بالهتافات والتحريض فى وجود الأمن.. إغلاق ثلاثة مبان كنسية فى شهر واحد.. أحداث قرية الزعفرانة بالمنيا اختبار لعمل اللجنة الرئاسية لمواجهة الأحداث الطائفية

التجمع: إلى متى تتكرر فضيحة رضوخ الأجهزة الأمنية بالمنيا لرغبات المتشددين ..المتطرفون يفرضون ارادتهم على الدولة

3٬945

كتبت رانيا نبيل:

أصدر حزب التجمع بيانا حول أحداث قرية الزعفرانة بالمنيا، ووصف البيان الأحداث بأنها مسلسل متكرر من العدوان الطائفى البغيض دون رادع، حيث يعطي نفر من السلفيين المتشددين فى المنيا لأنفسهم حق الوصاية على المواطنين من الأقباط المسيحيين، يمنعونهم من ممارسة شعائرهم الدينية، ويضيقون عليهم حياتهم الطبيعية، ويمارسون ضدهم العنف والقتل والإرهاب، وتقف أجهزة الدولة فى المنيا عاجزة عن التصدي لتلك الجماعات الإرهابية، وعاجزة عن وقف هذه المهزلة، وحيث لم يجد هؤلاء الإرهابيون من يردعهم ويضع نهاية لعدوانهم؛ يتمادون فى مخططهم الطائفى ويتحركون تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية، الأمر الذي يثير الشك والريبة.
إن وقائع العدوان الذي حدث ظهر الجمعة الماضي 11 يناير 2019 فى قرية منشية الزعفرانة بالمنيا تحتاج إلى تحقيق عاجل للكشف عن ملابساتها وأسبابها، ومحاكمة كل المتورطين فيها.
ففى قرية منشية زعفرانة التي تقع على مسافة 5 كم شرق مدينة الفكرية بالمنيا، بدأت الأحداث منذ يوم العيد 7 يناير، حيث تمتلك المطرانية مكانًا صغيرًا تقيم فيه الصلوات منذ مدة، ويقيم فى تلك القرية نحو ألف قبطي، وفى يوم 7 يناير 2019، وبعد صلاة قداس العيد بساعات، قام مجموعة من المتشددين بدخول المكان، فقامت الشرطة بإخراجهم منه، وبينما استمر اثنان من الآباء الكهنة مع بعض من الأفراد داخل المكان؛ تجمهر أكثر من ألف شخص وهم يوجهون عبارات مسيئة للمسيحيين، وبدلاً من قيام الأمن بدوره فى إبعادهم ومنعهم من التجمهر والعدوان، وعدهم بتنفيذ مطلبهم.
ويتكرر العدوان يوم الجمعة 11 يناير، حيث قام أكثر من ألف شخص من المتشددين بالتظاهر ضد الكنيسة، مرددين عبارات مسيئة وتحريضية فى وجود قوات الأمن، ومرة أخرى يطالبهم الأمن بالهدوء، ويعدهم بتحقيق ما يريدون، بإخراج المسيحيين من المكان وإغلاقه. وبالفعل تم إخراج الآباء ومن معهم، وسط الهتافات المسيئة من المتشددين، وصيحات الانتصار والشماتة، وزغاريد النسوة.
فإلى متى تتكرر فضيحة رضوخ الأجهزة الأمنية بالمنيا لرغبات المتشددين وتنفيذ إرادتهم؟!
لقد توقفت العبادة وأُغلق المكان، ورغم أنه ليس المكان الأول الذي يُغلق، إلا أن القاسم المشترك فى كل مرة هو الإذعان لرغبة المتشددين، يفرضون إرادتهم متى أرادوا.. وكأن الكلمة أصبحت لهم، وتأتي الترضية كالعادة على حساب الأقباط.
أن حزب التجمع يلاحظ أن هذا العدوان الجديد على أقباط المنيا، يحدث بعد أيام من احتفال سلطة الدولة المصرية وأجهزتها السيادية والثقافية والإعلامية والدينية بالافتتاح المتزامن للمسجد والكنيسة فى العاصمة الإدارية الجديدة، وبعد أيام من تشكيل المجلس الأعلى لمواجهة الأحداث الطائفية، أفلا يعني هذا أن أحداث المنيا الطائفية الأخيرة تمثل تحدياً صريحاً للدولة المصرية؟ وأن تلك الجماعات الطائفية تتحدى وتخرج لسانها لكل المبادئ الدستورية والقانونية لدولة المواطنة؟
فإلى متى الصمت؟.. ننتظر حتى تعلن الجماعات الإرهابية والطائفية إمارتها الداعشية فى المنيا؟

بعد أقل من شهر على أحداث العنف الطائفى التى تعرض لها مسيحيو قرية كوم الراهب بمدينة المنيا، والتي انتهت بجلسة صلح عرفية وغلق الكنيسة، وفى أول اختبار على أرض الواقع أمام اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، والتي تشكلت بقرار من رئيس الدولة قبل أيام قليلة، شهدت قرية الزعفرانة بمركز أبو قرقاص بمدينة المنيا، عقب صلاة الجمعة الماضي، أحداثًا طائفية أدت لغلق مبنى للصلاة وطرد اثنين من آباء الكهنة نزولًا لرغبة المتجمهرين.
بالهتافات والسباب وزغاريد النساء قام متشددون بقرية الزعفرانة بالمنيا بطرد كاهنين، بعدما أمروهم بوقف الصلاة داخل مبنى المطرانية، وفى منظر مهين خرج الكهنة على سيارة ربع نقل فى وجود قوات الأمن التي أغلقت مبنى الكنيسة، بعد أن رفض متطرفو القرية إقامة الصلاة داخله، الأمر الذي خضع له الأمن تمامًا، وهو الحال الذي اعتادت عليه قرى المنيا.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مطرانية المنيا وأبوقرقاص، قد سردت فيه أحداث كنيسة مارجرجس بالزعفرانة كالتالي: تقع قرية منشية زعفرانة على مسافة 5 كيلو مترات جنوب شرق مدينة الفكرية بالمنيا، حيث تمتلك مطرانية المنيا الأرثوذكسية مكانا صغيرًا تقيم فيه الصلوات منذ مدة، ويقيم فى تلك القرية حوالي 1000 مسيحي. وفى يوم 7 يناير الجاري وبعد صلاة قداس العيد بساعات قام مجموعة من المتشددين بدخول المكان، وقامت الشرطة بإخراجهم منه، بينما استمر اثنان من الآباء الكهنة مع بعض المصلين بالكنيسة فى الداخل.
ويوم الجمعة الماضي قام المئات من المتشددين بالتظاهر ضد الصلاة داخل الكنيسة مرددين عبارات مسيئة وتحريضية فى وجود قوات الأمن، الذين طالبوهم بالهدوء، واعدين إياهم بأنه سيتم لهم ما يريدونه وهو إخراج الموجودين بالمكان وإغلاقه. بعدها خرج آباء الكنيسة ومن معهم بالفعل وسط الهتافات المسيئة من المتشددين وصيحات الانتصار والشماتة وزغاريد النسوة، هكذا توقفت الصلاة وغلق المكان ورغم أنه ليس الأول الذي يتم إغلاقه فإن القاسم المشترك فى كل مرة هو الإذعان لرغبة المتشددين، يفرضون إرادتهم متى أردوا وكأن الكلمة أصبحت لهم، وهكذا تأتي الترضية كالعادة على حساب المسيحيين (الحل الأسهل) بحسب البيان.
وتابع بيان المطرانية؛ أن ذلك يحدث بعد عدة أيام من التصريحات الإيجابية لشيخ الأزهر حول الكنائس وموقف الإسلام منها، وكذلك تأكيد رئيس الدولة فى كل مناسبة على حق كل مواطن فى ممارسة العبادة والجهد الكبير الذي يبذله البابا تواضروس الثاني، للحفاظ على الوحدة الوطنية. وحتى الساعة ومنذ وقوع الاعتداءات لم تتخذ أجهزة الأمن أي إجراءات مع المحرضين والمعتدين رغم أن ذلك حدث على مرأى ومسمع مما يشجع آخرين على سلوكهم المماثل طالما أنه ليس هناك رادع. وكان قد تم إغلاق كنيسة الأنبا رويس بحي المنصورة ببندر المنيا، يوم 27 ديسمبر الماضي، ولم تعلق المطرانية على الأمر.
اللجنة الرئاسية
فيما اعتبر المفكر كمال زاخر، أن الأحداث التي وقعت فى واحدة من قرى تمثل أول اختبار على الأرض لعمل ومهام اللجنة التي شكلها رئيس الجهورية لمواجهة الفتنة الطائفية، وقال “زاخر” معلقًا على الأحداث: “نحن نضع أمام اللجنة الموقرة وثيقتين (فيديوهات من تصوير المتظاهرين) قد يساعدانها فى مواجهة ما حدث، لحساب أمن وسلامة الوطن”.
نصلى من أجلهم
ومن جانبه، قال الأنبا مكاريوس، أسقف عام إيبراشية المنيا وأبوقرقاص، إن الذين يتطاولون علينا لا نرد عليهم بل نصلي لأجلهم، فلدينا قضية واهتمامات تستحق الوقت والجهد. وما يعنينا هو توفير مكان لأولادنا ليصلوا فيه، إذ ليس هناك مبرّر للانتقال إلى قرية أخرى للصلاة هناك. ونحن دائمًا نسعى للسلام والتهدئة، ولكننا نرفض الذلّ والهوان والذمّية والتنازل عن الحقوق.
وتابع أسقف عام المنيا، اعتماد فكرة ومبدأ أن الجناة معذورون بسبب الثقافة والجهل، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، من شأنه توفير المبرّر لاستمرارهم فى التعديات، وطمأنتهم بأن لديهم متسعًا من الوقت لينفذوا المزيد من الهجمات. ومن العجيب أنه، وبعد الاعتداء علينا وغلق الكنيسة بحضور ممثلي الحكومة، وعدم ملاحقة الجناة، يستمر آخرون فى توجيه الإهانات والسخرية! فإن “الاتهام” الذي يوجّهونه لنا هو أننا نرغب فى الصلاة، وهو حق لنا.. ونحن فيما نصلي نطلب أيضًا من أجل مُضطهِدينا والمسيئين إلينا. إلى الذين يدّعون بأن هناك مخالفة فى إنشاء الكنيسة، فالجهة المنوط بها المراجعة هي الدولة وليس المتشددين. وأتعجب من استمرار معاتبة الضحية، لأنها تحتجّ على الظلم، بينما يُترَك الجناة دون عقاب، بل ويتم التماس الأعذار لهم!
واستنكر الأنبا مكاريوس طرق التعامل مع الأحداث الطائفية قائلًا: طالما أنه يتم التعامل مع كل مشكلة بمفردها لتنتهي كيفما تنتهي، وما دمنا نعتمد مبدأ التهدئة والتصالح فقط دون البحث فى الجذور، فلن نصل إلى حل، وستظل النار تحت الرماد، وسنظل ندور فى دائرة مغلقة. فمن رحم الضيقات تولد أعظم البركات، والنور يأتي بعد أحلك ساعات الليل، ونثق أن الله سيتدخل فى الوقت المناسب، فهو يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر. لأن الكنيسة هي الصخرة التي تحطمت عليها كافة محاولات النيل منها”.
إحالة الجناة للمحاكمة
وتعقيبًا على الأحداث، تقدمت النائبة نادية هنري، عضو تكتل 25\30 البرلماني بطلب إحاطة موجه لرئيس الوزراء ووزير الداخلية، بضرورة إحالة كافة الجناة من المتشددين إلى محاكمة جنائية عاجلة بتهمة التجمهر وإثارة الفتن والشغب وترويع المواطنين وتكدير الأمن والسلم، والإضرار بالوحدة الوطنية لأن تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي للبلاد.

 


وطبقًا للبيان الموجه للحكومة؛ فإن استمرار مسلسل الاعتداء على الأقباط وحرمانهم من حقوقهم الدستورية فى الصلاة والعبادة وغلق الكنائس والتعامل الأمني مع ملف الأقباط، فقد ظل المجتمع المسيحي المصري هدفًا للعنف والتمييز منذ سبعينيات القرن الماضي، وخصوصا بعد الثورة 25 يناير وكان منطق التعامل مع القضية إما التجاهل أو حرمان الأقباط من حقوقهم الدينية مما أدى إلى تصاعد وتيرة الصراع بين المتشددين من المسلمين وبين المسيحيين مما هدد مسيرة التنمية.
إغلاق 3 مبان كنسية
ولفت البيان أن الأجهزة الأمنية بالمنيا أغلقت بالمخالفة للقانون وكافة الدساتير المصرية والاتفاقيات الدولية فى شهر واحد ثلاث مبان كنسية، اثنان منهم تابعان لإببارشية المنيا وأبوقرقاص وثالث تابع لإيبارشية سمالوط. الأخير عقب صلاة الجمعة الماضي هاجم عدد من المتشددين كنيسة بمنشية الزعفرانة بهتافات معادية رافضين أن يكون للأقباط كنيسة بالقرية يصلون بها ما دفع قوات الأمن للتدخل وإخلاء المبنى بالكامل وإخراج الكاهنين من الداخل وإغلاق المكان لاجل غير مسمى إرضاءً للمتظاهرين المتشددين المعترضين على فتح الكنيسة، دون القبض على مثيري الفتن واحالتهم للمحاكمة. كما تم إغلاق مبنى كنسي آخر منذ أيام تابع لإيبراشية المنيا بمنقطة كفر المنصورة بالمنيا، وفى سمالوط أغلقت الأجهزة الأمنية منذ أسابيع كنيسة بقرية كوم الراهب بعد اعتراض الأهالي من المتشددين على فتحها وكان الأقباط على أمل إعادة فتحها خلال الأيام الماضية.
وحذر البيان البرلماني من التأخر فى معالجة الملف القبطي عموما ما يؤدي إلى تفاقم الأضرار التي تهدد المجتمع وأمنه وذلك فى ظل كل المحاولات التي يقوم الرئيس السيسي جاهدا لبناء مصر المدنية الحديثة وخصوصًا فى محافظة المنيا التي تشهد توترات كبيرة بين الأقباط والمسلمين مما ينذر بكارثة يستحيل حلها بالمسكنات التي يتم بها إرضاء المتشددين.
تنسيقية المواطنة
فيما أصدرت مجموعة تنسيقية المواطنة المصرية بيانًا بشأن أحداث قرية الزعفرانة بالمنيا، قالت فيه، إن قراءة ملابسات وتوقيت الحدث تكشف بجلاء أن الأمر متجاوز كونه مصادمة طائفية، بل هو رسالة للدولة وللرئيس برفض القوى الظلامية لما يتخذ من اجراءات وخطوات لاجتثاث الارهاب والتطرف، وما أحداث القرية إلا الجزء الظاهر من لغم عائم قيد الانفجار سعيًا من القوى الظلامية للقفز على مقاليد السلطة وانتقامًا من قوى 30 يونيو التى ازاحتهم، ويمثل الأقباط أحد أهم ارقامها، وتعد هذه الأحداث أول اختبار على الأرض للجنة العليا المشار اليها وللدولة المصرية وللرئيس، وتستوجب مواجهة حاسمة تضع حداً للتلاعب بمصير وطن وتحمى وحدته وسلامه. ودعت التنسيقية كل القوى الوطنية التكاتف والترفع عن توظيف الحدث فى صراعات ضيقة فى لحظة فارقة وحاسمة.
الحكومة غائبة
من جانبه استنكر المحامي نجيب جبرائيل، الواقعة قائلًا: إنه لم تمض ساعات قليلة على الحدث التاريخي الذى شهده العالم كله بقيام الرئيس السيسي بافتتاح أكبر مسجد فى الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية وأكبر كاتدرائية أيضا؛ حتى قام المتشددون الإسلاميون بالهجوم على إحدى الكنائس الصغيرة بقرية منشية الزعفرانة بالمنيا، مرددين عبارات تسئ إلى المسيحيين، مطالبين بغلق الكنيسة وطرد الكهنة فيها وكان ذلك على مرأى من جميع الجهات الامنية بالمنيا والتي لم تستطع فعل شيء ضد هذه الأفعال التكفيرية، واستجاب الأمن لطلباتهم وتم إخراج الكهنة وإغلاق الكنيسة.

وتساءل “جبرائيل” عن دور اللجنة العليا لمواجهة الاحداث الطائفية التي أصدر الرئيس قرارها وهل بدأ عملها بالفعل؟ وقال: هل محافظ المنيا أو مدير أمنها كانوا فى رحلة إلى الخارج أثناء وقوع الأحداث، أو ربما لم يسمعوا رسائل السيسي خلال افتتاح أكبر كنيسة وأكبر مسجد، وهل عجز الأمن عن القبض على هؤلاء المتشددين، ويبدو أن هجوم أكثر من 1000 متشدد يعطى دلالة على أن المنيا مازالت إمارة داعشية تضم آلافًا من هذا النوع، ولماذا لم يستعن مدير أمن المنيا بقوات من المحافظات القريبة اذا كانت قواته لم تستطع صد هذا الهجوم التتاري؟ ويظل التساؤل إلى متى يظل المسيحيون فى هذا الوضع المؤلم فى المنيا وإلى متى يعجز المسئولون فى المنيا عن كبح جماعات الغضب والتي تحمل كرهًا لكل ما هو مسيحي.
وأعلنت مطرانية مغاغة والعدوة الأرثوذكس، فى بيان رسمي، تضامنها مع الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وأبو قرقاص. وطالب البيان أجهزة الدولة بالتصدي ومحاكمة المتشددين الذين يروعون الأقباط المسالمين فى تأدية شعائرهم، ويهددون سلامة أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم، بدلاً من أن يشعر هؤلاء المتشددون بأنهم فوق القانون والُمساءلة، مما يشجع هؤلاء وغيرهم، للتعدي مرة ومرات كثيرة، على الأقباط فى هذه الأماكن، وأماكن أخرى بالقُطر المصري.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق