ماذا بعد ربع قرن على اتفاقية أوسلو؟.. شطب قضايا حل الدولتين والقدس واللاجئين والحدود وحق العودة؟.. زيادة 400% فى النشاط الاستيطانى واحتلال 850 ألف إسرائيلى للضفة الغربية

■ صائب عريقات: القضية الغائبة فى أوسلو هى اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 3:12 صباحًا
ماذا بعد ربع قرن على اتفاقية أوسلو؟.. شطب قضايا حل الدولتين والقدس واللاجئين والحدود وحق العودة؟.. زيادة 400% فى النشاط الاستيطانى واحتلال 850 ألف إسرائيلى للضفة الغربية

كان البند الأول فى اتفاقية أوسلو ينص على أن الهدف من المفاوضات بعد تشكيل السلطة الفلسطينية وانتخاب المجلس التشريعي فى الضفة الغربية وقطاع غزة، هو الانتهاء من المرحلة الانتقالية التي تحددت بخمس سنوات للوصول إلى تسوية نهائية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 242 و 338، مما يعني إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس.
ربع قرن مضى على هذه الاتفاقية.. فما هو المشهد الراهن فى الأراضي المحتلة؟

سيطرة كاملة على الضفة الغربية ووادي الأردن بما فى ذلك المناطق ( أ ) التي تنص الاتفاقية على أنها تحت السيطرة الأمنية المدنية الفلسطينية. وبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين 25% من عدد السكان ( أكثر من 850 ألف مستوطن)، وتمت مصادرة أكثر من 30% من مساحة الضفة الغربية لصالح الاستيطان، بل إن 60% من الضفة أصبحت فى قبضة المستوطنين، وخاصة بعد العديد من الطرق الالتفافية غير المسموح بالمرور فيها إلا للمستوطنين.
قضايا مشطوبة
منذ عام 1994، زاد عدد هؤلاء المستوطنين بنسبة 400%، وفقاً لإحصاءات رسمية إسرائيلية.
وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد اعتبرت القدس بكاملها خارج إطار أي مفاوضات ولا مكان لها على مائدة أية محادثات، بل إنها قررت ضمها إلى إسرائيل ونقل السفارة إليها..
وإذا كان الثلاثي «جاريد كوشنر»، صهر الرئيس الأمريكي ترامب، و»ديفيد فريدمان»، السفير الأمريكي فى إسرائيل، و» جيسون جرينبلات» مستشار ترامب لشئون الشرق الأوسط، من أشد انصار الاستيطان الإسرائيلي حماساً…
فإن السؤال المعلق هو:
أين اتفاقية أوسلو؟
وأين الآمال التي كانت ترتبط بتلك الاتفاقية؟
الآن.. لا توجد مساحة على الأرض لإقامة دولة فلسطينية.. بل إن الأمريكيين والإسرائيليين قرروا من جانب واحد شطب قضية القدس وقضية اللاجئين وحق العودة وحل الدولتين.. بل شطب قضية فلسطين برمتها !.
يقول الكاتبان الأمريكان «ساندي تولان» و»توم انجيلهارت» إن عدد سكان المستوطنات الإسرائيلية تضاعف أربع مرات منذ اتفاقية أوسلو، وإن هذه المستوطنات أصبحت تلتف حول القدس، كما أن إسرائيل تسيطر سيطرة كاملة على 60% من الضفة الغربية.
ولايوجد الآن أي تواصل جغرافى بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها. وتستطيع إسرائيل إغلاق الطرق الاستيطانية وعزلها فى دقيقة واحدة متى أرادت بعد أن تم تهويد الطرق الالتفافية التي تربط بين المستوطنات.
كما تفرض إسرائيل سيطرة كاملة على موارد وأحواض المياه الفلسطينية، وتسرق المياه وتعيد بيع 90% من المياه المخصصة للشرب، للفلسطينيين ولا تسمح للسلطة الفلسطينية بأي سيطرة على هذه الموارد بينما يتمتع المستوطنون بالنسبة الأكبر من حجم المياه المستخرجة من الضفة الغربية.
الحصاد المر
حصاد أوسلو كان شديد المرارة، حملات التنكيل والاعتقال والقتل التي يقوم بها الإسرائيليون كل يوم ضد الفلسطينيين، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والممتلكات والحصار والتجويع ومحاولات محو التراث الفلسطيني لم تتوقف منذ توقيع الاتفاقية.. حتى أن الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون حل القضية من خلال اتفاقية أوسلو.. اكتشفوا أنه لاحل على الإطلاق.
.. بل لقد ارتفعت حدة الإرهاب الرسمي الإسرائيلي مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا والجرحى.. مع التوسع فى سياسة «الإعدام الميداني».. أي قتل الجرحى الفلسطينيين وهم ممددين على الأرض.
الأكثر من ذلك أن «واشنطن» ألغت إقامة السفير الفلسطيني لديها، وكذلك أفراد عائلته، وأغلقت الحسابات المصرفية لمنظمة التحرير.
لقد تبدد حلم «سلام الشجعان».. الذي تحول إلى مهزلة وخدعة كبرى.
كانت الخطة الإسرائيلية تتلخص فى قتل أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.
«كارثة» و»خطيئة!»
لقد اغتيل كل من إسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي فى نهاية عام 1995، كما اغتيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي وقع معه على اتفاقية أوسلو.
كان اليمين المتطرف العنصري الإسرائيلي يعارض الاتفاقية رغم أنها لا ترقى إلى مستوى الحد الأدنى من طموحات وأماني الشعب الفلسطيني.
وكانت بداية النهاية لاتفاقية أوسلو فى الفترة الأولى لحكم بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف ابتداء من عام 1996 التي اعتبرها غلاة المتطرفين الصهاينة «كارثة» و»خطيئة» و»جريمة».
وتصاعدت الضربات والطعنات للشعب الفلسطيني وقيادته، وتم إهدار الثوابت الوطنية الفلسطينية.
اعتراف غير متبادل
ورغم أن اتفاقية أوسلو أشارت إلى «الأمن» 12 مرة فإنها لم تذكر، مرة واحدة، كلمة «الاستقلال» أو «السيادة» أو «حق تقرير المصير» أو «الحرية» للفلسطينيين.. بل لم تذكر كلمة « فلسطين.
ولذلك رفض المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن بجامعة كولومبيا الأمريكية.. الاتفاقية، وقال إن إسرائيل حصلت على موافقة فلسطينية رسمية على استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية.
ومعلوم أن إسرائيل لم تعترف فى الاتفاقية بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم بل اعترفت فقط بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، بينما اعترف الفلسطينيون بحق دولة إسرائيل فى الوجود.
ورغم أن اتفاقية أوسلو جاءت بعد انتفاضة شعبية فلسطينية عظمى وتضحيات غالية دامت ست سنوات وأرهقت الإسرائيليين.. ورغم أن الفلسطينيين أقروا رسمياً لأول مرة بموجب الاتفاقية أنهم قانعون بـ 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية… إلا أن قادة إسرائيل كانوا يريدون الاستيلاء على كل أرض فلسطين.
يقول الكاتبان الأمريكيان «ساندي تولان» و»توم أنجليهارت» إن الاتفاقية لم تكن تستهدف وقف التوسع الإسرائيلي بل تسهيل هذا التوسع.. الدليل على ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نتنياهو يصرح بأنه لن يسمح بحصول الفلسطينيين على شبر واحد من أراضي الضفة الغربية ويعتبر مرتفعات الجولان أراضي إسرائيلية؟
«لا مواعيد مقدسة» !
وكان تأجيل قضايا كبرى رئيسية تتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني نتيجة للمواقف «المرنة» التي اتخذها الفلسطينييون الموقعون على اتفاقية أوسلو.. من الأمور التي ساهمت فى فتح الطريق أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها.
ذلك أن تأجيل قضايا الاستيطان والقدس والحدود وحق العودة والموارد المائية وغيرها.. إلى ما بعد انتهاء الفترة الانتقالية.. أتاح لقادة إسرائيل الفرصة لتغيير معالم الخريطة وفرض حقائق جديدة على الأرض تغلق الطريق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة وكانت تلك هي الفرصة الذهبية التي ينتظرها حكام تل أبيب.
والآن أصبح الأمن الإسرائيلي هو المرجعية بينما الأمن الفلسطيني يعمل فى خدمته !
وتحت شعار «لامواعيد مقدسة».. تنصلت إسرائيل من مواصلة تنفيذ اتفاقية أوسلو ولم تنفذ التزاماتها. وتكرست التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي. اتفاقية أوسلو كان محكوماً عليها بالفشل، لأنها لم تعترف ولو بالحد الأدنى من حقوق الضحية التي قدمت تنازلات كبرى للجلاد من دون مقابل يذكر.
ويقول القيادي الفلسطيني صائب عريقات إن الخطأ الأساسي فى أوسلو كان عدم الإصرار على الاعتراف المتبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بـ»دولة مقابل دولة» وليس مجرد اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ بينما اعترفت المنظمة بحق إسرائيل فى الوجود.
الخروج من النفق
التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية الآن.. غير مسبوقة.
ويتركز التفكير الفلسطيني فى الوقت الحاضر فى كيفية الخروج من نفق أوسلو.
وهناك فى الدوائر الفلسطينية من يطالبون الآن بسحب الاعتراف بإسرائيل لأنها خالفت كل الاتفاقيات والمعاهدات.
وهناك من يطالبون بوقف التنسيق الأمني وبفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي وسحب الأيدي العاملة الفلسطينية ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ووقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي.
وهناك من الفلسطينيين من يطالبون بإعادة تشكيل منظمة التحرير لتصبح الإطار الجامع للكل الوطني، وإعادة الاعتبار لمشروع المقاومة الشعبية بكل أشكالها، وصياغة برنامج وطنى ضمن مسار سياسي جديد، وتنظيم حشد وطني من خلال المؤسسات والمؤتمرات الشعبية فى الوطن وفى الشتات، وكذلك حل المجلس التشريعي وتفكيك الأنظمة، والقوانين التي أفرزتها أوسلو ؟ والبحث عن أشكال جديدة تعبر عن المرحلة الجديدة.
ضروروات ملحة
وهناك مطلب رئيسي أكثر الحاحًا وهو تحقيق الوحدة الفلسطينية على الفور.
وفى نفس الوقت تستدعي الضرورة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، والمطالبة بمحاكمة إسرائيل لارتكابها جرائم حرب ولإصدارها «قانون القومية» الذي يعني فرض نظام الفصل العنصري، وكذلك التحرك الفعال فى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإستصدار قرارات حاسمة تناصر الحق الفلسطيني، وتدين الاحتلال الإسرائيلي وتطالب بإنهاء هذا الاحتلال، ورفع قضايا للمطالبة باستعادة أملاك اللاجئين فى أراضي 1948 رداً على محاولات تصفية قضية اللاجئين والسعي للحصول على حقوق العضوية الكاملة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتنسيق النضال مع الشعب الفلسطيني فى الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل وفق خطة عمل وطنية شاملة.
وباختصار فإن على الفلسطينيين أن يضعوا العالم والمجتمع الدولي أمام المسئولية المباشرة وإعلان إنهاء التزام القيادة الفلسطينية بكل الاتفاقيات مع إسرائيل وكل ما يترتب عليها إلى أن يتمكن المجتمع الدولي من الزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.. وإلى أن يتم ذلك فإن منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر أن الاعتراف المتبادل لابد أن يتم بين دولتين على حدود الرابع من يونيو. يعزز الموقف الفلسطيني أن شرعية إسرائيل الدولية لاتكتمل من دون إقامة الدولة الفلسطينية، لأن قيام إسرائيل استند إلى قرار التقسيم رقم 181 الذي ينص على إقامة دولتين عربية ويهودية. وأخيراً.. فإن الشعب الفلسطيني ينبغي أن يتحرك من الآن كوحدة واحدة وفى ضوء إجماع وطني غير مسبوق.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.