ضد التيار: فى الناتو العربى..من هو العدو؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 - 6:09 مساءً
ضد التيار: فى الناتو العربى..من هو العدو؟

لم أقرأ تصريحًا واحدًا لمسئول مصرى، يؤكد أو ينفى الدعوة الأمريكية لتشكيل حلف عربى مع الولايات المتحدة الأمريكية، يجرى الآن الترتيب لعقد قمة عربية – أمريكية بشأنه فى واشنطن لإعلانه بداية السنة الجديدة.والأطراف العربية المدعوة للمشاركة فى إنشاء حلف الناتو العربى هى: دول مجلس التعاون الخليجى بما فيها قطر، بجانب كل من مصر والأردن.التصريح العربى الوحيد جاء على لسان وزير الخارجية الأردنى «أيمن الصفدى»حين قال على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك إن الولايات المتحدة دعت إلى تشكيل آلية للتعاطى مع التحديات الإقليمية، وإن التحالف الاستراتيجى الشرق أوسطى كما سماه لايزال فى مراحله الأولى، وأن عديدا من النقاشات ستجرى قبل أن نقرر صيغته النهائية.
وكان وزير الخارجية الأمريكى «مايك بومبيو» قد عقد اجتماعا مع نظرائه من دول مجلس التعاون الست فضلا عن مصر والأردن فى نيويورك خلال الأيام الأخيرة الماضية بشأن هذا التحالف، لوقف النشاط الإيرانى الخبيث فى المنطقة كما قال.أما العدوان الإسرائيلى الخبيث فى المنطقة، وحرب الإفناء التى تشنها القوات الإسرائيلية يوميا ضد مظاهرات سلمية للفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية، وهجماتها الصاروخية على الأراضى السورية، وتسليح إسرائيل لمجموعات إرهابية على الأراضى السورية، وامتلاكها لاكثر من مائتى رأس نووى فلا تحتاج سوى صمت عربى مخزٍ على الخرق الواضح للقانون الدولى، والانتهاك الصارخ لسيادة الدول، وناتو عربى يتخذ من إيران عدوا، ويتغاضى عن البلطجة الإسرائيلية والمدعومة من الإدارة الأمريكية فى مختلف عهودها، ضد المصالح العربية.!
وفكرة الناتو العربى طرحها الرئيس الأمريكى ترامب فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية فى السعودية العام الماضى، وتقوم وفقا لما ذكرته وسائل إعلام أمريكية على تشكيل حلف من الدول السنية فى المنطقة شبيه بحلف الناتو الغربى، لمواجهة التمدد الإيرانى الذى يشكل تهديدا لأمن الإقليم، ويقوى تشكيلات العنف المذهبى، وإرهاب منظمات الإسلام السياسى، على أن تقدم واشنطن الدعم المخابراتى واللوجيستى المطلوب فى هذا السياق!.
لإيران أهداف توسعية، و أحلام إمبراطورية فى المنطقة، نعم، لكن العرب قبلوا فرادى ومجتمعين الإعتراف بإسرائيل والتفاوض معها على الحقوق العربية، وبرغم أن إسرائيل لم تقبل خطة السلام العربية التى تدعو لسلام عربى معها فى مقابل استرداد الأرض المحتلة، وأهداها العرب مجانا السلام مقابل عدم الاعتداء من جانبها، وهو أمر متوقع من دولة احتلال تحكمها عصابة من الإرهابيين العنصريين الذين لايقيمون وزنا للقانون الدولى، وأطماعهم فى التوسع لا حدود لها، فلماذا لايكون التفاوض سبيلا لحل الخلافات مع إيران أيضا، لاسيما أن الحرب فى اليمن مستمرة منذ ثلاث سنوات ولا بادرة أمل تنذر بقرب انتهائها، رغم الخسائر المادية والبشرية التى تلحق بكل أطرافها.تعميق الخلافات مع إيران، بالاصطفاف فى حلف ضدها، لايخدم سوى إسرائيل وحلفائها الأمريكيين والغربيين، بينما التفاوض معها من شأنه أن يخفف حدة التوترات فى العراق وسوريا ولبنان واليمن.
ومع ذلك فهناك صعوبات كثيرة تعترض تشكيل حلف استراتيجى عربى فى الشرق الأوسط بدعم أمريكى، بينها الخلافات الخليجية المصرية مع قطر، والموقف المحايد لسلطنة عمان فى رفض المشاركة فى أعمال عدائية ضد إيران، ولا يجب أن ننسى نجاح السلطنة بإقناع إدارة أوباما فى العام 2015 بإبرام الإتفاق النووى مع إيران، فضلا عن السياسة المصرية المعلنة برفض فكرة هدم الدولة الوطنية والتدخل فى شئون الدول الداخلية، وعدم القبول بالمشاركة فى حروب إقليمية عانت الأمرين فى السابق من نتائج كانت قد ترتبت على التورط فيها، خاصة مع التجاهل التام للمشروع المصرى بانشاء قوة عربية موحدة لحل النزاعات فى دول المنطقة.
لمصر تاريخ مجيد فى رفض سياسة الأحلاف العسكرية ذات الأطماع الأستعمارية، وهذا الحلف الجديد هدية أخرى من إدارة ترامب لإسرائيل، ولا ناقة لمصر فيه ولا جمل، إلا إذا كان صمت الإدارة المصرية عن التعليق على هذا الحلف، ينطوى على مفاجآت سارة لانعلم بها، مع الأمل ألا يطول الكشف عنها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.