محمد البرادعي يتصل بـ”الإخوان” في هذه الدول العربية؟

2٬608

كتب: عبد الستار حتيتة
منذ فبراير عام 2018 حتى الأيام الأولى من شهر مارس من عام 2019، ظهرت علامات استفهام كثيرة لدى محققين يعملون فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتعلق بمؤشرات على علاقة جديدة بين الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المصنف كـ”تنظيم إرهابي” من عدة دول منها مصر والسعودية والإمارات.
فى البداية كان محققون فى أجهزة أمنية إقليمية يعتقدون أن العلاقة لا تزيد على محاولات للاستفادة من نشاط بعض شركات يديرها قادة فى جماعة الإخوان فى المنطقة. وتم رصد علاقة بين شركة تابعة للإخوان، ومهندس مصري وثيق الصلة بالبرادعي يعرف باسم “المهندس نظير”، ويقيم فى ليبيا.
لكن بعد مرور عدة أشهر ظهرت أمام المحققين ملامح أكثر وضوحا بين البرادعي وقيادات من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان. فوفقا لتقارير سرية جرى تداولها بين عدة أجهزة أمنية فى المنطقة، يقدم الدكتور البرادعي استشارات لقيادات فى التنظيم. وتحدث أكثر من مصدر عن تفاصيل لمثل هذه الاستشارات.
وجرى إخطار البرادعي، فى رسالة الكترونية خاصة على حسابه على تويتر، بإعداد موضوع صحفى عما يتردد خلف الكواليس من علاقة له بالتنظيم الدولي للإخوان، وأن عليه أن يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها أو يوضح ملابساتها، إلا أنه لم يرد حتى كتابة هذا الموضوع.
وقال مصدر يقيم فى تركيا إن من بين هذه الاستشارات المقدمة من البرادعي للإخوان، كيفية إعادة الزخم للتنظيم “الإرهابي” فى مصر وليبيا وتونس، بالإضافة إلى تنشيط التنظيم فى الجزائر بالتزامن مع الاحتجاجات الرافضة لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
ويفترض أن البرادعي يقيم منذ خروجه من مصر فى 2013 فى إحدى الدول الأوربية. وتبين من شهادة عدة مصادر أمنية، أن البرادعي ربما كان قد تردد فى الآونة الأخيرة على دول متهمة بمساندة التنظيمات الإرهابية، ويتواجد فيها قادة لهذه التنظيمات، ومنها قطر وتركيا.
وأفاد أحد المصادر أن بضعة تقارير تخص عمل الجماعة فى دول عربية، أحيلت من مستشارين للتنظيم الدولي، إلى البرادعي، من أجل مراجعتها وتنقيحها وإدخال التعديلات عليها. وأضاف أن هذا تكرر طوال الشهرين الماضيين.
وبحسب مصدر آخر عكف البرادعي على مراجعة دراسة أخرى تخص الجماعة، وتدور حول ما ينبغي مواجهة شباب جماعة الإخوان به فى مصر، ومن بين هذه الوصايا أن يتعلم شباب الجماعة المرونة فى الوقت الراهن، قائلا، وفقا للمصدر، إن المرونة التي يقصدها تعني، فى النهاية، الصلابة، وليس المهادنة، وأن التمسك بالمواقف يلزمه إظهار قدر من الليونة حتى يمكن النجاح فى تحقيق أهداف الجماعة بمصر.
وقال المصدر: تضمنت الدراسة قول البرادعي إن الشارع المصري أصبح متعطشا للثورة من جديد، وأن مشروع تعديل الدستور فى مصر، فى الوقت الراهن، فرصة للإخوان لتحريك الشارع.
وقال مصدر أمني إن البرادعي تولى مراجعة دراسة أخرى خاصة بجماعة الإخوان بشأن العلاقة بين القبائل فى كل من مصر وليبيا، والدور الذي تلعبه مصر لإنهاء الفوضى فى ليبيا، وما يمكن أن تقوم جماعة الإخوان لإفشال الدور المصري فى هذا البلد المجاور، ويعتقد أن هذه الدراسة جاءت على خلفية مصالحات جرت بين عدد من القبائل الكبيرة فى ليبيا فى الشهرين الماضيين، وهي من أكبر المصالحات التي تجري منذ سقوط نظام معمر القذافى فى 2011، ويمكن أن تعيد الاستقرار والوحدة فى ليبيا.
وعلى الصعيد الجزائري أضاف المصدر: أعد عزمي بشارة، وهو أحد مستشاري حكام الدوحة، دراسة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، بشأن التركيبة الاجتماعية فى الجزائر وكيفية استفادة الإخوان الجزائريين منها فى المظاهرات الشعبية التي تطالب بالإصلاح ومنع بوتفليقة من الترشح للرئاسة مجددا.
وقال إن البرادعي تولى تنقيح هذه الدراسة أيضا قبل اعتمادها وتعميمها من قيادات التنظيم الموجودين فى كل من قطر وتركيا، على إخوان الجزائر.
وتابع المصدر قائلا إن الدراسة الخاصة بإخوان الجزائر تم تداولها بين قيادات فى التنظيم الدولي منذ مطلع الشهر الجاري، وأنها تتضمن نصائح للتنظيم، من بينها أن نجاح الإخوان فى الجزائر يمكن أن يعيد الزخم لباقي الجماعة فى كل من مصر وتونس وليبيا.
وغادر البرادعي مصر بعد أن قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية فى أغسطس 2013، اعتراضا منه على فض اعتصام الموالين لحكم جماعة الإخوان، فى ذلك الوقت، رغم أنه كان مؤيدا لثورة الشعب المصري على الرئيس الإخواني محمد مرسي فى يونيو من تلك السنة.
وتعود علاقة التعاون بين البرادعي وجماعة الإخوان فى الشارع المصري، وبشكل مباشر، إلى أواخر عام 2010 حين عاد إلى مصر للمشاركة فى الاحتجاجات التي كانت تهدف إلى إسقاط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وحين بدأت احتجاجات المصريين ضد حكم مرسي فى 2013، كان البرادعي يرأس جبهة الإنقاذ التي تضم العديد من الأحزاب، وظهر وقتها أنه غير متحمس لعزل مرسي، إلا أنه رضخ فى نهاية المطاف لمطالب الجبهة المؤيدة لثورة 30 يونيو، وشغل موقع نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور، قبل أن يقدم استقالته ويغادر البلاد.

تعليق 1
  1. عمرو يقول

    معقولة الأهالي الي في يوم مسكها فيليب جلاب (وغيره من الأسماء الكبيرة) وكتب فيها أفضل وانقى العقول المصرية تنشر المستوى ده من الترهات!؟ معقولة مسؤول فاسد مر على الحزب في يوم من الأيام رفضه ويرفضه كل اليساريون والوطنيون ينجح في ترك بذور فاسدة على هذا النحو لتسمم كل تاريخ الجريدة الي كانت محترمة في يوم من الأيام!!!!
    حزين على هذا السقوط وحزين تحديدا على حال الأصدقاء المحترمين الكثيرين في قيادة وقواعد هذا الحزب الذي انتظرنا منه مواقف محترمة في عز الاختلافات حول الموقف السياسي وذلك في ماضي يبدو الآن سحيقا.
    لم أكن أتمنى أن يصل الحال بالتجمع لهذا المنحدر فيصير منبرا آخرا يتسع لصوت أسوأ وأحط وأفشل ما في البلد من أجهزة واتمنى قراءة اعتذار من قيادة الحزب عن هذه السقطة المهنية والسياسية

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق