فى مهرجان أسوان الدولى.. هل هناك فارق بين أفلام المرأة وسينما المرأة ؟

282

فى لحظة تغيب فيها الأم عن طفلتيها تغتال يد آثمة الطفلة الكبرى من خلال عملية ختان تواطأت الجدة مع الاب على إجرائها من خلال تمرجي الوحدة الصحية بعد ابعاد الام الرافضة لها، والرافضة لزواج صغيرتها بدون إكمال تعليمها ويتحول موت الابنة الي فاجعة تقهر الام، وتدمر الاسرة، ويتحول الموقف اكثر حين تبدأ احتياجات الام وطفلتها الثانية ويصبح العمل. هو الحل، وهو ما رأيناه من خلال الفيلم المصري الجديد «بين بحرين » الذي كتبته مريم نعوم بمشاركة آخرين من خلال ورشة كتابة، وأخرجه آنس طلبة الذي أقرأ أسمه للمرة الاولي، وجمع بين نخبة من الممثلين من الوجوه المعروفة، والجديدة فى عمل لا يمكن إلا ان يكون سينما المرأة التي تطرح قضاياها، وتقدمها من كل جوانبها، والفيلم كان مفاجأة المهرجان التي لم يعلن عنها الا فى اليوم قبل الاخير،لكنه لم يكن وحده المعبر عن « سينما المرأة» فقبله عرض الفيلم المغربي «إطار فارغ » للمخرجة والكاتبة المغربية سناء عكرود، وهي أيضا بطلته، ويحكي عن فاطمة التي تعيش فى قرية جبلية معزولة عن العالم،والتي تنتظر بفارغ الصبر خطابات زوجها الذي يعمل فى العاصمة اليها، وحيث تسمعها، من خلال شيخ القرية الذي يقرأ خطابات الجميع، باعتباره الوحيد الذي يعرف القراءة والكتابة فى قرية بلا مدرسة، ولا وحدة صحية،او قسم شرطة!. ينكسر زجاج نظارة الشيخ فتقرر فاطمة السفر للعاصمة لاصلاحه، وفِي شوارعها ومحلاتها تواجه برفض اصحاب المحلات الذين يطالبونها بالكشف، ولا يصدقون حكاية الشيخ حتي تتعثر فى مظاهرة لطلبة المدينة يواجهها الامن، ويقبضون عليها،وفِي القسم يكتشفون أنها بلا أي أوراق تؤكد هويتها وتذهب الي السجن وتعاني من الجهل والتحرش حتي تهرب فى لحظة باحثة عن وسيلة للعودة الي قريتها.
وفيلم للرجل
الفيلم الثالث فى مسابقة الفيلم الطويل عن مأساة رجل هو «أفق » من چورچيا، ومخرجته «تيناتين كاجريشفيلي » مشتركة فى كتابته مع ديڤيد شيڤنشيلي، ويقدم حياة «چورچي » ابن الطبقة المتوسطة الذي شعر بعدم الرغبة فى الاستمرار فى عمله وحياته، وحتي حبه للفن، وعشقه لطفله بعد ان طلبت منه زوجته الانفصال، وبادرت بترك مسكن الزوجية مع طفلها، فيبتعد عن المدينة الي أقصي مكان،جزيرة صغيرة فقيرة يعيش أهلها على صيد السمك، ويبدأ حياة جديدة، لكنه لا ينسي الماضي، ويصبح الطفل هو الصلة الوحيدة بمن كانت زوجته، بعد ان أخبرته بأن رجلا آخر فى حياتها أنه فيلم عن عذاب رجل قدمته أمرأة بجمال وشاعرية، ومن هنا ينطبق عليه تصنيف «أفلام المرأة » أي المخرجة، وقد حصل «أفق» على جائزة سمير فريد التي تقدمها جمعية نقاد السينما المصريين من خلال لجنة تكونت برئاسة الناقدة نعمة الله حسين، وعضوية الناقدين محمد عاطف، وصفاء الليثي.
قلوب من زجاج
ثلاثة أفلام من الواقع رأها الجمهور الثاني للمهرجان وحيث يمكننا اعتبار الجمهور هنا يجمع بين نوعيتين، الاولي هم محبو السينما من أبناء أسوان والنوبة، والذين يحضرون كل العروض والثاني هو جمهور« منتدي نوت» الخاص بقضايا المرأة والتنمية اي جمهور النساء الاسوانيات، والنساء القادمات من دول عربية مختلفة وبعض الرجال، الفيلم الاول من لبنان ويطرح متاعب المرأة اللبنانية فى كل المجالات، ومحاولات وضعها فى اطار لا يعبر عنها وانما عن مجتمع تتحكم فيه أبجديات السوق والعرض والطلب وتحويل كل شئ الي سلعة، اما الفيلم الثاني، الليبي، فيقدم قضيتين فى غاية الاهمية أولهما تأثيرات الحرب على المواطنين، خاصة الشباب الذين فقد الكثيرون منهم أطرافهم ويعانون ويقاومون بشجاعة هائلة الصمت والبطالة، اما القضية الثانية فهي ما تتعرض له الفتيات والنساء من تعقب السلفيين ومحاولاتهم لعدم خروجهم من البيوت، وحيث القي القبض على فتاتين لمجرد جلوسهما فى كافيه كما يؤكد الفيلم واخيرا يطرح الفيلم اليمني قضايا عن الفن،فى نفس الاتجاه وعنوانه «قلوب من زجاج » وتقول مقدمته «كنا مجتمع واحد أصبحنا الان مجتمعين ضد بعضنا البعض»، مؤكدة انه كان باليمن أربعون دارا للسينما، ولكنها توقفت كلها من ثلاثين عاما بعد اجتياح التيارات المتطرفة لها، وتفجير الكثير منها وإطلاق الشائعات حولها لتخويف الناس من دخولها الافلام عرضت ضمن برنامج «منتدي نوت »، والذي تقوده د.عزة كامل، وكان موضوعه هذا العام هو السينما والقوة الناعمة العربية وحيث تجاوب جمهوره مع هذه القضية، خاصة بعد انضمام جمهور جديد من طالبات وطلبة جامعة أسوان والحقيقة انني، بعد ثلاثة دورات أستطيع ان أؤكد ان جمهور أسوان والنوبة مثل إضافة حقيقية للمهرجان، ولفاعلياته، حيث اقبل على حضور الافلام يوميا، سواء افلام المسابقات، والندوات وملتقي تعليم صناعة الفيلم، كما اقبل على ورش كتابة الافلام وصناعتها، وكذلك مناقشات منتدي نوت، وندوات التكريم للفنانتين منة شلبي ومحسنة توفيق، وكذلك عروض وندوات البرنامج التسجيلي عن أرشيف السينما وذاكرة النساء وهو ما يضع إدارة المهرجان، خاصة رئيسه محمد عبد الخالق ومديره حسن ابو العلا فى ورطة تقديم الافضل فى السنوات القادمة فالجمهور هنا عكس مهرجانات مصرية عديدة عنصر قوة حقيقية للمهرجان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق