المصريون: مش عايزين غير الستر

64

تحقيق: احمد مجدى

شهدت مصر فى السنوات الماضية تطورات متسارعة وكبيرة سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي، وتأثر بهذه التغييرات الملايين من المصريين، صعودًا وهبوطًا وهو الأمر الذي لم يُلق عليه الضوء بشكل كاف، وتحاول “الأهالي” رصد حال المواطن العادي الذي لا تشغله السياسة ولا يهتم بالمؤشرات الاقتصادية التي تتحدث تارة عن نمو اقتصادي، وعن ارتفاع معدلات التضخم تارة اخرى.
التقت «الأهالي» اسماعيل عبد الحليم البالغ من العمر 57 عاما، والذي قال ان يومه يبدأ فى السادسة صباحًا حيث يعمل كعامل نظافة بأحد المطاعم بالقاهرة وهو ما يجعله يذهب مبكرًا لتنظيف المطبخ وطاولات الطعام، مضيفًا، ما أحصل عليه من عملي كان يكفى احتياجات يومه بالكاد فى فترات سابقة اما الان فالامر اصبح اصعب حيث اضطررت تقليل نفقاتي على جميع المستويات، حتى استطيع أكمل الشهر دون الاستدانة، وأكثر ما يحزنني هو عندما لا أجد ثمن الادوية احيانا والتي ارتفعت مثلها مثل السلع وكأنها شئ نستطيع الاستغناء عنه
وأضاف اسماعيل: كنت اعيش مع زوجتي واولادي، ولكن زوجتي توفت وتزوج اولادي والان اعيش وحيدًا فى حي امبابة، وانتظر زيارات اولادي لي من حين لآخر، و واختتم كلامه قائلًا: انا اشفق على هذا الجيل فالاسعار اصبحت لا تصدق والزواج اصبح امرا صعبا جدًا للشباب وهو ما ادى الى خوفهم من الزواج وتحمل المسئولية.
سعيد عبد الفتاح تاجر فاكهة، روى لنا ضاحكًا: بالأمس أعطيت حفيدي “جنيه ورقي” ولكنه لم يكن سعيدًا ونظر الى الجنيه وقال لي: “ايه ده يا جده خد مش عايزه”، مضيفًا، زمان لما كنا اطفال كان يمر علينا بائع عرقسوس ونشرب ثم يكتب على الحائط بكم ندين له وفى اخر الشهر كنا ندفع مليم ونصف مليم وهي عملات جيلكم لم يرها حتى، واظن ان المثال على عملة الشلن والبريزه هو ما تفهمونه أنتم رأيتم تلك العملات ولكنها الان اختفت ولم يعد أحد يتعامل بها حتى، وبالعودة لحكاية حفيده قال اضطرت ان اعطي حفيدي 5 جنيهات لكي يسعد ولكنني قلت له: زمان الخمسة جنيه دي كانت ممكن تشتري لك شقة انزل هاتلك بيها كيس شيبسي.
وأضاف سعيد قائلا: عندي 3 بنات زوجت اثنتين واجهز الثالثة، والامر لم يعد شيئا سهلا على الاطلاق، فالجواز أصبح يتكلف مئات الآلاف من الجنيهات، ولا أذكر كيف ومتى حدث كل هذا الغلاء وما السبب فى هذه الارتفاعات الجنونية، مشددًا على انه حتى سوق الفاكهة الذي كان يربح أصبح بالكاد يكفى لتدبر أمور الحياة والناس لم تعد تشتري فاكهة مثل ذي قبل، على الرغم من اننا نزرع معظمها ولكن اسعارها ارتفعت مثل اي شئ اخر والامر ليس بيدنا كتجار.
وعن سؤاله عن السياسة، قال عم سعيد: الناس تعبانة بجد واحنا صحيح مبنفهمش فى السياسة لكن كل اللي عايزينه اللي يحكمونا يعرفوا انه فى ناس فعلا مش لاقيه تاكل، ولكنه على كل حال يأمل فى تحسين الاوضاع فى المستقبل.
قال رجب محروس صانع الاحذية بمنطقة الدراسة: إن الأحوال الاقتصادية متدهورة لأبعد الحدود ولكن يكفى ان مصر مازالت طيبة بأهلها وأعرف أن كل ما نراه هو ازمة وستمر، وذكر انه على الرغم من صعوبة الاوضاع الحالية الا انه يتذكر ان معظم ابناء جيله من الفقراء عاشوا حياة اصعب من هذه بكثير، مضيفًا: “كنا بننام 8 فى أوضة واحدة وعندنا حمام مشترك مع الجيران، وابويا كان بياخدنا الورشة نشتغل معاه وكنا كل فين وفين لما نجيب هدوم جديدة وحتى طفولتنا معشنهاش بنلعب زي ما بيحصل دلوقتي كان كله بيشتغل علشان يقدر يساعد او حتى يصرف على نفسه”
وأكد رجب، انه بالرغم من كل ذلك كنا بنحب بلدنا ومحدش كان نفسه يسيبها، وكانت الناس فيهم خير اكتر من دلوقتي، مضيفًا: انا متأكد ان مصر هتقوم وهتبقى احسن والخير هيجي، بس الناس تحب بلدها وتقف جنبها شوية وكله هيبقى كويس.
وعن ظروفه الاقتصادية قال “محروس”، انا اصنع الاحذية منذ ان كنت طفلا وبقى عندي زبائن دائمين، ولكن فى الفترات الاخيرة بقى فى اقبال اكثر على الاحذية المحلية بتاعتنا وذلك بسبب ان الاحذية المستوردة اسعارها ارتفعت جدًا، ويمكن ان يكون الامر جيدا بالنسبة للصناعات المحلية ولكننا نريد اهتماما اكثر من الدولة حتى نستطيع ان نعتمد على المنتجات المحلية بشكل أكبر.
وقال محمد عبد الحميد الذي يعمل فى محل ادوات منزلية، إن الشباب فقدوا الامل واصبحوا محبطين، وكثير منهم يحلم بالهجرة للخارج، وذلك الشعور يتزايد كلما زادت صعوبة الحياة، واعتقد ان الامر خطير ولا يجب الاستهانة به، مضيفًا ان عمره 34 عاما ولم يتزوج، لضيق أحواله الاقتصادية، ويعمل طوال اليوم فقط من اجل الانفاق على نفسه وعلى والدته التي يعيش معها، والتي تحتاج الى رعاية وعلاج.
أضاف “عبد الحميد” قائلًا: “حدش فاضي يتابع السياسة والكلام بتاعها، الناس ملهية فى لقمة العيش ولما بيعرفوا ان فى انتخابات بينزلوا يشوفوا مين المرشح اللي هيديهم 100 جنيه عشان يصوتوا له وده اللى بيحصل”.
وأكد “عبد الحميد” ان والدته تضغط عليه من اجل الزواج، ولكنه لا يدري كيف يتزوج ومرتبه بالكاد يكفيه وامه للأكل فقط، مضيفًا ان احد اصدقائه جلب له فرصة عمل بالسعودية ولكنه لم يستطع القبول لعدم ترك والدته وحدها، واختتم كلامه قائلًا: “الواحد زعلان انه مش عارف يشتغل ويعيش كويس فى بلده”.
وقالت سناء ربيع والتي تعمل خياطة :انه على الرغم من الظروف الصعبة ولكن مصر افضل من غيرها ويكفى اننا نعيش فى أمان، بينما يوميًا نستمع الى اخبار حزينة عن الاف المشردين والقتلى فى دول مجاورة، واضافت: “مين اللي قال ان مصر مش بخير، والناس مش بتحب بلدهم، امال مين اللي لما ولادنا بيموتوا فى سيناء بيحزنوا وبيقولوا انهم مستعدين يروحوا يحاربوا جنب الجيش، ومين اللى لما الشوارع كانت مش امان نزلوا وعملوا لجان شعبية وحموا البلد.
وأضافت “سناء”: المصريين لا يريدون سوى الستر، وانا متفائلة ان مصر ستصبح أفضل، والمشاريع التي نسمع عنها والتي يفتتحها الرئيس تحتاج بعض الوقت حتى نشعر بأهميتها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق