عام رحيل برامج البهجة

194

أكثر ما يثير الدهشة فى العام ٢٠١٨ الذي يرحل بعد أيام قليلة هو ما حدث على شاشات التليفزيون المصرية فيه، وحيث اختفت نوعيات متعددة من البرامج المهمة، واختفى معها مقدموها وأيضا المحتوي الذي تقدمه، وانتشرت نوعيات أخري، كانت حتي وقت قريب على الهامش، لكنها احتلت الصدارة الآن فى العدد، وفِي الاهتمام، مثل برامج الطبخ، والتي انتشرت وتمددت على كل القنوات تقريبا، وفِي كل الاوقات الغريبةعلينا، مثل الصباح الذي تقدم فيه قناة اون برنامجا بدلا من الاهتمام بأحوال مصر والعالم، وهناك من يقدم اكثر من برنامج للطبخ على نفس القناة، واحد للطبخ المصري، وثان للسوري واللبناني، وأخيرا دخل الطبيخ الي برامج المسابقات المسائية مثل(كريزي ماركت) على شاشة س.بي.س، مع العلم بأنه يوجد عدد كبير من القنوات المخصصة للطبخ فقط، وايضا فإن الطبخ هو جزء أساسي من برامج مفترض أنها اجتماعية تناقش قضايا الاسرة مثل(الستات ما يعرفوش يكدبوا)، ولكن المناقشة تقطع فى كثير من الأحيان من أجل عيون الطبخة!.
تع.. قدم برنامج
النوع الثاني من البرامج التي انتشرت فى العام الراحل هو برامج النجوم، والتي كانت موجودة من قبل، ولكنها تمددت وزادت، بداية من(تع شرب شاي)الذي تبذل فيه غادة عادل مجهودا خرافيا فى محاولات الرقص والغناء مع ضيوفها، مع انها أفضل كثيرا كممثلة، مرورا بـ(صالون أنوشكا) الذي لا تحاول صاحبته ادعاء غير ما تقدر عليه وهو الغناء، بينما تحاول كمشاهد ان تفهم ماذا يريد برنامج (قعدة رجالة) ان يقدموه، ولماذا يقبل ثلاثة من الممثلين الموهوبين، والناجحين، تشويه نجاحاتهم من خلال تلك الصورة كرجال متآمرين على ضيفة الحلقة، وعلي الجانب الاخر، يأتي برنامج (نفسنة ) ليواصل تقديم ما يسفر عنه اجتماع أربع سيدات،ممثلات ايضا،من أحاديث تختلط فيها وجهات النظر والمشاعر والثقافات، والاختلافات والمعارك وقد شجع هذا البرنامج قنوات اخري على تقليد القالب نفسه والنموذج، وهناك بالطبع البرنامج الذي يقدمه نجم واحد، إعلامي او ممثل، ويفعل فيه ما يشاء، فالوقت طويل وبراح مثل (شارع شريف )، وهناك برامج أخري تتخصص فى البحث عن الكآبة لن أذكرها لكنني أذكر – فى وداع هذا العام اختفاء كل برامج البهجة من قنواته، بداية من برنامج الفنان الكبير محمد صبحي(مفيش مشكلة خالص)،وبرنامج كان يقدمه الفنان أحمد أمين بعنوان( البلاتوه) كان يصدر البهجة لقطاع من المصريين عبر حدوته وتفاصيل مدهشة، ثم برنامج (ل.س.ن) بالعربي الذى استطاع أن يكتشف مجموعة من الموهوبين الجدد، كلهم شباب، وأخيرا برنامج( أبلة فاهيتا )الذي كان يجمع المشاهدين حول مغامرات الأبلة وعالمها وحواراتها مع كل اطياف الضيوف، بالطبع كانت هناك بعض التجاوزات اللفظية وكانت تقطع صوتيالكن كيف تختفى كل هذي البرامج بكل ما تقدمه لنا من فن وفكر وضحك فى قالب ساخر ولكنه غير هازل وحدها اختفت برامج البهجة، وبقيت البرامج الاخري فقط فى العام الراحل، وللأمانة لم يبق من برامج تجمع بين الفن، وبعض البهجة الا برنامجين هما(صاحبة السعادة )لإسعاد يونس، و(معكم ) لمني الشاذلي.

تعليق 1
  1. منى لطفي يقول

    طبيعي استاذة ماجدة نحن في عصر طغت عليه المادة واغرقته كالطوفان.. اذكر انه في حقبة الثمانينات انتشرت الافلام التي أُطلق عليها أفلام المقاولات.. فلا فكرة ولا مضمون ولا حبكة.. بعض النكات والبطلة تمعن في استعراض منحنياتها ومقومات الانوثة لديها والمشاهد الفجّة.. ليتجه وقتها بعض الفنانين اللذين اختاروا ال كيف عن ال كم إلى التلفاز واللذي كان هو الفائز بهذا التحول فقد أثروه بروائع المسلسلات العربية..
    أما اليوم فنجد أن المقاولات طغت حتى على البرامج ومقدميها.. فلا برنامج له فكر ومضمون ولا مقدمين – مع احترامي لشخوصهم – أبهرونا بثقافتهم ونشروا فكر ومعلومة حتى ولو في قالب فكاهي.. بل إن الضحكة او البسمة تجعل قبول الاخر لكلامك في اقصاه.
    من الواضح استاذتي الكريمة أننا أصبحنا في عصر المقاولات والذي وجد أن “الطبخة” هي الحصان الأسود الذي يراهن عليه .. حيث تكاد تكون القاسم المشترك الأعلى لجميع القنوات حتى تلك الغير مخصصة لبرامج الطبخ..
    “وأهو كله طبيخ” (على رأي حنفي المتزوجون 😕)

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق