شجون مصرية.. المشترك بين ثورتى 1919 ويونيو

200

الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن! هكذا قال تشي جيفارا عن الثورة «فالثورة هي نتاج غضب الشعوب وانتشار الوعي، وتعتبر ثورة 1919 واحدة من تلك الثورات التي قامت رداً على طغيان المستعمر وانتشار الجهل والفقر والمرض فى ربوع البلاد.
اندلعت هذه الثورة يوم 9 مارس بعد القبض على سعد زغلول ورفاقه ونفيهم خارج البلاد بيوم واحد، حيث بدأت الثورة بسلسلة من الاحتجاجات الشعبية على ممارسات بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى وتسخير العمال والفلاحين فى العمل لخدمة الجيش البريطاني والزام الفلاحين بزراعة محاصيل معينة وشرائها منهم بأبخس الأسعار خاصة بعد وضع مصر تحت الحماية البريطانية عام 1918 كما ساهم التدهور للأحوال المعيشية والنقص الحاد فى السلع الغذائية إلى إثارة الغضب.
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى جاء تصريح الرئيس الأمريكي «ولسن» فى 8 يناير 1918 الذي يتضمن «حق تقرير المصير للشعوب المغلوبة على أمرها» وعلى أساس هذه المبادئ طلب سعد زغلول وكيل الجمعية التشريعية وزميلاه عبدالعزيز فهمي وعلى شعراوي مقابلة المندوب السامي البريطاني «وينجيت» لعرض مطلب المصريين فى حق تقرير المصير لكن المندوب السامي اعتبر هذه الزيارة غير سمية، ولتحصين وتقوية موقف الوفد المصري قام سعد زعلول بتحرير صيغة توكيل يقوم بتوقيعه أفراد الشعب المصري وتقديمه للسلطات البريطانية، وكانت صيغة التوكيل مسالمة ومهادنة لأن هدفها تحرير البلاد.. لكن تصدت القوات البريطانية لتوزيع وتوقيع هذا التوكيل بالقوة، ومع استمرار نشاط سعد وزملائه ألقت سلطات الاحتلال القبض عليهم وتم ترحيلهم إلى جزيرة مالطا، وما أن شاع الخبر حتى اندلعت المظاهرات، وكانت البداية من طلاب مدرسة الحقوق المجاورة لبيت سعد «بيت الأمة» وانتشرت فى الجامعات والمدارس ثم تطورت المظاهرات نوعياً وتم قطع المواصلات بجميع أنواعها وتدمير خطوط السكك الحديدية والتلغراف واستخدمت السلطات العسكرية، كل طرق الردع حتى استخدام طائرات حربية فى بعض النواحي لحماية خطوط السكك الحديدية كما تم فرض حظر التجول.
ومن علامات ثورة 1919 البارزة اشتراك النساء فى هذه الثورة حين بدأت السيدات مسيرتهن سيراً على الأقدام وحملت المنتقبات منهن أعلاماً يتعانق بها الهلال والصليب وهتافات الدين لله والوطن للجميع وسقطت أول شهيدة مصرية هي «حميدة خليل» بطلق ناري من جندي بريطاني أمام مسجد الحسين، وبلغ عدد المتظاهرات 300 سيدة توجهن إلى بيت الأمة يحيط بهن ويحميهن طلاب الجامعات، بذلك تكون هذه الثورة قد انطلقت بإرادة شعبية دون توجيه من أحد.
وحاول الاحتلال البريطاني تهدئة الاوضاع من خلال عزل الحاكم البريطاني والافراج عن سعد زعلول وزملائه، كما وافق على سفر الوفد إلى باريس لكن لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح هناك لمطالب الوفد فاشتعلت الثورة من جديد، ألقى الإنجليز القبض على سعد مرة أخرى وتم نفيه هذه المرة إلى جزيرة سيشل واضطرت بريطانيا لإعطاء مصر بعض حقوقها فصدر تصريح 28 فبراير 1922 ثم صدور أول دستور مصري فى عام 1923.
والمشترك بين ثورة 1919 وثورة 30 يونيو 2013 هو التلقائية الشعبية والانطلاق دون قيادة وإعطاء توكيلات شعبية لسعد زغلول وعبدالفتاح السيسي، والمشاركة الإيجابية للنساء بصورة ملحوظة فى كل منهما.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق