لقطات: جائزة نوبل فى الاقتصاد

68

جائزة نوبل فى الاقتصاد هي واحدة من ست جوائز دولية سنوية تًمنَح من قِبَل مؤسسات سويدية ونرويجية تقديراً للعلماء والمثقفين و النشطاء فى بعض المجالات. و معلوم أن جوائز نوبل التذكارية هى تخليد للمهندس و المًختَرِع و الكيميائي السويدى ألفريد نوبل، الذي وقف الجزء الأكبر من تركته لتمويل جوائز تُمنَح سنوياً باسمه. و فى بدايتها عام 1901، كانت جوائز نوبل تمنح فى المجالات الخمس الآتية: الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب، والسلام. و لكن فى عام 1968 تم تدشين جائزة سادسة باسم جائزة نوبل فى العلوم الاقتصادية بالتواكب مع الذكرى ال 300 لبنك السويد المركزى فى ذلك العام، تخليدًا لذكرى ألفريد نوبل.
و قد بدأ منحها سنويًا منذ عام 1969.
و هناك أربع مؤسسات تشترك فى منح جوائز نوبل التذكارية فى المجالات الستة. فتقوم الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم بمنح جوائز نوبل فى الكيمياء
و الفيزياء و العلوم الإقتصادية. أما جائزة نوبل فى الطب، فيمنحها معهد كارولنسكا السويدى. و تمنح الأكاديمية السويدية جائزة نوبل فى الأدب. و يتم منح جائزة نوبل فى السلام من قِبَل معهد نوبل فى النرويج. و بالنسبة لأحدث هذه الجوائز و هى العلوم الاقتصادية نلاحظ ما يلى: أولا، أن أول من حصل عليها كان الهولندى جان تينبرجن، مناصفة مع النرويجى راجنار فريش الذى لعب دورا بارزا فى صياغة أول خطة للتنمية فى مصر عام 1960. ثانيا، بلغ عدد الفائزين بها 81 فائزًا «25 جائزة تم منحها لفائز واحد، 19 جائزة اشترك فيها فائزان، و 6 جوائز اشترك فيها ثلاثة فائزين». ثالثا، حصلت إمرأة واحدة فقط على هذه الجائزة حتى الآن،
و هى الأمريكية إلينور أوستروم فى عام 2009!
و نتوقف عند جائزة الاقتصاد هذا العام. فقد منحت مناصفة للإقتصادِيَّيْن الأمريكِيَّيْن بول رومر «63عاما» و وليام نوردهاوس «77 عاما»، وذلك لعملهما فى مجالي الابتكار و التغير المناخي، ودمج هذه المجالات فى تحليل الاقتصاد الكلي على المدي الطويل. وقام كل منهما بشكل منفرد بصياغة نماذج تشرح كيفية أن اقتصاد السوق له تأثير طويل المدي على المعرفة وعلى الطبيعة. وإستنتج رومر أن نظام السوق غير المُنَظَّم يؤدي الي تقليل الانفاق على إنتاج المعرفة. ونادى بضرورة تدخل الحكومة باعطاء حوافز أو وضع قوانين لحماية الملكية الفكرية. من جانبه أوضح نوردهاوس العلاقة التبادلية بين الطبيعة و النشاط الانساني؛ بمعنى ان الطبيعة تتأثر بالنشاط الإنسانى وتؤثر فيه. وقام بصياغة نموذج التقييم المتكامل لدراسة العلاقة بين النمو الاقتصادي و النسق المناخي. يصف هذا النموذج تأثير السياسات المُناخية كالضرائب على أداء الاقتصاد و انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وإقترح فرض ضريبة الكربون.
ما أهمية موضوعات جائزة نوبل هذا العام بالنسبة لإدارة شئوننا فى المحروسة؟ إسهام رومر يؤشر إلى ضرورة الإهتمام بإنتاج المعرفة من خلال دور فاعل للدولة، و ليس من خلال اقتصاد السوق الحر كما يردد مسئولونا دائما. هذا يستدعى أن يكون مشروعنا القومى الأكبر هو التعليم «بما فيه إنهاء الأمية الأبجدية» و البحث و التطوير، و أن يوضع على رأس اولوياتنا الوطنية. و علينا تفعيل نصوص الدستور ذات العلاقة. و لا يرقى «مشروع تطوير التعليم» بالتابلت إلى المستوى المأمول. إسهام نوردهاوس يدفعنا إلى إيلاء الأهمية الواجبة لتغير المناخ و تأثيراته علينا، و منها ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط بما يهدد بإغراق شمال الدلتا. و لعل الحكمة تقتضى أن نفكر جديا فى إنشاء وزارة أو مجلس لشئون تغير المناخ. هذا أمر شديد الإلحاح فى ضوء حديثنا المتكرر عن التنمية المستدامة.
تحية وتقدير.. بمناسبة عيد السويس اليوم أتوجه بالتحية والتقدير لشعب السويس الباسل صاحب السمسمية والأرض العصية.
تنويه: ورد خطأ فى «لقطات» الاسبوع الماضى، أن نشيد دع سمائى فسمائى محرقة غناء شريفة فاضل.. والصحيح أنه من غناء فايدة كامل.

تعليق 1
  1. احمدابوشادي يقول

    مقال بديع كالعادة من الاستاذ الكبير الدكتور جودة عبد الخالق يضيف لمعلومات القارئ الإطار التاريخي لجائزة نوبل وتطورها وآلية منحها قبل ان يقدم الفائزين بالجائزة في فرع تخصصه وهو علمالاقتصاد، اضافة الي الموضوع المحدد الذي أدي لاستحقاق الفائزين للجائزة ، والأهم من كل ماتقدم حرص استاذنا الكبير علي شرح تقاطع موضوع منح الجائزة علي الأحوال الاقتصادية في مصر .
    تحية واجبة علي عمود رائع في رمن اصبح العالم كله كيانا واحدا.
    احمدابوشادي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق