مستقبل الجزائر رهن الحوار بعد إعلان «بوتفليقه» عدم الترشح

الإضراب العام ينتهى غدًا.. وخبراء يؤكدون: طلب وضع الرئيس الجزائرى تحت القوامة وراء تطورات الموقف

131

تجمع الآلاف فى ساحة البريد المركزى بوسط العاصمة رافعين الأعلام الجزائرية للتعبيرعن فرحتهم وشعورهم بأن وقفتهم كان لها مردود، وانضم إليهم مئات من الشباب وكبار السن. فيما أطلقت السيارات أبواقها تعبيراعن الفرح، بعد القرارات التى أعلنها الرئيس بوتفليقة أمس الأول، حيث اعلن تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة فى 18 أبريل المقبل وعدم ترشحه لفترة رئاسية خامسة وإجراء تعديلات حكومية واسعة وعقد مؤتمر وطنى شامل لكل الأطياف يحدد موعد الانتخابات، ووعد بوتفليقة بتنفيذ إصلاحات عميقة فى الـمجالات السياسية و الـمؤسساتية و الاقتصادية والاجتماعية، بإشراك على أوسع ما يكون و أكثر تمثيلاً للـمجتمع الجزائري، بما فيه النصيب الذي يجب أن يؤول للـمرأة و للشباب، مؤكدا ترجيح الـمصلحة العليا للوطن، فى جميع الظروف، وبعد الـمشاورات الـمؤسساتية التي ينصُّ عليها الدستور، وعقب تلك القرارات تقدم أحمد أويحيى «رئيس الوزراء» باستقالة الحكومة وكلف نورالدين بدوى وزير الداخلية فى الحكومة المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة، كما عين رمطان لعمامرة نائب رئيس الوزراء،وزارة الشؤون الخارجية.
وفى وقت سابق لقرار الرئيس الجزائرى، شهدت شوارع وأسواق العاصمة وعدد من الولايات شللا تاما بسبب الاضراب العام الذي بدأ الأحد الماضى، ومن المقرر له ان ينتهى «غدا « الخميس، و ذلك بدعوة من الحراك الشعبي الرافض لترشح الرئيس «عبدالعزيز بوتفليقة» لعهدة رئاسية خامسة، جاء ذلك بالتزامن مع اعلان الرئاسة عن عودة بوتفليقة إلى البلاد وقبل قرار التنحى وعدم الترشح الذى يعكس قوة الحراك الشعبى، الذى وصل الى حد الاضراب العام الذى شمل حي الحميز فى الضاحية الشرقية للجزائر العاصمة، والذى يعتبر مركزا تجاريا بامتياز للجزائر كلها، الوضع الذى شجع على قرار الغلق التام للمحلات و الورشات، حتى اصبحت حركة البيع و الشراء شبه منعدمة فى هذه المنطقة، التي لا تعرف الهدوء طيلة أيام الأسبوع، فى ظل وجود استجابة واسعة لانجاح الاضراب. فيما اعلن تلفزيون النهار إن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم فى الجزائر دعا جميع الأطراف السياسية إلى العمل معا لإنهاء الأزمة السياسية، مؤكدا أن الحزب يريد المصالحة الوطنية والحفاظ على أمن واستقرار البلاد، وانه حتى إذا ترك بوتفليقة منصبه لم يتضح بعد من الذي يمكن أن يحل محله، فالجزائر فى حالة جمود منذ عقود تحت حكم قدامي المحاربين الذين شاركوا فى حرب الاستقلال وما زالوا يهيمنون على الحكم، وهو ما حدث بالفعل أمس الأول، حيث أعلن عدم الترشح وتأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى، فمن سيحكم؟!
ويرى خبراء فى الشأن العربى، من خلال قراءة الاحداث الاخيرة التى سبقت قرارات الرئيس الجزائرى انها جاءت بعدما تقدمت رئيسة فرع منظمة «محامين بلا حدود» غير الحكومية، المحامية ساسكيا ديتيشيم، التماسا باسم مواطنة جزائرية لم تحدد هويتها، إلى محكمة سويسرية يتعلق بطلب وضع الرئيس الجزائري تحت القوامة، بسبب تدهور حالته الصحية التى تعرضه للاستغلال من جانب من يحيطون به، فهو يفتقد اليوم إلى الإدراك وفى حالة صحية مزرية، و جميع أفعاله سواء المتعلقة منها بتقديم ترشحه أو البيانات الصادرة باسمه لا يصدرها شخصيا، وإنما هي صادرة من عناصر محيطه العائلي والسياسي الذين يتحكمون فيه، وترشحه رغم كل ذلك لخوض انتخابات الرئاسة من أجل ولاية خامسة، وليس من الواضح إذا كانت المحكمة السويسرية ستوافق على النظر فى الالتماس، أو إذا كانت هناك فرصة بأن يتم قبوله، حيث جاء فى التماس القوامة بأن يسمح للقيمين بأن يرفعوا القيد عن أطباء المستشفيات الجامعية فى جنيف، بشأن السر الطبي المتعلق بالرئيس بوتفليقة، وبأن يمكن الأطباء القيمون من الحصول على شهادة طبية تبين مدى قدرته على حكم البلاد كما ينص الالتماس على أن تتم تسمية القيم من خارج الدائرة المحيطة بالرئيس، وأن يكون محايدا ومجردا من أي تضارب محتمل للمصالح. وفى رأيه، يؤكد الاعلامى الجزائرى «محمد علال» أن مزاج الشارع فى الجزائر أدرك أن الرئيس منذ مرضه الأخير قبل سنوات لم يعد قادراً على قيادة الدولة، بينما تزداد حالته الصحية تعقيداً، وتتواصل جولاته العلاجية بين باريس وجنيف، فالشارع اليوم يشتعل غضباً، والحكومة مرتبكة وفشلت فى مواجهة الغضب، وأعطت الرسائل الخاطئة فرد عليها المتظاهرون «لا نريد لا نريد.. لا بوتفليقة ولا السعيد»، ورغم الأعداد الكبيرة التي احتشدت فى المظاهرات، فإن المحتجين راقبوا بدقة سلمية التظاهرات، الوضع الذى عاقبه نجاح اول بخروج بوتفليقه من الانتخابات رغم تحفظى على قرار التأجيل الذى يحمل فى طياته أمورا أخرى لم تتضح بعد.
اما عن موقف مؤسسة الجيش من الأحداث وإعلانها بشكل رسمى فيقول «علال»، واضح جدا الإنحياز التام للشعب ولرغبته، ما يؤكد أن الايام القادمة ستحمل معها قرارات هامة بدأت أمس بوضع حدٍ لحكم بوتفليقة، خاصة بعد التصريحات القيادية بأن «الجيش و الشعب لهما رؤية موحدة بشأن المستقبل»، مشيرا الى ان توقعاته السابقة صدقت تماما وننتظر ان تشهد الايام القليلة القادمة قرارات جديدة وان كنت اتمنى ان تتوقف قراراتهم عند إعلان تعديل حكومي و رحيل «أويحي و سيدي سعيد»، أما فيما يخص العصيان المدني فأنا أتفق مع كل من يقول الآن بأنه قرار خطير فى المرحلة الحالية، خاصة ان خطوة من هذا النوع كان من الممكن التوجه إليها خلال الأسبوع الأخير من موعد الانتخابات الرئاسية يوم 18 أبريل القادم، ولا أتوقع أن النظام سيستطيع المقاومة إلى يوم 18 أبريل أصلا. وأوضح «علال»، ان ردة فعل النظام إلى حد الآن تجاه الحراك الشعبي، هي «المناورة و ربح الوقت» حتى بعد عدم ترشح بوتفليقه، ما يؤكد عدم تطبيق المادة 102 من الدستور والتي تنص على «إعلان شغور منصب الرئيس لأسباب صحية» و منه تأجيل الانتخابات لمدة 90 يوما، مشددا على انه لم يكن لديه أدنى مجال للشك بأن الإنتخابات لن تكون فى موعدها، وقد كان!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق