مهرجانات السينما… وجمهورها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 9:54 مساءً
مهرجانات السينما… وجمهورها

فى مهرجان الاسكندرية السينمائي،حرص نجوم السينما المدعوون على حضور الافلام والندوات،فى الايام الاولي للعروض،وربما حتي يومه الاخير، وقد حدث امر قريب من هذا فى مهرجان أسوان لسينما المرأة فى دورته الثانية فى فبراير الماضي وهو مالا يحدث مع مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الاكبر والأعرق فى مصر، ولَم يحدث أيضا مع مهرجان الجونة،الذي لاقت دورته الثانية إقبالا على حضور الافلام والندوات،ولكن ليس من قبل نجوم السينما، بل ان الجونة جذب جمهورا محليا من المقيمين بالمدينة، ومن القادرين على الذهاب اليه على نفقتهم، ويبقي الجمهور الكبير، الذي كان يمثل الكتلة الاكبر من جمهور السينما فى مصر غالبا بعيدا عن هذه المهرجانات المخصصة للسينما وهو أمر غريب، ومختلف عن ماض ليس بعيدا كان الجمهور المصري فيه هو الكتلة الصلبة التي تصنع الافلام فى عمومها من أجلها، والماضي هنا يخص عقود الخمسينات،والستينات،ويتخطى السبعينات التي عرفت قوانين السينما النظيفة، وهجرة سينمائية الي لبنان وبلاد اخري وشيوع افلام المقاولات التي تصور لتصدر من خلال شرائط الڤيديو،ثم عادت السينما فى الثمانينات مع جيل الواقعية الثاني،،وبدأت مشاكل جديدة من التسعينات مع الانتاج وتوقف أغلب شركاته الكبري، والقرصنة الداخلية والفضائية،وعزوف الدولة عن الدعم القوي، وأخيرا، انهيار وهدم دور العرض فى المدن، بما فيها العاصمة، وخلو اغلب المحافظات منها، وتوقف أنشطة الكثير من قصور الثقافة، خاصة نوادي السينما بها والتي ساهمت بوضوح فى ازدياد اعداد محبي السينما كفن وفكر فى كل مكان فى مصر، وايضا اختفاء كل برامج ثقافة السينما من كل الشاشات التليفزيونية فى زمن تعددية القنوات الخاصة وبعد ان كانت برامج السينما فى التليفزيون المصري القديم-تليفزيون الدولة الملقب بماسبيرو- من اهم البرامج التي تعلم منها ملايين المشاهدين تذوق هذا الفن واختيار الاعمال الافضل من خلال برامج مثل «نادي السينما» و«السينما والناس » و«سينما نعم وسينما لا» و«أوسكار» وغيرها من البرامج التي جعلت الذهاب للسينما طقسا مهما، وعائليا لدي المصريين،وبالتالي كان الاقبال على عروض مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط،ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي المهرجانان الوحيدان فى تلك السنوات كبيرا، وبالتدريج تقلص الجمهور الكبير، بل واصبح بعضه يرفض السينما ويرفض الفن ذاته من خلال متغيرات عديدة عاشها المصريون، وليصبح الموقف الحالي هو زيادة عدد مهرجانات السينما، وتراجع أعداد الجمهور المقبل عليها، ودخول محبي السينما فى مصر عامة تحت تقسيمات جديدة،فهذا جمهور الاعياد، اي الجمهور الذي يعتبر دخول السينما من طقوس الترفيه فى العيد مثل ذهابه الي حديقة الحيوان والحدائق العامة، وذاك جمهور أفلام الضحك والفرفشة، وبالرغم من محاولات صناعة نجم سوبر شاب الان،فإن جمهور اليوم يتجاوزه الي الافلام الاخرى، الاكثر براعة واحترافية فى مجال الأكشن، ليبقي جمهور النخبة الذي يبحث عن السينما المختلفة من خلال القليل الذي يعرض منها فى دور العرض العامة، والاختلاف هنا يعني ان تري فيلما أجنبيا مهما،اومصريا من الافلام التي تعرض فى المهرجانات اولا، وربما يصل الامر للذهاب لفيلم وثائقي طويل تجرأت دار عرض ووافقت على عرضه، او ان تنتظر المهرجان السينمائي فى مدينتك وقد اتاحت عروض مهرجان القاهرة فى قاعات دار الأوبرا لجمهور من هذه النوعية الاقبال عليها لكن هذا لم يحدث مع مهرجانات الاسكندرية والأقصر وشرم الشيخ مثلا لاسباب متعددة بينما استطاع مهرجان أسوان جذب جمهور من طلبة وطالبات الجامعة هناك باتفاقية خاصة مع المسئولين، وايضا اتاحت القاعات المتجاورة لبانوراما السينما الأوربية منذ بدأت اقبال كبير عليها تزايد ليصبح ظاهرة، وليصبح الانقسام واضحا الان بين جمهورين وليس جمهورا واحدا، جمهور اكبر لأفلام العيد والمناسبات، وجمهور أصغر يبحث عن الافلام الاكثر قيمة، «وهو الجمهور الذي اقبل على افلام يوسف شاهين المرممة فى الشهر الماضي »، فهل من الممكن ان يتوحد هذا الجمهور من جديد فى اطار نظرة وجهد اكبر للدولة تجاه الثقافة ؟ وهل من الصعب استعادة ترميم واستعادة نوادي السينما فى الاقاليم والمحافظات المصرية؟ وهل من الممكن ان تعود السينما الي أنشطة كل الجامعات والمدارس المصرية، لنسترجع من جديد قوة ناعمة وجمهور يحتفى بالفن والخير والجمال.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.