز فريد. كان من المجددين. ولم ينظر إلى الماركسية كعقيدة جامدة، بل كمنهجية للتفكير وطريقة للتحليل. اختلف مع النظام السوفييتى بقيادة ستالين وكان يفضل التجربة الصينية التى قادها ماوتسى تونج لبناء مجتمع شيوعى. لكنه لم يبد حماسا للتحولات التى شهدتها الصين بعد رحيل ماو باعتبارها تسليما للرأسمالية. كما كان سمير أمين رغم ماركسيته من دعاة الفكر القومى العربى ومن أشد أنصار التكامل الإقتصادى فى الوطن العربى. ذاع صيته فى الدوائر الفكرية فى الخارج من خلال مؤلفاته العديدة. ونذكر منها على سبيل المثال: “التبادل اللامتكافئ”، و “الرأسمالية فى عصر العولمة”. وكان مشغولا دائما بتعرية نظام الاستغلال الذى تمارسه الدول المتقدمة (أو المركز أو الشمال) على الدول النامية (أو الهامش أو الجنوب).
اقتراح للسيد محافظ بورسعيد: أقترح دراسة طريقة لتخليد اسم البورسعيدى البارز الدكتور سمير أمين، مثلا بتسمية مدرسة أو شارع باسمه او أحد مراكز الثقافة باسمه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.