الرقابة على الأسواق.. الفريضة الغائبة!!.. الحكومة تطارد البائعين ولا تردع المحتكرين.. موجات من ارتفاع الأسعار والاحتكار.. والحكومة تلجأ للحل الأمنى

■ جودة عبد الخالق: الحبس والغرامة رادع للمحتكرين.. ودور الدولة تنظيمى ليس مطاردة البائعين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:32 مساءً
الرقابة على الأسواق.. الفريضة الغائبة!!.. الحكومة تطارد البائعين ولا تردع المحتكرين.. موجات من ارتفاع الأسعار والاحتكار.. والحكومة تلجأ للحل الأمنى

أسواق عشوائية منتشرة فى جميع أرجاء الجمهورية، وقوانين حبيسة الأدراج، تطبق فقط فى حالات معينة، واحتكارات تضرب الاسواق معروفة للجميع.. والمستهلك الضحية الأولى من ارتفاعات الاسعار غير المبررة، وسط غياب دور الدولة لضبط الأسواق.
ولا يعرف مسئولو الدولة عن الاقتصاد الحر سوى ترك الأسواق للعرض والطلب أو الدفع بالسلع فى المجمعات الاستهلاكية لمواجهة ارتفاعات الأسعار، تواجد السلعة الواحدة بأكثر من سعر يدل على عشوائية السوق، وحتى السلعة الوحيدة المسعرة من الحكومة وهى السجائر تباع بأعلى من سعرها وبأسعار متفاوتة من محل لآخر.

تركت الدولة المجال للمنتجين لتحديد اسعار السلع وتحديد نسبة الربح.. دون تدخل، رغم وجود آليات للدولة- لا تقدمها- لتحديد الاسعار، ليس بالتسعيرة الجبرية، ولكن بتحديد هامش الربح، ولكن الدولة لاستخدام تلك الآلية، وترك الاسعار ترتفع دون رقابة، وممارسة الاحتكار.
وفى الدول الأخرى لا يمكن لأى شركة رفع أو خفض اسعار السلع المنتجة دون الحصول على موافقة الوزير المختص، لحماية المنافسة، وهو الموجود فى القانون المصري، لكن لا يستخدم !! ولم تفكر الدولة حتى الآن منذ صدور قانون منع الاحتكار وحماية المنافسة من تطبيقه، والدليل الأرباح الخيالية لشركات الأسمنت.
وتكتفى الحكومة فى الحالات الصارخة من رفع الأسعار، بالمعالجة الأمنية والحملات على السوق فقط..”الأهالى تفتح الملف”.
طلبات إحاطة
قال النائب عمرو الجوهرى، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن وزارتى التموين والزراعة لم يقوما بدورهما المنوط بهما، خاصة أن الأزمة الراهنة غير منطقية كون أن جزء منها مفتعل والجزء الآخر نتيجة عدم ضبط الأسواق، وهو الأمر الذى جعله يتقدم بطلب إحاطة بشأن مواجهة الاحتكار والرقابة على الأسواق، إلى جانب استدعاء وزيرى التموين والزراعة.
ولفت عمرو، إلى أن دور الحكومة الرقابى لم يكن كافيًا فهناك تقصير واضح فى ضبط المنظومة من قبل وزارة التموين فى الرقابة، خاصة أن القانون أتاح لها فرصة الرقابة على الأسواق وضبط سياسة الاحتكار، إلى جانب وزارة الزراعة لعدم قدرتها على تحديد المحاصيل المزروعة، كمية المساحة المزروعة، عزوف الفلاحين عن زرع بعض السلع والمنتجات، ونوعية المحاصيل التى تسبب عجزا، خاصة أننا نكتشف بين الحين والآخر أزمة جديدة تؤثر على السوق مثلما يحدث فى الوقت الراهن.
وتابع عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، أن تأخر اللائحة التنفيذية لجهاز حماية المستهلك بعد صدور القانون ساهم فى تصعيد الأزمة، خاصة أن القانون يمكن الجهاز من ضبط السوق ومنع الاحتكار، مشيرًا إلى أنه ينص على “أن لكل تاجر حائز على كمية كبيرة من السلع ويقوم بتخزينها يجوز مصادرتها وفرض عقوبة عليه”، إضافة لعدم تكوين الجهاز خاصة فى ظل غياب فروعه فى بعض المحافظات.
تعديل القانون
وأكد الدكتور جودة عبد الخالق، الخبير الاقتصادى ووزير التموين الأسبق، أن جهاز حماية المنافسة المعنى بمنع سياسة الاحتكار يواجه تحديات عدة، كون أن القانون الذى صدر عام 2005 وتم تعديله فى عام 2010، ينص على عقوبة مالية فقط وليس عقوبة جنائية، لافتا إلى أن العقوبات فى معظم دول العالم لها شقان “مالى وجنائي”، أى معنى بتقييد الحريات للمحتكرين، مؤكدا أن الشق الجنائى رادع مانع لسياسة الاحتكار وصاحبه يفقده الأهلية من المناصب السياسية، فلا يحق له الترشح لأى منصب، وشدد جودة، على ضرورة تدارك تلك الأخطاء بتعديل القانون ليتضمن الشق الجنائى مع المالي، إلى جانب رفع القيمة المالية على أن تحدد العقوبة المالية من الأرباح التى تحققت نتيجة الاحتكار، لتحرم المحتكر من استثمار أى أرباح من احتكاره على أن تكون هذه النسبة 100%، لتحقق عقوبة الردع لكل من تسول له نفسه ممارس سياسة الاحتكار.
وأضاف عبد الخالق، أن الأمر الثانى فى القانون ينص على انه “لا يجوز للجهاز رفع دعوى قضائية ضد المحتكرين إلا بعد موافقة الوزير المختص “وزير التجارة والصناعة”، فجهاز حماية المنافسة المعنى بسياسة الاحتكار والإجراءات التى تتخذ فى العقوبات، لا يحق له اتخاذ تلك الإجراءات إلا بموافقة الوزير وهو أمر يتسبب فى فتح أبواب كثيرة من الفساد، مؤكدا أن ذلك يجعل بعض الموضوعات مجمدة، إلى جانب تصرف مكتب الوزير فى بعض القضايا، مطالبا بضرورة تعديل المادتين للتصدى لسياسة الاحتكار، ورفع قدرات الجهاز لخوض هذه المهمة.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الدولة بدورها لابد وان يكون لديها أدوات لضبط السوق، مشيرًا إلى أن دستور 2014 فى مادته الــ 27 تنص على خصائص النظام الاقتصادي، ومن أهم هذه الخصائص ضبط آليات السوق ومكافحة الاحتكار، وهو أمر يتطلب تنفيذ إجراءات على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة أن تتدخل الدولة كفاعل فى السوق لموازنة الأسعار والقضاء على سياسية الاحتكار وليس فقط الاكتفاء بجهاز حماية المنافسة قائلاً: “لا يسير فى الحديد إلا الحديد”.
وأضاف، أن الدولة دورها ليس “بوليسى” يختص بالقبض على البائعين مثلما يحدث فى الحملات التى تطلقها وزارة التموين والرقابة الإدارية، ولكن دورها التنظيم والإدارة والرقابة.
وتابع، أن وزارة التموين والتجارة الداخلية ذريعتها المهمة هيئة السلع التموينية، والقانون المنشأ لهذه الهيئة بعد تعديله لعدة مرات، لا يزال ينص على دور محدد تقوم به الهيئة ويتمثل فى موازنة الأسواق، قائلاً: من خلال تجربتى فى الوزارة وعندما واجهتنا أزمة الأرز مع التجار، ما قمنا به هو تكليف هيئة السلع التموينية بالنزول إلى المزارعين وشراء القمح منهم مباشرة، حتى لا نترك الساحة كلية لحفنة من التجار، لتدخل الهيئة لتهدئة السعر ودخول العرض وتم تطبيق تلك المنظومة فى موسم الأرز2012، ولاقت نجاحا كبيرا فى تلك الفترة، وتم تعديل نظام مناقصات الأزر التى كانت تطرح من قبل الوزارة إلى مناقصة كل ثلاثة أشهر؛ ليبقى السعر مستمرا لمدة ثلاثة أشهر، بدلا من مناقصة كل شهر أى 12 مناقصة فى السنة.
وطالب عبد الحالق، بضرورة أن تتجه التموين لتغير نظام المناقصة من مناقصات شهرية إلى مناقصات ربع سنوية، مع إدخال شرط “إذا لم ترض هيئة السلع التموينية عن السعر المعروض فى المناقصة من قبل التجار من حقها أن تقوم بإلغاء المناقصة”، لقطع الطريق أمام المحتكرين على الاتفاق على سعر دخولهم كمتضامنين، إلى جانب إقبال الهيئة على شراء جزء من المحصول من الفلاح مباشرة وإلغاء الوسيط، للاحتفاظ والتدخل به فى السوق عند اللزوم فى محاولة لتحقيق الانضباط اللازم فى السوق، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك إرادة سياسية لتحقيق تلك الآليات، خاصة أن بعض التجار يظنون أن لديهم اليد العليا على الحكومة.
وقال وزير التموين الأسبق، فى أكتوبر عام 2016، أصدر المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء آن ذاك قراراً ينص على تشكيل لجنة برئاسته، وبعضوية عشرة أشخاص خمسة منهم وزراء، والآخرين من الجهات والهيئات المختلفة، بغرض دراسة الوسائل والآليات الكفيلة لتحديد سعر عادل للسلع الأساسية فى الأسواق، وحتى الآن لم تعقد اللجنة اجتماعا واحدا ولم يتحرك ساكنا، مطالبا بإعادة النظر لتلك اللجنة لوضع الأمور فى نصابها الصحيح.
إعادة هيكلة
بينما قال الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن هناك غيابًا للإطار التشريعى للرقابة على الأسواق، خاصة انه لا يوجد قانون حقيقى يشدد الرقابة ويضبط الأسعار، مؤكدًا أن الجهات المنوط بها تنفيذ القانون تحتاج إلى إعادة هيكلة وتطهير، فى ظل تفشى الفساد وتورط عدد كبير من المفتشين فى مخالفات وقضايا رشوة وخلافه، لافتا أن الفساد لم يقتصر على الرشوة المالية فقط، لكنه يمتد فى إطار المجاملة، لتعطيل العمل، وعدم اتخاذ القرار الصائب، ووضع الشخص المناسب فى المكان غير المناسب، خاصة أن نسبة الفساد باتت أكبر من القصور فى الإمكانيات المتاحة للدولة، موضحا أن العبرة ليست بإيجاد قانون فحسب بل العبرة فى تنفيذه.
وأكد الخبير الاقتصادى، أن الدول تبنى بالقانون وليس بمناشدة الضمير، ولا يجب ان تخرج جهة تناشد ضمائر الناس فى التعامل مع الأسعار والمخالفات والتجاوزات.
وشدد الدمرداش، على ضرورة أن تكون الحكومة جهة جديدة أو تقوم بإعادة تنظيم وهيكلة الجهات القائمة حاليا بهدف تنظيم السوق ومواجهة سياسة الاحتكار، على أن تتولى تلك الجهة عملية تنفيذ التشريعات والرقابة الحقيقية على الأسواق.
وتابع، أن جهاز حماية المستهلك ما هو إلا شكل كرتوني، فى ظل غياب دوره وتصريحاته الركيكة خاصة أننا نشاهد يوميا زيادة فى ارتفاع فى الأسعار بجميع أشكالها وأنواعها دون مواجهاتها فى ظل استمرار سعر الدولار ومعاناة المواطن من غلاء المعيشة، لتقف الدولة شاهدة على استنزاف جيوب المواطنين ولم تتحرك للتصدى للتجار الذين يحافظون على مستوى معيشتهم على حساب الغلابة، مضيفًا أن التجار ورجال الأعمال لا يساهمون فى تسديد فاتورة الإصلاح الاقتصادي، ولكن يريدون أن نقل آثارها للمواطن.
الاقتصاد الموازى
وفى السياق ذاته، تساءل الخبير الاقتصادى خالد الشافعي، عن قانون “الممارسات الاحتكارية” وهل يطبق على الجميع أم لا؟ مؤكدا أن ضبط المنظومة لا يمكن أن يتم إلا من خلال القانون، لافتا إلى أن جهاز حماية المنافسة يقوم بعمل ضبط ورقابة على الأسواق ولكنه فى مراحله الأولى من هذا الطريق، خاصة أن الانضباط يتسبب فى اختناق الأسعار ووصولها لمستويات عادلة.
وأكد الشافعى، ضرورة أن تقوم الدولة من خلال الجهات الرقابية الحالية بعمل حملات مكثفة بكافة محافظات الجمهورية وضبط الأسعار، خاصة أن هناك أسواقا بالاقتصاد الموازى وهو الأمر الذى يجعله لم يدخل حتى الآن فى الاقتصاد الرسمى للدولة، ويترتب على ذلك إهدار الأموال.
وشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة أن تعمل الدولة على ضم الاقتصادى الموازى وتشديد الرقابة على الأسواق بمعرفة البضاعة الداخلية والخارجية، وشاشة إلكترونية ووجود رؤية واضحة بكل الأسواق لتحريك البضاعة نحو أماكن العجز والخلل، بهدف حدوث توازن سارى فى الأسواق، إلى جانب تحديد هوامش الربح لكل الأنشطة الصناعية وتحديد السعر النهائى للمنتج وصولا للمستهلك، دون التقيد بالتقلبات السارية الموسمية التى تحدث بين الحين والآخر، على غرار ما يحدث فى دول العالم، وهو أمر يوفر عناءً كبيرًا مما تعانيه الدولة من خلال ضبط الأسواق وتحصيل الضرائب، بهدف إدخال موارد جديدة قادرة على سد عجز الموازنة، فضلا عن عدم شعور المواطن بالأزمات الاقتصادية.
وتابع، أن وزارة التموين عاجزة عن تقديم أى تمويل للسوق عن كافة المنتجات التى تعانى من النقص، إلى جانب عدم فرض الرقابة على الأسواق ومنع سياسية الاحتكار، كونها معنية بالرقابة على الأسواق.
حملات توعية
وقال يحيى السني، رئيس شعبة الخضار والفاكهة فى الغرف التجارية، إن الدولة بدورها قادرة على السيطرة على السوق ومنع الاحتكار من خلال أمورعدة، منها وزارتا التموين والزراعة، فى الرقابة وتوفير المنتجات لوصول السلع لمستحقيها.
وشدد السني، على ضرورة أن تقوم الدولة بحملات توعية موسعة للمواطنين بهدف ترشيد الاستهلاك، حتى لا يقوم فرد بشراء احتياجات الآخر، مؤكدًا أن الجهات المسئولة أكدت من خلال التفتيش أن الغرف تسير فى طريقها الصحيح.
وتابع، أن هناك عددا كبيرا من الأسواق العشوائية خارج الجملة، خلقت بعيدا عن أعين الرقابة، خاصة أنها منتشرة بشكل كبير ليصبح تحت كل كوبرى عدد كبير من البائعين ويطلق عليهم فى نهاية الأمر “سوق”؛ يصعب على الغرف السيطرة عليهم، مطالبًا بضرورة تشديد الرقابة على مثل هذه الأسواق حيث لا يتوقف الأمر على الأسعار فحسب بل لضمان صلاحية السلع والمنتجات.
حماية السلع المدعومة
قال المقدم محمد سالم، رئيس قسم العلاقات العامة بالإدارة العامة لمباحث التموين، إن الإدارة تعمل خلال الفترة الراهنة على تكثيف الحملات بكافة أنحاء الجمهورية، لضبط الأسواق، وإحكام السيطرة عليها ومحاصرة كل التجاوزات التى تحدث للسلع المدعومة أو حالات الغش التجارى وغيرها من الأمور التى تستهدف السلع الغذائية بجميع أنواعها، من خلال حملات متنوعة تشارك بها العديد من الجهات المختصة سواء فى وزارتى التموين والصحة، أو اللجان الفنية وقسم الأغذية والطب البيطري.
وأوضح سالم، أن الإدارة تعمل على تلقى الشكاوى من خلال التليفونات المتاحة والتى يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة، من أجل الوصول إلى جميع المواطنين، ويتم تنفيذ حملات بصورة مكثفة على كل الأصعدة سواء المتعلقة بالخبز أو المحال التجارية والبقالة، وجميع المخالفات التى ترتكب بحق السلع سواء المدعومة أو حالات الغش التجارى.
وأكد أن حملات الإدارة الغرض منها حماية المواطن بالمقام الأول، والتأكيد على قيام الدولة بواجباتها فى حمايته من التعرض للاستغلال والجشع، مشدداً على أن الحملات مستمرة لحين استقرار السوق، ونناشد المواطنين أن يتعاونوا معنا بإيجابية من خلال الإبلاغ عن أى مخالفات أو تجاوزات تحدث.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.