عمليات الجيش الليبى تكشف تعاونًا بين القاعدة وداعش برعاية الإخوان

2٬381

تكشف عمليات مداهمة أوكار المتطرفين التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، فى عموم البلاد، وجود تعاون وثيق بين تنظيمي القاعدة وداعش، برعاية من جماعة الإخوان المصنفة كـ»تنظيم إرهابي».
واقتحم الجيش خلال الأيام الماضية مقار للمتطرفين قرب مدينة سبها فى أقصى الجنوب، وفى مدينة درنة على ساحل البحر المتوسط، فى شرق البلاد.
ففى يوم الجمعة الماضي تمكن الجيش من محاصرة ثلاثة من أبرز قيادات التنظيمات المتطرفة، فى منزل كانوا يستأجرونه فى شمال سبها، اثنان ليبيان والثالث مصري. وقتل الثلاثة فى اشتباكات مع الجيش، وفجر أحدهم نفسه بحزام ناسف.
وفور علم جماعة الإخوان بالأمر، بدأ زعماؤها فى تبادل التعازي، معتبرين ما حدث خسارة كبيرة لما يسمونه بـ»الجهاد فى ليبيا ودول المنطقة».
وحدث الأمر نفسه فى يوم الاثنين الماضي، حين اشتبك الجيش فى درنة مع اثنين آخرين من المتطرفين كانا يختبئان فى وكر داخل المدينة التي كان يتحصن فيها العديد من الإرهابيين، قبل تمكن الجيش من تحريرها أواخر العام الماضي.. وفى عملية شمال سبها كان القتلى الثلاثة، وهم من أبرز القيادات فى الجماعات المتطرفة، يتعاونون سويا فى مقار لهم فى منطقة جبال الهروج الواقعة فى الجانب الجنوبي الأوسط، من الصحراء الليبية الشاسعة. الأول ويدعى أبو طلحة الليبي، واسمه الحقيقي عبد المنعم الحسناوي، ينتمي إلى تنظيم القاعدة، والثاني، يدعى المهدي دنقو، وينتمي لتنظيم داعش، والثالث هو المصري عبد الله الدسوقي، وهو أحد قيادات أنصار بيت المقدس الهاربة.
هروب
وكان الدسوقي يقيم فى درنة، وكان كذلك شريكا للإرهابي المصري هشام عشماوي، فى المدينة، قبل دخول الجيش إليها وإلقائه للقبض على عشماوي، العام الماضي. ويعتقد أن الدسوقي هرب مع بضع مئات آخرين إلى منطقة الهروج المعزولة، وهي منطقة صعبة التضاريس أيضا.
ومن المعروف أن الهروج تضم عناصر من الجماعات المتطرفة ومن مسلحي المعارضة التشادية، ومن اللصوص وقطاع الطرق. وتمكن الجيش الليبي، منذ شهر أكتوبر الماضي، من محاصرة هذه المجاميع، وقطع الإمدادات عنها، وهو أمر أدى إلى خروج العديد منهم إلى مواقع أخرى.
وتقول المعلومات إن الثلاثة، أبو طلحة، ودنقو، والدسوقي، خرجوا من منطقة جبال الهروج، إلى منزل فى شمال سبها، وذلك قبل ثلاثة أيام من العملية التي قام بها الجيش للقبض عليهم، حيث أدى استخدام الثلاثة للأسلحة والمتفجرات، إلى مقتلهم فى الاشتباك مع قوات الجيش.
جثة الإرهابي
وبناء على معلومات من مصادر أمنية ليبية، تم العثور على بيانات مع جثة الإرهابي المصري، الدسوقي، تحمل اسمه وصورته، ومنسوب صدورها إلى إحدى الجمعيات بالقاهرة، بتاريخ 2012، وهي الفترة التي كانت فيها جماعة الإخوان المسلمين تحاول الهيمنة على هذه الجمعية المشار إليها أثناء حكم محمد مرسي.
وكان الدسوقي ممن لا يفضلون استخدام الهواتف المحمولة فى ليبيا. ويبدو أن هذا سبب رئيسي فى عدم توفر معلومات كثيرة عن تحركاته وأماكن وجوده. وهو يشبه فى ذلك أحد زعماء المتطرفين المصريين المختفين، على ما يبدو، فى منطقة جبال الهروج الليبية، ويدعى خالد سعيد.
وكان سعيد يعمل أيضا مع عشماوي للتخطيط لعمليات تخريبية فى مصر، انطلاقا من مقارهم فى مدينة درنة، إلا أن سعيد فر مع الدسوقي إلى الهروج، منذ مطلع العام الماضي، أي فى الفترة التي بدأ فيها الجيش الليبي يضيق الخناق على درنة لإجبار الإرهابيين على تسليم أنفسهم أو مواجهة القوات المسلحة.
وتقول المعلومات الأمنية الليبية إن عبد المنعم الحسناوي، خطير بالفعل، وأن القضاء عليه يعد إنجازا وأن ذلك سوف يسهم فى استتباب الأمن فى سبها والبلدات المجاورة لها، لكن المعلومات تضيف أيضا أن الأخطر من عبد المنعم، فى الجنوب الليبي، هو أحد أقاربه ويدعى أحمد الحسناوي، وهو الاسم نفسه الذي ورد فى قائمة الشخصيات المتهمة بالإرهاب وعلى علاقة بقطر.
القاعدة
ويحمل كل من الحسناوي الأول، والحسناوي الثاني، أفكارا تنتمي للقاعدة، لكن المهدي دنقو، معروف عنه أنه من تنظيم داعش، حيث كان من قادة المحكمة الشريعة فى الموصل بالعراق تحت قيادة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ثم انتقل لممارسة القتل والذبح فى مدينة سرت، قبل طرد التنظيم منها فى مطلع 2017.
بينما تشير المعلومات الأمنية كذلك إلى أن كلا من المصريين، الدسوقي، الذي قتل، وسعيد، المختفي، كان يحرصان على استرضاء قادة داعش والقاعدة، معا، كما كان يفعل عشماوي، قبل القبض عليه فى درنة. وأن معظم هذه القيادات، من ليبيين ومصريين وجنسيات أخرى، ظلت تتعايش معا فى الصحراء الليبية، لتحقيق أهداف جماعة الإخوان، وقادتها المقيمين فى تركيا وقطر، وعلى رأس هذه الأهداف عرقلة الجيش الليبي، وتنفيذ عمليات فى دول الجوار، منها مصر.
وفى حلقات خاصة بقادة الإخوان الليبيين، سواء ممن اعتادوا الإقامة فى ليبيا، أو تركيا، أو قطر، تم وصف مقتل القيادات الإرهابية فى سبها وفى درنة، فى الأيام الأخيرة، بأنها «أخبار صاعقة». كما شارك فى تقديم التعازي لجماعة الإخوان، زعماء فى الجماعة الليبية المقاتلة المعروف أن لها صلة بتنظيم القاعدة، بمن فيهم قيادات تشغل مواقع مسؤولة فى طرابلس.

عبدالستار حتيتة

تعليق 1
  1. إبراهيم يقول

    رائع

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق