أولاد الفقراء فى الإجازة.. أشغال شاقة.. أساتذة علم الاجتماع : تشغيل الأطفال يدمر معنوياتهم ويدفعهم للانحراف

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 1:13 مساءً
أولاد الفقراء فى الإجازة..  أشغال شاقة.. أساتذة علم الاجتماع : تشغيل الأطفال يدمر معنوياتهم ويدفعهم للانحراف

عمل الشباب فى فصل الصيف ليس جديدا على مجتمعنا،ويقوم به البعض منهم لتوفير مصاريف العام الدراسى الجديد،كما يحاولون أن يقضوا على الملل والفراغ خلال شهور الإجازة الطويلة،ولكن الجديد فى الامر أنه مع بداية الصيف ونهاية العام الدراسى طفت على السطح ظاهرة تشغيل تلاميذ المدارس،ورغم انها موجودة منذ سنوات ولكنها زادت هذه الايام..
الاباء والامهات يؤكدون أنها وسيلة للقضاء على الملل الذى يصيب ابناءهم خلال فترة الإجازة،والبعض الاخر يوضح انها لمساعدتهم على تحمل اعباء الحياة خاصة بعد الارتفاع الرهيب فى الاسعار فضلا عن تدبير نفقات العام الدراسى الجديد..واللافت للنظر ان اغلب المهن التى يعمل بها هؤلاء الاطفال لا تتناسب مع قدراتهم واعمارهم.

بالنسبة لأولياء الأمو الذين يزعمون أن الهدف من تشغل ابنائهم هو القضاء على وقت الفراغ وقضاء فترة الصيف دون مشاكل،تأكد لنا أن المشكلة الحقيقية مادية،فالجنيهات التى يحصل عليها الاطفال يعتقد اولياء الامور أنها تساعدهم فى شراء الزى المدرسى ودفع المصروفات المدرسية والاستعداد للعام الدراسى،وهذا هو السبب الرئيسى لعمل اطفالهم فى الإجازة الصيفية،اما أصحاب الشأن “الاطفال الذين يعملون فى مهن متنوعة “فالتقينا بعدد منهم واكدوا انهم من اسر متوسطة الحال وانهم يعملون طوال الإجازة لمساعدة انفسهم وشراء ملابسهم الجديدة وما يحتاجون اليه عند بداية العام الدراسى.
ويتراوح أعمار هؤلاء الاطفال بين 9و 17 سنة،اما نوعية الاعمال التى يقومون بها فأكثرهم يعملون فى ورش تصليح السيارات وورش النجارة ومطاعم الفول والطعمية والكشرى والتيك واى،واكد لنا احد اصحاب الورش بمنطقة الزاوية أن أهالى الأطفال هم الذين يحضرون ابناءهم قائلا:”احنا مش بنضرب حد على ايده،اهاليهم بتجيب العيال وبتتحايل علينا علشان نشغلهم”
وعندما سألناه عن طريقة تعامله مع الاطفال قال:”فى عيال مٌخها نضيف وبتسمع الكلام وبتشرب الشغلانه بسرعة وفى عيال تانية عايزة الحرق،واحنا لما بنضرب حد منهم علشان يتعلم اصول الصنعة “
وعن اجر الصبى فى ورش تصليح السيارات فهو لا يزيد عن 30 جنيها فى اليوم بعد عمل طوال النهار.
ويحتاج الكثير من اصحاب الورش اطفال صغار السن لمساعدتهم فى العمل خاصة وان اغلبهم يؤكد ان الطفل الصغير مطيع ولديه استعداد للتعلم،فضلا عن أن ما يتقاضاه اقل بكثير من الاسطى الكبير.
وفى موقف ميكروباص فى منطقة فيصل وجدنا مجالا اخر لعمل الاطفال وهو” سائق توكتوك”فكل صاحب توكتوك “يقوم بتشغيل طفل لا يتجاوز عمره 10 اعوام سائق توكتوك،من الساعة 10 صباحا وحتى 12ليلا وفى نهاية اليوم يتقاضى 30 او 35 جنيها من الاسطى صاحب التوتوك الذى يقوم بتفتيشه خوفا من حيازة شئ من الاجرة.
بعض الاولاد اتجهوا الى العمل فى مطاعم الفول والطعمية “صبى”او يقضى مشاوير اويغسل الاطباق،وبعضهم يعمل صبى مكوجى او مساعد حلاق،اما الاولاد الاكبر سنا فبعضهم قام بتأجير عربات لبيع سندوتشات الكبدة والسجق فى بعض المناطق الشعبية ودخلهم فى اليوم الواحد بعد خصم ايجار العربة ومستلزمات السندوتشات يصل الى 50 جنيها يوميا.
اما البنات فلهن اعمال اخرى أهمها مصانع التفصيل والخياطة،وتعمل البنت فى التشطيب طوال اليوم من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء والاجرة لا تزيد عن 800 جنيه شهريا، واخريات يعملن فى محلات بيع الملابس، او الكوافير.
استغلال الأطفال
ومن جانبه اكد «احمد مصيلحى»- رئيس شبكة الدفاع عن الاطفال بنقابة المحامين- أن الدستور المصري يجرم عمل الأطفال قبل قضاء فترة التعليم الأساسي اى قبل15 عاما او قبل الانتهاء من المرحلة الابتدائية والاعدادية، وفقًا للمادة 80 من الدستور،وهذه المادة لا يجوز مخالفتها مهما كانت ظروف الاسرة التى تجبر طفلها للخروج للعمل، لافتا الى أن قانون الطفل المصرى ايضا حظر عمل الاطفال واعتبره جريمة لمن يستغل الاطفال ويجبرهم بالعمل فى مهن لا تتناسب مع اعمارهم،وممكن ان يصل الاستغلال الى الاتجار بالاطفال فى حالة تشغيل الاطفال فى مهن خطرة ممكن ان تؤثر على صحتهم او تودى بحياتهم مثل عمل الاطفال فى المحاجر او المناجم والمدابغ.
وتابع رئيس شبكة الدفاع عن الاطفال أن عمالة الأطفال محظورة بحكم القانون حتى 18 سنة.. ولكن القانون يسمح فقط بالتدريب على العمل قبل هذه السن كنوع من التأهيل المهنى الذى له ضوابط محددة وشروط قاسية منها منع العمل فى مهن خطرة أو تعريض الطفل للخطر ووفق عدد ساعات معينة وضمان توفير التغذية اللازمة،وان يتم اخذ موافقة المحافظ ويكون عمل الطفل تحت اشراف الأب،والا يؤثر هذا العمل على بيئة الطفل واخلاقه وصحته.
واشار «مصيلحى» الى ان ما يحدث فى مصر امر كارثى حيث يتم استغلال الاطفال بشكل يؤثر على حياة الطفل مثل عمله فى المدابغ او المحاجر وصناعة الطوب وفى الحقول والارض الزراعية بالنسبة لاطفال الريف،وايضا العمل فى الورش،اما بالنسبة للبنات فبعضهن يعملن خادمات منازل ويتعرضن للضرب والتعذيب كالطفلة «نور» فرغم ان عمرها 9 سنوات الا انها كانت تعمل خادمة وتعرضت للتعذيب.
واضاف «مصيلحى» يتم ايضا استغلال الأطفال فى أعمال ترويجية بأجر مثل العمل فى الملاهى الليلية او كعارضات ازياء، موضحًا أنه فى حالة تقاضي الأطفال أجرا فى مقابل أعمال ترويجية كعروض الأزياء وغيرها، يعاقب الأطراف المشاركة فى هذه الجريمة وفقًا للقانون، بتهمة استغلال براءة الأطفال.
وحول دور الدولة فى حماية الاطفال اكد أن ادارات التفتيش التابعة لوزارة القوى العاملة يجب ان تتابع ظاهرة عمالة الاطفال وتقوم بتحرير محاضر لرب الاسرة الذى يقوم بتشغيل الطفل،المجلس القومى للامومة والطفولة عليه وضع سياسات لحماية الاطفال،وتابع:دور الاعلام التوعية بمخاطر عمالة الاطفال.
واوضح ان الاباء الذين يزعمون بأن عمل الاطفال من اجل انهم فقراء فيجب ان يتفهموا جيدا ان هذا ليس دور الطفل،مساعدة الاسرة دور وزارة التضامن ولذلك يجب عمل حصر بالاسر الفقير ومساعدتها،لان القاء العبء على الطفل وشعوره انه هو رب الاسرة فيه تعدى على طفولتة وعندما يكبر سوف يصبح مواطنا غير سوى والامر الذى يؤثر على سلوكيات الطفل ويؤدى به الى التدخين والادمان مشيرا الى ان 75% من الاطفال فى سوق العمل يتعاطون المخدرات،كما ان دخول الاطفال الى سوق العمل فى سن مبكرة وتعاطيهم المخدرات له اثر كبير على ارتكابهم الجرائم كالسرقة والاغتصاب..
ويشير “مصيلحى “الى ان الطفل العامل سهل التأثير عليه لارتكاب شتى انواع الجرائم فضلا عن تسربه من التعليم،وبالتالى يخسر سوق العمل اجيالا من المتعلمين مما يضر بالاقتصاد القومى.
وتشير احصائيات المركز القومى للبحوث الاجتماعية الى ان الاطفال المحكوم عليهم او المحبوسين احتياطيا اكثر من 10 الاف طفل 20% منهم متهمون بجرائم القتل العمد،و50% متهمين فى جرائم سرقة ومخدرات.
انتهاك الطفولة
اما د. «سامية قدرى» استاذ علم الاجتماع فتشير الى أن اجبار الاطفال و تشغيلهم فى الاجازة الصيفية يشكل عنفا ضدهم وانتهاكا للطفولة ويجعلهم اكثر عرضة للفساد والانحراف،لافتة الى ان هناك اطفالا تريد مساعدة اسرهم فى فترة الاجازة بإراداتهم،وايضا القضاء على اوقات الفراغ ويعملون فى مهن تتناسب مع اعمارهم وقدراتهم ولا تؤثر عليهم سلبا، وهذا الامر مقبول اجتماعيا.
واوضحت «قدرى» أن معايير العمل الجيد خلال العطلة الصيفية لابد ان يكون ملائما لعمر الطفل فلا يعمل الطفل فى الورش او المحاجر او غيرها من المهن المحفوفة بالمخاطر، ويجب ان يكون العمل لساعات معينة تكون بالاتفاق مع صاحب العمل فلا يجوز ان يعمل مثلا لثمانى ساعات كالموظف العادى، وان يكون عمل الطفل تحت رعاية الاب حتى يضمن عدم تعرضه لاى اذى او ضرر وهذا النوع من العمل الامن يلعب دورا مهما فى تنشئة الطفل،اما التشغيل فى مهن خطرة وانتهاك براءة الاطفال وتعذيبهم فهذا امر مرفوض ويجرمه الدستور والقانون والمواثيق الدولية.
وتستكمل قائلة: إن مرحلة الطفولة غاية فى الاهمية تحتاج الى الامن النفسى والصحى والاجتماعى، وغرس الخبرات والمهارات وليس تحمل المسئولية التى يصاحبها القلق، واوضافت ان الدفع بالاطفال الى سوق العمل دون توافر مقومات معينة يعرض حياتهم لمشاكل كثيرة ويظل يطاردهم شعور بالاهانة والذل مما يؤدى الى فقدانهم القدرة على تحمل المسئولية فى المستقبل ويشعرون بالاحباط والحقد كمحاولة لاثبات الذات بأى وسيلة ويتجهون الى المخدرات والعنف الاجتماعى كالسرقة وايذاء الاخرين، كنوع من التعويض عن القهر الذى تعرضوا له.وطالبت بضرورة تضافر الجهود للتصدى لهذه الظاهرة و تطوير التشريعات المتعلقة بعمالة الطفل لتتسع دائرة العقاب وتمتد لصاحب العمل وولى أمر الطفل.
اما د «سامية خضر» استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس”فتؤكد أن ظاهرة عمالة الاطفال تؤثر سلبا على العملية التعليمية وتؤثر على الطالب وتجعله ينسى ما درسه لانه يؤدى عملا شاقا فلابد من توعية الاباء بالمخاطر المتوقعة للطفل فى حالة الحاقه بعمل لا يتناسب مع قدراته الجسمانية، حيث أن الاضرار ستكون أكثر من اى اعتبار مادى، كما أن الطفل الذى تعود على العمل سوف يؤثر ذلك على سلوكياته فى المستقبل، ولذلك لابد من مراقبة تشغيل الاطفال حرصا على مستقبلهم.
وتضيف ان دخول الطفل مجال العمل فى سن مبكرة يؤدى الى نضج مبكر فى الشخصية لا يتناسب مع النضج العقلى والوجدانى للطفل، ونجد ان الطفل يبدأ فى محاكاة الكبار ويقلدهم فى بعض السلوكيات الخاطئة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.