شكشكة: البرلمان وتعديل الدستور «2»

171

رغم النسبة العالية التى حظي بها التعديل الأخير للدستور (فى 2014م) فما كادت تمر خمس سنوات على إقراره حتى ثار الجدل حول عدد من مواده وارتفعت أصوات تُطالب بإجراء تعديلات عليها، بينما عارض الكثيرون و منهم نواب مجموعة ”25-30″ أى مساس بالدستور خاصة المادة المتعلقة بمدة رئيس الجمهورية. ومن المسلم به أن من حق أعضاء مجلس النواب التقدم بطلب تعديل أي مادة من مواد الدستور، وذلك وفقا لنص المادة 226 من الدستور، التي تمنح هذا الاختصاص إلى رئيس الجمهورية، وخُمس أعضاء مجلس النواب.
وبعض التعديلات المقترحة لن تجد اعتراضا قويا مثل إصلاح نظام الحكم والتوازن بين النموذج البرلماني والرئاسي، و تعيين نائب لرئيس البلاد أو أكثر، وعودة مجلس الشورى، ولكن هناك تعديلات أخرى لا بد من إخضاعها للنقاش العام خاصة من المتخصصين فى هذه الأمور، و هى التعديلات الخاصة بمدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلًا من 4 مع وضع ما يلزم من أحكام انتقالية بالجيش، و تعيين منصب وزير الدفاع و إحالة مرتكبي جرائم الإرهاب للمحاكمات العسكرية، وتلك الخاصة بتجاوز الموازنة، و النظام الضريبي، وأيضاً تعديلات فيما يتعلق بمواد الإدارة المحلية. وهناك بعض المواد الأخرى التي ينادي أنصار تعديل الدستور بضرورة إعادة تقييمها والنظر فيها رغم أنها لم تطبق حتى اليوم ومنها تلك الخاصة بالانتخابات المحلية، و بتمثيل المرأة بما لا يقل عن 25% من النواب، والحفاظ على نسب الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، مع التمثيل الملائم للعمال والفلاحين والشباب والأقباط.
ترك المعترضون كل هذه المواد وركزوا على المادة الخاصة بتوسيع صلاحيات الرئيس و زيادة مدة الرئاسة (تمديدها إلى ست سنوات بدلاً من أربع للفترة الواحدة بما يتيح مواصلة المشروعات القائمة ودعم استقرار البلد)، وهو أمر لا بد من العودة فيه الى جموع الشعب فى استفتاء عام، فهو وحده صاحب الحق فى البت فيه..
لقد سارعت العديد من اللجان النقابية فى شركات القطاع العام الى إعلان موافقتها على التعديلات (قبل أن يصدر بيان نهائى بها !). بينما عبر الكثيرون عن رفضهم أى تعديل لدستور 2014 و أصدر 170 شخصية عامة بياناً مشتركاً أكدوا فيه رفضهم مبدأ التعديل، ومنهم «مؤسسة حماية الدستور» التي تضم سياسيين وبرلمانيين مصريين، يرفضون التعديل، وضرورة إرساء مبدأ احترام الإرادة الشعبية التي أقرته عام 2014، كذلك طالب البعض بعمل استفتاء شعبى حول مبدأ التعديل.
ولا شك أن تجربة الرئيس الإخوانى محمد مرسى الفاشلة فى الحكم كانت وراء قرار «لجنة الخمسين « بقصر مدة الرئاسة على أربع سنوات تتكرر مرة واحدة.وهى فترة قصيرة لايمكن أن تتيح لأى رئيس أن يحقق المشروعات القومية المهمة التى بدأها. و من المحتمل، بل من المؤكد، أن يتبعه رئيس جديد لا يتحمس لها كثيرا فتُهمل رغم المليارات التى أنفقت عليها، و يبدأ الرئيس الجديد أجندته الخاصة لكى يتجاهلها من يأتى بعده و هلم جرا..
و لدى سؤال لمن يعترضون على تمديد فترة الرئاسة، حول الزعامات السياسية : هل يخلق المنصب الزعامة، أم ندخل فى متاهات جديدة مع شخصيات غير معروفة مثلما حدث مع تجربة مرسى ؟
إن مجلس النواب يواجه امتحانا عصيبا فأما أن يجلل اسمه بالنور أو يعتبر رقما جديدا فى قائمة الاخفاقات المصرية وما أكثرها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق