هواء نقى: عودة «الفانوس» المصرى

103

من الأشياء الجميلة واللافتة للنظر فى رمضان هذا العام عودة الفانوس المصري بشكله التقليدي، بعد غيبة طويلة، تسيد فيها « الفانوس الصيني « المستورد، القائم على شكل ألعاب لاتختلف كثيرا عن باقي اللعب الخاصة بالأطفال.
فى حين أن « الفانوس « المصري له شكله الخاص المميز، والذي عرف به لأكثر من ألف عام.
وقد التصق الفانوس بشهر رمضان الكريم مما جعله أحد أبطاله، ويعود تاريخه إلى شهر رمضان سنة 358 هجرى حين دخل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة لأول مرة بعد بنائها واستقبله أهلها بالفوانيس والمشاعل، ومن يومها بدأ الفانوس يأخذ مكانته فى الشهر الكريم، ليس لمجرد كونه وسيلة للإضاءة، وإنما اتخذ شكلا احتفالياً، وأصبح رمزاً لشهر رمضان، وأصبح له أماكن يصنع فيها، لأنه بات حرفة رائجة.
وقد تطور شكل الفانوس تطويراً كبيراً، وتأثر بتغير العصور والحضارات، فأخذ شكله من أشكال عمارتها ومساجدها الأثرية وزخارفها وأبوابها الخشبية والنحاسية ولذلك وجدنا أهم مصانع وورش تصنيع الفانوس، فى منطقة « الجمالية « وبالقرب من بوابة المتولي وبوابة النصر والفتوح، وكانت هذه الصناعة تنشط قبل شهر رمضان بشهرين، كان ذلك فى البداية، أما الآن فأصبحت صناعة الفوانيس حرفة دائمة وليست موسمية.. وهناك أماكن خاصة لتسويقها وتوزيعها، وقد كان للفانوس المصري المصنوع من الصاج والزجاج شهرة عالمية حيث كان يصدر إلى جميع الأقطار العربية، وكان يتميز بألوانه المبهرة ومر الفانوس المصري بأشكال مختلفة ففى البداية كان يصنع من الصاج وبداخله شمعة ثم تطور إلى الإضاءة بلمبة تضاء من خلال حجر بطارية صغير.
وقد تفنن الصانع المصري فى تغيير وتطوير شكل الفانوس الشعبي وزخرفته، بالرسوم أو الآيات القرانية.
الجميل فى الأمر أن الفانوس المصري يصنع من خامات محلية، ويعتمد فى شكله على أبعاد جمالية، فيها كثير من الخصوصية المصرية، مما جعله قريبا من روحانيات الشهر الكريم. إضافة إلى ذلك سعره البسيط، وهو فى متناول الجميع.
إن عودة الفانونس « بشكله التقليدي البديع، أضاف على رمضان هذا العام فرحة خاصة بطعم الطفولة والروحانية المحببة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق