فى وداع قيمة فنية وإنسانية «جميل راتب».. الفنان والسياسى العاشق لوطنه.. سيد عبد العال: الأجيال الجديدة تعلمت منه الالتزام الفنى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 11:31 مساءً
فى وداع قيمة فنية وإنسانية «جميل راتب».. الفنان والسياسى العاشق لوطنه.. سيد عبد العال: الأجيال الجديدة تعلمت منه الالتزام الفنى

“مارس الفن بحس المناضل والمثقف.. وتصدر القضايا القومية بقوة الوطني.. لم يفصل بين الفن والسياسة والعمل الوطني، واعتبر الفن سلاح مقاومة وترقية للوعي والذوق العام”، بهذه الكلمات رثا السياسيون والفنانون رحيل الفنان جميل راتب الذي رحل عن عمر ناهز 92 عاماً، قضاها فى رحلة عطاء جمعت بين المشوار الفني الحافل بالأعمال العالمية، والتواجد السياسي البارز والقوي بصفته واحداً من اشهر المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد، وأحد مؤسسي حزب التجمع رفقة الراحل العظيم خالد محيي الدين، لتطوي صفحة من مشوار كبير فى تاريخ واحد من عمالقة الفن المصري والعالمي جمع بين السياسة والفن.
الرحلة إلى عالم الفن
الفنان الراحل جميل أبو بكر محمد راتب، والمعروف فنياً بـ”جميل راتب”، المولود بمحافظة القاهرة، فى 18 أغسطس عام 1926م، لواحدة من العائلات الأرستقراطية فى مصر، لأم هي ابنة شقيق هدي شعراوي، ليترك حياة الثراء من أجل تحقيق هوايته، ودراسته فى فرنسا وتحقيق ذاته الاشتراكية، حصل على المستوى الأول فى التمثيل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية فى بداية الأربعينيات، وشارك بدور صغير فى فيلم من إنتاج توجو مزراحى، ولكن أصرت عائلته على حذفه.
بعد حصوله على التوجيهية، التحق “راتب” بمدرسة الحقوق وحصل على منحة للدراسة فى فرنسا، ولكنه انشغل عنها بدراسة المسرح دون علم عائلته، وعندما علمت الأسرة قاطعته، ما جعله يضطر للعمل كشيال ومترجم والعديد من المهن الأخرى. تعرف الراحل الكبير أثناء دراسته فى فرنسا على ممثلة فرنسية وتزوجها وعملت فيما بعد كرئيسة لمسرح الشانزلزيه، ويقال: “إن راتب حرص على زيارتها من وقت لآخر، وأثناء وجوده فى باريس عمل مساعد مخرج فى فيلم “زيارة السيدة العجوز” لأنتونى كوين، وربطتهما صداقة قوية، وبدأ ظهوره من هناك فى فرنسا”.
بدأ حياته الفنية عام 1946 بمشاركته فى بطولة الفيلم المصري “أنا الشرق” الذي قامت ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار مع نخبة من نجوم السينما المصرية فى ذلك الوقت منهم: جورج أبيض، حسين رياض، توفيق الدقن، سعد أردش، بعد هذا الفيلم سافر إلى فرنسا ليبدأ من هناك رحلته الحقيقية مع الفن.
ملامحه الحادة أهلته لأداء أدوار الشر
شارك أيضاً فى العديد من المسرحيات الفرنسية فى هذا التوقيت، وعاد إلى القاهرة فى بداية الخمسينيات مع فرقته الفرنسية “فرانسيز” وقدم العديد من المسرحيات عن الأدب الفرنسى ونال استحسان النقاد الفرنسيين، ومع منتصف السبعينيات قرر “راتب” البقاء والاستقرار فى مصر، وبدأ مشواره مع سينما السبعينيات وكانت من أشهر أفلامه فيلم “الكداب” من إخراج صلاح أبو سيف، وساهم فى كثير من الأفلام منها: “الصعود إلى الهاوية” وأدائه لدور أدمون، رجل الموساد الإسرائيلي الذي جند الطالبة المصرية “عبلة”، فقد أثر هذا الفيلم فى وجدان المصريين نظرا لحقيقة قصته وارتباطها بقصة الفتاة المصرية “هبة سليم”، التي جندها الموساد أثناء دراستها فى فرنسا، لصالحه وكانت نهايتها مأساوية.
منحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات جائزة عن أفضل دور ثان، وكانت تلك الجائزة بداية جديدة وبدأت العروض الفنية تنهال عليه مرة أخرى، ويعد فيلم “الكيف” نقلة حقيقية فى حياته وشخصيته، ما جعله قبلة للمنتجين والمخرجين، وفى التسعينيات شارك فى مسلسل “ونيس” بأجزائه العديدة مع الممثل المسرحي محمد صبحى، وقدم دور “أبو الفضل جاد الله” والد ونيس.
مؤسس بارز فى التجمع
بثقافته العريقة وحبه للعمل السياسي، انتمى راتب للفكر الاشتراكي بفرنسا، ثم فى مصر، لتبدأ رحلته اليسارية بالمشاركة فى تأسيس حزب التجمع مع الزعيم الراحل خالد محيي الدين، ليصبح عضواً بارزاً فى الحزب، شارك فى تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة القومية مع كوكبة من عمالقة الفن كالراحل العظيم يوسف شاهين، والفنانة نادية لطفي، والسيناريست فتحية العسال، والفنانة محسنة توفيق، وبرز خلال تلك الفترة كأحد المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد المسماة بـ”العار”، والتي وقعها الرئيس الراحل محمد أنور السادات مع اسرائيل، ما تسبب فى عزوف المنتجين عنه فترة من الزمن. حاصرت “راتب” 3 شائعات، كان أبرزها ما يتعلق باعتناقه الديانة المسيحية، لكنه حرص على نفى تلك الشائعة، موضحاً أنه تزوج من فرنسية مسيحية دون أن يترك الديانة الإسلامية، ودون أن تعتنق زوجته الإسلام، حيث ظل كل منهما على ديانته، ومع رحيله خرج مدير أعماله لينفى ما تم نشره على صفحات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” من شائعات تتعلق بديانته، ليؤكد أنه مسلم، واسمه جميل أبوبكر محمد راتب، وتمت إقامة صلاة الجنازة عليه بالجامع الأزهر، مطالبا من يتساءلون عن ديانته مسلم أم مسيحى بالكف عن تلك التساؤلات؛ لأن الفنان القدير كان يستاء من ذلك السؤال، ويردد عبارة: أنا مصرى وكلنا إخوات. بينما كانت الشائعة الثانية تتعلق بجنسية والدته، حيث انتشر بأنها ترجع لأصول فرنسية، لكن حقيقة الأمر تعود بوالدته إلى صعيد مصر، ولكن إتقانه اللغة الفرنسية وإقامته بفرنسا لسنوات طويلة تسبب فى انتشار هذه الشائعة، فى حين كانت الشائعة الثالثة تتعلق فى عمره الحقيقي خاصة أن هناك من يروج لولادته فى عام 1920 م، ليصبح عمره لحظة الوفاة 98 عاماً، فى حين أن راتب ولد فى عام 1926م وتوفى عن عمر ناهز 92 عاماً.
خسارة كبيرة
فى الوقت نفسه أعرب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، عن حزنه لرحيل الفنان والسياسي الكبير جميل راتب قائلاً:” رحل عن عالمنا الفنان الكبير جميل راتب احد مؤسسي حزب التجمع، ليلحق بِنَا خسارة كبيره بفقدان هذا الفنان العظيم فى توقيت يحتاجه الحزب والوطن هو وكوكبة من الفنانين الراحلين الذين أسهموا فى تأسيس حزب التجمع مثل الأساتذة صلاح أبو سيف ويوسف شاهين والفريد فرج وقد خاضوا معارك شعبنا ضد الفقر والفساد والصهيونية العالمية دون أي حسابات شخصيه سوى مصالح الوطن والشعب وعزائي وزملائي فى التجمع أن جميل راتب وهؤلاء الفنانين العظام قد اشرفوا على التربية الفنية والفكرية لجيل من شباب الفنانين أبناء حزبنا يلتزمون فى أعمالهم بالفن الذي يرفع من وعى الجمهور ويعالج بشجاعة قضايا الوطن السياسية والاجتماعية”.
“الفن والسياسة”
بينما أكد أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، أن الراحل جميل راتب أحد الرموز الفنية المتميزة التي ظهرت فى مقدمة صفوف المثقفين ذوي الخبرة العالمية، فضل العودة لوطنه وممارسة دوره فى مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد على صعوبتها، مشيراً إلى انه لعب دوراً كبيراً فى مقاومة اتفاقية” كامب ديفيد” مع الكيان الصهيوني “اتفاقية التطبيع”، كما كان له دور كعضو فى لجنة الدفاع عن الثقافة القومية، فكان موجوداً بقوة فى القضايا القومية لا يفصل بين العمل الفني والسياسي والوطني، ويعتبر الفن سلاح مقاومة، وترقية الوعي والذوق العام.
وتابع شعبان فى تصريحات خاصة لـ”الأهالي”، إن راتب مارس الفن بحس المناضل والمثقف والوطني المتميز، وبرحيله خسارة كبيرة نتمني أن يعوضنا الله عمن رحلوا فى الفترة الاخيرة من الأدباء والشعراء والفنانين والسياسيين سواء أحمد فؤاد نجم، أو جميل راتب، موجهاً نصيحته للأجيال الحاضرة قائلاً:” أتمني أن تستفاد مما تركه هؤلاء الرموز”.
فنان مبدع
بينما قالت الفنانة نادية لطفي، إن الفنان الراحل كان صديقاً وزميلاً غالياً، معروف بأنه إنسان وفنان مبدع ذو شخصية فريدة والقدوة الراقية لما يجب أن يكون عليه الفنان أدبا وخلقا جميل راتب، مضيفة: “اتصلت به قبل رحيله بيوم واحد، ليرد على المرافق له الوفى السيد هاني، وكلي أمل أن يبلغك رغبتي وشوقي لرؤيتك ودعوتي للحضور لتكملة حوارنا الشيق فنياً.. وذكريات ولقاءات.. وأخبرني هاني انك بخير ونائم ووعدني انك ستعاود الاتصال فور استيقاظك”.. وتابعت: “صحوت لليوم الثاني على خبر تملؤه الغيوم والظلام والإمطار بأنك رحلت الي خالقك الكريم الرحمن الرحيم الغفور.. اسكنك الله فسيح جناته ولك الفاتحة على روحك الطاهرة، صديقتك فى الحداد على الأغلى ما صادقتهم فى حياتي.. والي اللقاء.. نادية”.. وصفت الفنانة ليلي علوي، الفنان الراحل بأنه كان متقمصاً متقناً حيث كان يتقمص كل الشخصيات المطلوبة منه بحرفية، وبشكل منفرد وصادق وطبيعي يمكن تصديقه بمجرد رؤيته سواء فى الدراما أو السينما أو المسرح، هذا بجانب الحنان الذى كان يتميز به، وكان بذلك أب لكل الفنانين كبيرا وصغيرا.. وكشفت علوى، عن زيارتها التى قامت بها إلى الفنان الراحل داخل المستشفى التى كان يرقد به منذ ثلاثة أيام، موضحة أنه كان يحمل ابتسامة عريضة، وتابعت قائلة: “قلبه طيب يا رب يدخله جنته ويصبر كل اللى بيحبوه”.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.