هل تعرفون السينما الأفغانية؟

385

لم يكن اعجاب الكثيرين منا بالفيلم الياباني «سارقو المتاجر» الذي عرضه مهرجان الجونة السينمائي فى دورته الثانية، ولا اعجابنا بالفيلم المكسيكي «روما»، او فيلم «ليلة الاثني عشر عاما» من اورجواي، واللذان عرضهما مهرجان القاهرة السينمائي فى دورته الاخيرة إلا إعادة أكتشاف لنا -كجمهور محب للسينما-بأن هناك سينمات مهمة وقوية، وقريبة من قضايانا الانسانية ولكننا لا نعرفها، او نراها دائما مثل السينما الامريكية والاوربية، ومن هنا تأتي أهمية التوجه الجديد لمهرجان شرم الشيخ السينمائي فى دورته الثالثة والتي انتهت مساء الخميس الماضي بحفل ختام عرض على شاشة « نايل سينما» وفيه رأي المتابعون جوائز تحصل عليها السينما الأفغانية والڤيتنامية، والإيرانية، نعم نعرف السينما الإيرانية من اعمال مبدعيها التي رأيناها على مدي عقدين فى مهرجانات خارج مصر،وداخلها،ولكننا لا نعرف السينما الڤيتنامية، ولا الأفغانية!،ولا افلام سنغافورة وهونج كونج وتايوان كما سألني صديق مصري يعيش في، سنغافورة عبر الفيسبوك ولهذا جاءت فكرة المخرج القدير« مجدي احمد علي» فى محلها تماما حين تولي رئاسة المهرجان فى دورته الثالثة بأن تخصص الدورة للسينما الأسيوية،ومن هنا فإنني أعتبر اول، وربما اهم مكاسب هذه الدورة هو هويتها الفنية، خاصة حين تنجح لجنة اختيار الافلام فى اختيار أفلام مهمة ورائعة من الفيلبين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، والصين، واليابان، وتتارستان، وتايلاند، وڤيتنام، وأفغانستان، ومصر، والإمارات، وسوريا، اثنا عشر فيلما روائيا طويلا من آسيا، وستة أفلام وثائقية فى مسابقة الفيلم الوثائقي الطويل بينها فيلمان من مصر والعراق، وأربعة افلام فى مسابقة جديدة لأفلام التحريك الطويلة،« وهذه ليس بينها فيلم مصري او عربي اسيوي واحد».
من روك كابول الي الأم العظيمة
المفاجأة الكبري، ان السينما الأفغانية حصلت على جائزتي الافضل فى مسابقة الفيلم الروائي الطويل، عن فيلم «رونا ام عظيمة »، وفِي مسابقة الفيلم الوثائقي الطويل عن فيلم «روك كابول» عن فيلم انتجه المخرج تراڤيز بيرد، وهو استرالي يعيش فى أفغانستان منذ عام ٢٠٠٦، بعد سنوات قضاها متنقلا بين دول العالم كمصور،،الفيلم الذي شارك فى كتابته ومونتاچه وصوره بالطبع وفيه يقدم علاقة الشباب الافغاني بالفن فى صورة العلاقة بالموسيقي الحديثة، الغربية تحديدا من خلال فرقة موسيقية وحيدة تعزف واسمها «منطقة مجهولة» يبذل أعضاؤها جهدا كبيرا للتواصل مع الشباب الصغير الذي يبحث عن الفنون المعاصرة ولا يجدها فى بلده، اما الفيلم الروائي «رونا ام عظيمة» فيدور حول احوال الناس فى بلد اضطر الكثير من مواطنيه للهجرة والبحث عن مأوي وهو ما تواجهه عائلة «عظيم» الابن الاكبر لأب رحل، وأم لاتزال على قيد الحياة،يستمد منها الابناء البركة فى بلد الهجرة، إيران، التي يواجهون فيها ظروف ومعاملة صعبة تدفع الأخ الاصغر«فروخ » الي الاتفاق مع وكالة للاجئين على الهجرة لبلد آخ، ويغضب الأخ الاكبر لان «فروخ» قسم العائلة، ولانه لن يأخذ الام رونا معه الي حيث أمان اكبر، ويذهب الاصغر مع عائلته ليترك أمه فى حالة صعبة بسبب فراق ابنه «نجيب» حفيدها المفضل، وتقع مريضة، ويعاني «عظيم» من الاجراءات القاسية لعلاجها، ويقع مريضا ايضا، وتصبح حياتها على المحك، مجرد انفاس عالية، تنتهي بمجئ نجيب مع والده بعد علمه بحالتها، فتموت مرتاحة، وبرغم مساحات الميلودراما الكبيرة المتاحة للفيلم،فإن المخرج «چامشيد محمودي» استطاع من خلال كتابته له، وايضا عمل المونتاچ،ان يحتفى بالفكرة ويبعدها عن النمطية، وان يقدم صورة مهمة للبشر فى مجتمعات اللجوء وآلامهم، وان يؤكد قيما اجتماعية مهمة تهدم بفعل الصراعات السياسية،وان يتميز فى التصوير،وإدارة الممثلين ايضا، ولهذا حصد جائزة افضل فيلم روائي طويل من لجنة تحكيم ترأسها المخرج الصيني الكبير «شيه فيي» الذي عرض له المهرجان فيلمان حصلا على جائزتي مهرجان برلين السينمائي الدولي الذهبية، والفضية،عامي « ١٩٩٠ » و« ١٩٩٣ » والذي قدم تجربته كمعلم للسينما فى ندوة مهمة، على مدي ثلاث ساعات، والحقيقة ايضا ان السينما القصيرة كانت موجودة من خلال ثلاثة أشكال، اولها مسابقة دولية ضمت واحد وعشرين فيلما، الثانية مسابقة لافلام الطلبة « ١٨ فيلما» وافلام الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوچيا «احد عشر فيلما»، اخيراً ورشة صناعة الافلام التي ضمت العديد من شباب السينما الجديد، ثم التكريمات التي اضافت الي المهرجان اضافة مهمة خاصة مع ندوات اعترافية مثلما حدث مع الفنانين هالة صدقي ولطفى لبيب، وفنان السينما التسجيلية على الغزولي هذه الندوات التكريمية تحولت لندوات تعليمية عن الفن وعلاقته بمبدعيه وكيف تحدث التحولات المهمة فى حياة هؤلاء وغيرهم، وايضا الندوة المهمة عن السينما الخليجية والتي كانت تحتاج لاستعداد اكبر، وكانت سعاد حسني، فى الصورة دائما ليس لانها ملأت بوستر المهرجان بصورة جديدة ومعبرة بملامحها المضيئة.. ولكن لاهداء الدورة لهاايضا، فهي أيقونة مصرية غالية، واخيرا فقد بذل فريق عمل المهرجان جهدا كبيرا، واظنه شاقا ومنهم من كانت هذه هي تجربته الاولي فى إدارة مهرجان سينمائي يعني أمورا كثيرة غير رؤية الافلام ومتابعة الندوات، يعني السفر وخطواته، والإقامة ومفرداتها، ووسائل الانتقال الي اماكن العروض والقاعات، والتي كانت اي تلك الوسائل افضل من أوقات سابقة لم تكن الفنادق تمتلك فيها قاعات عروض، ولَم يكن قصر الثقافة قد افتتح بعد، ولكن استطاعت المسافات الطويلة بين القاعات وعدم مرونة وسائل النقل ان تحدث تأثيرا فى انضباط بعض مواعيد العروض، وهو ما تحملته لجان التحكيم بصدر رحب فى بلد المستقبل والتي تنتمي الي مصر فى بعدها الاسيوي وامكاناتها الواعدة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق