الاقباط فى السينما المصرية .. بين ضرورة التناول ومخاوف المعالجة

2٬609

كتب : محمود دوير

يبدو السؤال الذى انشغل به النقاد السينمائين وصناع الفن السابع دون اجابة شافية حتى الان .. هذا السؤال هو هل وجود شركاء الوطن من الاقباط على شاشات السينما او من خلال الاعمال الدرامية المختلفة معبرا عن وجودهم الفعلى فى المجتمع ودورهم الوطنى الرئيسى الى جانب الملسمين ؟

هل هناك اسباب محددة لتلك المفارقة والفجوة بين دور الاقباط المجتمعى ودورهم على شاشات السينما ؟

- الإعلانات -

اكثر من قرن هو عمر صناعة السينما المصرية منذ بدايات القرن الماضى والتى كانت على ايدى عدد من الاجانب وبعضهم من الاقباط

وكان احد اوائل التجارب السينمائيه المصرية للمخرج محمد بيومى عام 1923 وهو فيلم ” برسوم يبحث عن وظيفة ” وكان البطل شخصية مصرية مسيحية تعانى من البطالة وجاء التناول بعيدا تماما عن اى جوانب تتعلق بتفاصيل الديانة او قضايا التمييز

وشهد عام 1954 عرض فيلم ” الشيخ حسن ” بعد جدل كبير وازمات عديدة حول الفيلم الذى تناول ازمة زواج الاقباط من المسلمين وكان الفيلم الذى قدمه حسين رياض قد عرض عام 1952 باسم “ليلة القدر ” واثار غضب شديد ثم اعيد عرضة فى بعد ادخال بعض التغيرات عليه وتغيير فى اسمه

تلك هى البدايات وظلت السينما تقدم شخصية المسيحى بتحفظ شديد خشية الدخول فى ازمات مجتمعية ربما هذا هم بشكل كبير فى ضعف وجود شركاء الوطن إيثارا للسلامة احيانا وعدم الايمان باهمية التعبير عنهم فى احيانا اخرى

وعام 1965 شهد انتاج فيلم الراهبة للمخرج حسن الامام والذى يتناول لاول مرة على شاشات السينما حياة الرهبنة لدى المسيحين وكان المخرج الراحل قد قدم قبل هذا العمل فيلم “شفيقة القبطية ” عام 1963

ومن المعروف ان تلك الحقبة من تاريخ مصر قد تميزت بحالة تماسك صلبة بدات مع تلاحم المصريين فى ثورة 1919 وتجلت مع المشروع الوطنى فى الخمسينيات والستينيات وبدى تناول بعض الافلام مثل الناصر صلاح الدين وغيرها بمثالية واضحة وحرص شديد على تقديم الاقباط بصورة ايجابية فى معظم الاحيان

ومع ظهور الافكار المحافظة فى المجتمع المصرى بمنتصف السعينيات وتنامى الدور الوهابى ونمو جماعات الاسلام السياسى وزيادة نفوذهم على الثقافة الشعبية للمصريين تراجع بشكل كبير ظهور الاقباط فى الاعمال السينمائية سوى وجود رمزى فى بعض الاحيان خاصة الافلام التى تناولت حرب اكتوبر وحرصت على تقديم نماذج للوحدة الوطنية لكنها كانت متواضعه جدا من حيث المعالجة الدرامية وبناء الشخصات وكانه مجرد اثبات موقف

ومع سينما الثمانينيات والموجة الجديدة كما اطلق عليها بدت محاولات جادة لكنها قليلة جدا تزايدت مع عقد التسعينيات حيث نجد خيرى بشارة يقدم شخصية المسيحى – من دم ولحم – يخطئ ويصيب فى فيلم ” امريكا شيكا بيكا ” ويتزامن مع ذلك تقديم اسماعيل عبد الحافظ واسامة انور عكاشة لشخصية “الضابط كمال خلة ” فى ليالى الحلمية وتتوالى الاعمال الفنية التى تقدم المسحيى باشكال مختلفة منها” مرسيدس “للمخرج يسرى نصر الله

ويقدم المخرج نادر جلال فيلم “الارهابى ” عام 1994والذى يمثل صرخة قوية فى وجه التطرف مع تصاعد الاعمال الارهابية فى مصر وتظهر الاسرة المسيحية التى يخبئ لديها شاب ارهابى هارب ويندهش من سماحتهم وكرمهم

وفى عام 1993 التحويلة” اخراج امالى بهنسى عام 1996

وتبدو المراحل السابقة فى تناول الاقباط فى السينما مختلفة عن المرحلة التى بدات مع فيلم ” بحب السيما “للمخرج اسامة فوزى والذى اثار ازمات عديدة حتى قبل البدء فى تصويره وبمجرد تقديم سيناريو الفليم الى اللجان الرقابية ويمثل هذا الفيلم الذى تم عرضة 2004 محطة هامة وفارقة فى هذا الاطار حيث غاص فى اعماق شخصية قبطية “متزمته ” ورصد حالات الصراع النفسى الذى تعيشه الشخصية والمحيطين بها من افراد الاسرة

كما قدم المخرج عمرو سلامة عام فيلم ” لامواخذه ” الذى يمثل جراة شديدة فى تناول التمييز بين الاطفال فى المدارس المصرية على اساس الدين

وقدم المخرج رامى امام عام 2008 فيلم حسن مرقص وهو عودة لثنائية الشيخ والقسيس بمعالجة جديدة

وكان عام 2009قد شهد جدلا حول شخصية السيدة القبطية فى فيلم واحد صفرللمخرجة كاملة ابو ذكرى والذى يتعرض لازمة الطلاق لدى الاقباط

واعمال عديدة اخرى قدمتها السينما فى العقدين الاخيرين تميزت بجراة اكثر فى تناول الشخصيه المسيحيه بعتبارها مواطنا مصريا يعانى كما يعانى المصريون ولديه نقاط ضعف ويؤثر ويتاثر بشكل طبيعى

ومن المؤكد فان تلك المساحة الرحبة قد ساهمت فى زيادة عدد الاعمال الفنية التى تتناول القبطى كمواطن مصرى كامل المواطنة بعد عقود من التجاهل احيانا او التناول السطحى فى معظم الاحيان

وتوفير مناخ حر للابداع يمثل اضافة للفن بشكل عام ودعم كبير للمواطنة خاصة ان الدور الذى يقوم به الاقباط فى مصر عبر تاريخها دور حيوى ورئيسى

تعليق 1
  1. ايمن صادق يقول

    استاذ محمود دوير مبدع كالعاده… و بالفعل الحذر و الندره في تقديم شخصيه القبطي هو مصدر الحساسيه..لو تم تقديمه بالنسبه الطبيعيه لظهرت الشخصيه الحلوه و الوحشه بلا قلق.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق