الفيلم الذهبى فى مهرجان الجونة أرض متخيلة بين العامل والكفيل

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 5:57 مساءً
الفيلم الذهبى فى مهرجان الجونة أرض متخيلة بين العامل والكفيل

كل قصص الصراع فى عالمنا العربي بين العمال الباحثين عي لقمة عيش كريمة فى بلاد صحراوية، وصراعهم مع الكفيل، وبين الرجل المسؤول عن تشغيلهم فى الغربة، وأحزانهم وآلامهم العميقة يختصرها هذا الفيلم القادم من سنغافورة الي مهرجان الجونة السينمائي، فى دورته الثانية، والتي أختتمت مساء الجمعة الماضي بحفل توزيع الجوائز لمسابقات المهرجان الثلاثة، وقمتها مسابقة الافلام الروائية الطويلة التي رأينا عبرها هذا الفيلم المهم، واسمه «أرض متخيلة» والذي حصل على الجائزة الذهبية لتلك المسابقة بعد صراع مع أربعة عشر فيلما غيره، ولكن لجنة التحكيم الدولية انحازت اليه مع أربعة افلام أخري لتحصل على جوائزها بداية بفيلم «الرجل الذي فاجأ الجميع» الروسي، الذي حصل على تنويه خاص من اللجنة، بينما حصل الفيلم المصري (يوم الدين) اخراج ابو بكر شوقي على جائزة أفضل فيلم عربي فى المسابقة التي ضمت خمسة أفلام من الجزائر «ريح رباني» اخراج مرزاق علواش، وسورية «عندما أضعت ظلى» إخراج سؤدد كعدان، ومن فلسطين فيلم «مفك» إخراج بسام جرباوي، ومن تونس فيلم المخرج محمد بن عطية «ولدى» والذي حصل بطله محمد ظريف على جائزة أفضل ممثل فى المسابقة، وقال وهو يتسلم الجائزة انه تعلم حب السينما من الافلام المصرية ومن ممثليها الكبار أمثال محمود المليجي وحسين رياض، اما جائزة احسن ممثلة فذهبت الي الممثلة البولندية ليوانا كوليج بطلة فيلم «حرب باردة» الذي أثار أعجاب الكثيرين، وفِي المفاضلة بين الافضل، اختارت اللجنة فيلم «الوريثتان» للجائزة البرونزية للفيلم الروائي الطويل وقد توقع الكثيرون له «الذهبية» لتقديمه البارع والمتميز تماما لقصة امرأتين، صديقتين، تمران بأزمة تغير حياتهما تماما، خصوصا تلك التي كانت تخشي مواجهة الحياة، وتتمسك بأوهام الماضي وهو من أورجواي فى امريكا اللاتينية، ولكنك تشعر فى بعض مشاهده أنه يتحدث عن النساء المصريات من ذوات الأصول الاوروستقراطية القديمة واللواتي جار عليهم الزمن، ومخرجه مارشيلو مارتينيسي كان سعيدا باهتمام الجمهور المصري به وبقضيته، اما الجائزة الفضية للفيلم الروائي الطويل فقد ذهبت لفيلم «راي وليز» البريطاني الذي يقدم قصة حقيقية لصاحبها مخرج ومصور الفيلم «ريتشارد بيلينجهام» الذي ولد وكبر فى ظروف صعبة فى شقة فقيرة فى مدينة مسماة بمدينة الفحم الأسود، وأخيرا نأتي لفيلم الجائزة الذهبية، ومخرجه «ايوا سيوا هوا» دارس الفلسفة قبل الفن، والذي وجد السينما افضل وسيلة للتعبير عن أفكاره حول الطموحات الكبيرة لدي البعض التي يدفع ثمنها آخرون، خاصة رجال جمع المال الذي يبدون هنا فى «ارض متخيلة» كمصاصي الدماء، وهو ما نراه من خلال قصص مختلفة وزوايا مختلفة عبر دراما الفيلم التي تمزج ببراعة بين القديم، حيث يزداد توسع المقاولين وجامعي الثروات فى إصلاح وتمهيد الاراضي فى مناطق تفصل بين عدة دول «سنغافورة- ماليزيا- وبورما» فى اطار تحويل الخيال الي واقع، وجعل كل الاراضي المهملة ثروة للبعض، اي صناعة الارض والاستئثار بها على حساب عرق وجهد العمال القادمين من الصين والهند والبنغال، وبينهم «وانج» الشاب المغامر الباحث عن مستقبل افضل فى ارض غريبة والذي يبوح بأحلامه وشكاواه الي آخر، مجهول الهوية، عبر مقهي للانترنت قريب من موقع سكن العمال، وبينما يشكو وانج لرجل الانترنت، ولفتاة المقهي التي تتعاطف معه وتجد فيه إنسانا مختلفا عن الآخرين، يدخل الشاب فى صراع لا يخصه تعاطفا مع «آجيتا» الهندي، الذي يتمني رؤية أولاده بعد سنوات من الغياب عنهم، لكن اصحاب العمل يحجزون مدخراته لديهم ويرفضون عودته الا بِعد نهاية المشروع، البحث عن «وانج» يضع المخرج لفيلمه قدرًا عاليًا من التشويق حين يبدأ بغياب بطله وانج وحضور مفتش البوليس «لوك» للسؤال عنه فى موقع العمل، وادعاء المسئول عن الموقع انه مريض او مسافر وحجج أخري وهو ما يعطي كاتب الفيلم، الذي هو مخرجه ايضا الفرصة الكاملة لتقديم بانوراما عن المكان والعمل والعمال والحياة فى مجتمع منقسم بين اسياد، وعبيد لم يدركوا هذا الا متأخرا، وفِي كل مراحل السيناريو كان ظهور «لوك» وبحثه الدائم عن «وانج» اضافة مهمة للفيلم من خلال سيناريو يطرح، او يحاول طرح الصورة بكل ملامحها، فحين يساعد «وانج» زميله الهندي على استخراج حقوقه والهروب من المكان، يكتشفه فى المساء مقتولا مدفونا فى الرمال، وحين يحاول إنقاذ نفسه يكتشف الي اي مدي يحاصرونه، وهو مايكتشفه ايضا المفتش لوك، الذي يدرك من خلال رحلته للبحث عن «وانج» اي حياة يعيشها هؤلاء العمال فى بلاده، وأي مساكن تأويهم، وأي عقود سخرة يوقعونها، فيلم رائع يصل الي هدفه من أوسع أبواب الفن واكثرها جاذبية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.