شجون مصرية: الحرافيش

708

تدور أحداث رواية نجيب محفوظ « الحرافيش» حول بشر يمثلون الغالبية لسكان الحارة، وهم قوم لا حول لهم ولا قوة، دائماً فى حالة نزاع وغالباً ما يسيطر عليهم مبدأ الفتونة، فيخرج من بينهم صبيان من الفتوات كل يفرض سطوته حسب قوته وعندما تشتد المنازعات ويتعدد الفتوات تضعف البنية الاجتماعية والأخلاقية لتلك الحارة فيقوم فتوة أكبر بفرض سطوته على الجميع بعصاه الغليظة، ويظل على قمة السلطة حتى يظهر فتوة آخر يستطيع أن يقهره.. وفى الوقت الحاضر انتقلت أحداث الحارة إلى شارع كبير يسمى شارع الدولة العربية بجوار ميدان الشرق الأوسط، حيث كثرت المشاحنات بين الجيران فظهر فتوة فى قلب المنطقة، زرع نفسه عنوة وضرب بعصاه شمالا ويميناً وأستولى على الأراضي التابعة لجيرانه، وأغتصب أرضها وارفة الظلال واحتلها وطبق عليها كل قوانين أسلافه التوراتيون التي تتسم بالقوة والجبروت، فلجأ إلى التصفية العرقية وهدم المنازل وتشريد أهلها وطردهم من منازلهم والتهجير القسري كما بنى سوراً عازلاً ليرسم به الحدود لما سبق وسلبه من جيرانه.. أما سكان الحارة المغتصبة أراضيها وعندما يصعب عليها إرجاع حقوقهم المغتصبة من هذا الفتوة يتسابقون لضرب جيرانهم بكل « حماس» و» فتح» الله عليهم فوجهوا ضرباتهم نحو حارة شقيقة فى الناحية البحرية بها مخيمات لأشقائهم فأحالوا نهر البارد إلى جحيم وعين الحلوة إلى مرارة.. مرارة العلقم ولا تنسى الحارة الكبيرة العراك الدامي الذي أفتعله فتوة ما بين النهرين الذي ظل قرابة عشر سنوات يتصارع مع جارته الشرقية، وعندما فشل فى جني ثمارها تحول إلى جارته الصغيرة فى الجنوب وأحتلها، وفى هذا الجو المتوتر نجد سكان الحواري المجاورة فى حالة غليان دون القدرة على التدخل والبعض الأخر فى حالة لا مبالاة ويكتفون فى جامعتهم (بالشجب واللوم).. ويرصد هذه الحالة الشاذة فتوة كبير عصاه ذهبية لا تقوي عليها عصا فتوات الحرافيش وهذا الفتوة يتمتع بحاسة شم قوية تمكنه من أن يميز رائحة الجاز عن بعد فلم يترك هذه الفرصة وأسرع للمنطقة وبدأ بإخضاع فتوة ما بين النهرين فأخرجه من الحارة المجاورة وأمسك بتلابيبه وقضى عليه وأحتل حارته التي تعتبر من أغنى الحواري بالمياه والبترول وتتمتع بحضارة عريقة.. هذه قصة أمريكا والعرب فعندما تضعف الشعوب وتتشاحن فلابد من قوة عظمى تسيطر على المنطقة، وإذا كانت حارة نجيب محفوظ ترمز الآن للعالم العربي فأمريكا هي الفتوة الذي يحيط بحليفتها اسرائيل، لذلك لن تسمح لأي قوة إقليمية أن تزدهر وتقوى وتهدد أمن إسرائيل أو المصالح الأمريكية.. ثم يأتي فتوة أمريكي كاوبوي، يريد أن يفرض سيطرته على العالم بإشارة من عصاه ويمضي فى مساندته لإسرائيل والتنكيل بالشعب الفلسطيني.. ينقل سفارته إلى القدس ويسحب تمويل مؤسسة الأونروا ولايكتفى بإهداء القدس لإسرائيل بل يقرر ضم هضبة الجولان السورية أيضاً لإسرائيل.. أما عن أحلامه لحل « قضية « غزة وسيناء فستقف تصريحاته حولهما فى حلقة قبل أن ينطق بها.. وللأسف يجتمع العرب وسط هذا الموقف العدواني فى جامعتهم لتصدر قرارات هشة حول الجولان مجرد إدانة وشجب ورفض دون الوقوف مع سوريا موقفاً صلباً ضد أمريكا وإسرائيل أو حتى إعادته لعضوية الجامعة العربية وهو ما يقوي موقفها نسبياً وسط القوى التي تنهشها حقاً شكلنا حرافيش.

د. عادل وديع فلسطين

تعليق 1
  1. مهندس / منير زخارى يقول

    دكتورنا العظيم عادل ..
    اوجزت فعلمت فاصبت كعهدنا بحضرتك . ليس فقط فى الطب والعلاج ، لكن فى الثقافة والادب والصحافة.
    ربنا يحافظ عليك ودايما تتحفنا برؤية حضرتك الثاقبة وتحليلاتك الشافية ومقالتك الذهبية .
    فى انتظار المزيد ….
    مدام مرثا & مهندس منير

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق