ضد التيار: لماذا يسبح العرب ضد مصالحهم؟!

176

أصبح من شبه المؤكد أن القمة العربية التى ستعقد فى الحادى والثلاثين من مارس الجارى فى تونس، لن تسفر عن قرار باستعادة سوريا لمقعدها فى الجامعة العربية، وهو أمر بات محيرًا، ويجعل تساؤل عنوان المقال مشروعًا. أما تفسيراته، فسوف تتغاضى عن صمت الجامعة العربية ودولها على العدوان الإسرائيلى شبه الدائم على سوريا، والتغول التركى على أراضيها، ليتكشف الأمر عن أن إيران التى يظن النظام العربى أنه يعمل على التصدى لنزوعها للتمدد الإقليمى، هى أول المستفيدين من ذلك الإقصاء.
ولن تكون زيارة الرئيس السورى بشار الأسد غير المعلن عنها مسبقًا إلى طهران قبل أيام، بدعوة من فيلق القدس الذى يتزعمه قاسم سليمانى، ليستقبله المرشد الأعلى للثورة «على خامنئى» فى غياب رئيس الجهمورية ووزير الخارجية، هى أخر الأدلة على ذلك.
ولعلها كانت السبب فى الاستقالة التى هلل لها نتنياهو و تم العدول عنها، لوزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، الذى فوجئ بالزيارة الأولى من نوعها منذ اندلاع الحروب بالوكالة داخل سوريا قبل نحو ثمانى سنوات.
فالزيارة ترسخ للنفوذ الإيرانى فى سوريا، وتعزز العلاقات بين البلدين، تلك التى وصفها الرئيس السورى بأنها «كانت العامل الرئيسى فى صمود سوريا وإيران فى وجه مخططات الدول المعادية التى تسعى إلى إضعافهما، وزعزعة استقرارهما، ونشر الفوضى فى المنطقة».
أما الأكثر غرابة من أن سياسات النظام العربى تسير عكس أهدافها المعلنة، فهى الأنباء التى يتم تداولها عن رفض الدول العربية، تواجد قوات عربية فى منطقة شرق نهر الفرات، بعد انسحاب القوات الأمريكية المزعوم منها. وأن ممثلى بعضها قد اعترض مؤخرًا على فقرة تم الإبقاء عليها فى البيان الختامى لمؤتمر البرلمانيين العرب فى عمان تنص على وقف جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل، بزعم أن ذلك «من اختصاص السياسيين لا البرلمانيين» مع أن المؤتمر قد اتخذ لأعماله شعار «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين» ولم يؤخذ بالاقتراح المصرى والإماراتى بربط التطبيع بقرارات الجامعة العربية، فيما يعنى ضمنًا الإشارة إلى مبادرة السلام العربية التى ترهن السلام مع إسرائيل بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وبرغم هذا الاقتراح وتصريحات الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب الصريحة عن دعم القضية الفلسطينية، فقد تداولت وسائل إعلام لم يهتم أحد بلجمها أن مصر اعترضت على تلك الفقرة!
من قال غير الولايات المتحدة الأمريكية، أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، هى دعم لنظام الأسد، وينبغى أن تكون تلك العودة مشروطة بتسوية سياسية داخلية، ووبإخراج النفوذ الإيرانى منها تلبية لمطلب نتينياهو؟ ولماذا يتسع صدر النظام العربى للنصائح الأمريكية، التى لاتراعى سوى المصالح الإسرائيلية فى المنطقة ولا تسعى سوى لنهب ثرواتها، ولا تخفى هدفها فى تقسيم سوريا، بينما يصم آذانه لمسعى روسيا – التى لا أطماع استعمارية لها فى المنطقة – لحثه على استعادة سوريا لمقعدها فى الجامعة العربية، ورفض دوله النفطية المساهمة فى إعمارها، وإفشالها للجولة الخليجية لوزير خارجيتها «سيرجى لافروف» التى كانت تمهد لزيارة للرئيس بوتين لدول الخليج لم يحدد موعدها بعد ؟!
أما ما لم يفهمه كثيرون، فهو توقف مصر عن جهودها الخجولة لإعادة سوريا إلى مقعدها فى الجامعة العربية، وتراجعها عن موقفها المبدئى، الذى أثبتت الوقائع على الأرض صحته.وتمثل فى التمسك مع بداية الأزمة، ومنذ ثورة 30 يوينو، بأن الحلول العسكرية لن تفضى إلى الخروج من الأزمة، وبوحدة التراب الوطنى السورى، وبأن بقاء نظام الأسد من عدمه، هو شأن يخص الشعب السورى دون سواه، وسعى للتوصل لحل فى الإطار العربى دون تدخلات خارجية.
يجب ألا يكون التجاهل أو الصمت خيارًا للتساؤل المنطقى: أين توجد المصلحة التى تعود علينا، من أن تغير القاهرة موقفها؟
لا أظن أن أحدًا يحب الخسارة، لكن الواقع العربى الذى أدمن السير عكس مصالحه، يقول غير ذلك!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق