شكشكة: مسيرة الديمقراطية عبر التاريخ «1»

101

قبل أن يتمم مجلس النواب تعديلاته لدستور 2014، الذى طالب البعض بإعادة النظر فى بعض مواده وإضافة مواد جديدة، ورأى آخرون عدم المساس به بحجة أنه لم يأخذ حقه فى التطبيق وإذا كان لابد من التعديل فليكن بعد فترة من الممارسة حرصا على مسيرة الديمقراطية، نعود الى الوراء قليلا لنتذكر ونذكر من يرغب بأصل الديمقراطية. وموضوع الديمقراطية من الموضوعات الشيقة والشائقة فى نفس الوقت التى يجدر بنا التعمق فى دراستها حتى لا نعود القهقرى أو نظل محلك سر. وقد رأيت العودة الى كتاب «مسيرة الديموقراطية» «الناشر دار الحكمة » الذى أهدانيه الدكتور الراحل «إمام عبد الفتاح إمام» استاذ و رئيس قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة الكويت الأسبق.
يقول د إمام فى كتابه الشيق «إن الديمقراطية تجربة انسانية عالمية ستظل مشروعا قابلا للتطور مادام الانسان على قيد الحياة»، ثم يتطرق الى تاريخ هذا النظام السياسى فيقول ومن الأخطاء الشائعة : انها تجربة يونانية مارستها أثينا فى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، والواقع أنه كانت هناك العديد من الأنظمة السياسية «دساتير» فى ذلك الوقت حتى أن «أرسطو» «384 ق م – 322 ق م» فى القرن الرابع قبل الميلاد ذكر أن عددها كان مائة و ثمانية و خمسين دستورا، أى نظام سياسى، لم يبق منها سوى دستور أثينا ! ومن المعروف أن «الديمقراطية» كلمة يونانية تتكون من كلمتى الشعب »« Demosوالحكم «Kratia»، وهى تعنى أن الشعب بكل فئاته هو صاحب السلطة ومصدر السيادة فى حكم بلاده، ولكن المفهوم السياسى لدى الإغريق لم يعترف بالمساواة بين كل المواطنين وكان يقتصر على من له حق مباشرة الحقوق السياسية، أى كل مواطن «أثينى ذكر حر يبلغ من العمر عشرين عاما»، وهكذا استُبعد الرقيق و المرأة وبقية المواطنين! بل أن تجربة أثينا اعترفت بالرقيق، وحرمت العبيد من المشاركة السياسية، فقد سماهم أفلاطون «427 ق.م – 347 ق.م» «الدهماء أو الغوغاء»، و سماهم أرسطو«جمهرة المواطنين الفقراء». كذلك لم يتفق المفكرون اليونانيون القدماء على ضرورة الديمقراطية، فاعتبرها «أفلاطون» أحد أنظمة الحكم الفاسدة التى تؤدى مباشرة الى الطغيان!! وحذر «أرسطو» من «مخاطرالديمقراطية التى تستقطب الأغنياء فى جانب والفقراء فى جانب آخر، وأكد أنها نظام من الحكم يؤدى الى عدم الاستقرار السياسى» ! وكلاهما، «أفلاطون» وتلميذه «أرسطو»، لم يؤمنا بالمساواة بين البشر ولا بالحرية الفردية «الإيجابية »، رغم أن هذين المبدأين ركن أساسى من أركان الديمقراطية. قسم «أفلاطون» المجتمع الى طبقات، و قسم «أرسطو» الناس الى شعوب واعتبرالشعب اليونانى أرقها، وكل الشعوب الأخرى همج أو برابرة! وعندما تحدث عن العدالة فى «الكتاب الثالث من الأخلاق» لم يقصد بين الناس جميعا، وانما بين المواطنين الذكور اليونانيين ممن تجاوزوا سن العشرين!!
بالإضافة الى ماسبق لم تكن الديمقراطية القديمة تعرف الحريات العامة كحرية الانتقال وحق الأمن وحرية الفرد فى العقيدة و التملك..الخ.إذن فهى لم تكن «ديمقراطية» بالمعنى الذى نرغب فيه اليوم.
هذا عن البداية أو أصل الديمقراطية، فماذا عن مسيرتها عبر التاريخ ؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق