شكشكة: الجولان عربية..

116

من أعجب الأحداث التى جرت مؤخرا توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى 25 مارس 2019 قرارًا رئاسيًا أمريكيًا بموجبه تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بأن “هضبة الجولان” جزء من إسرائيل!! وقد تعلل الرئيس الأمريكى بحجة أن إيران تريد نشر جنودها عند حدود بحيرة الجليل (طبرية) وأن إسرائيل لن تقبل أبدا بأن يتحقق هذا الأمر!!.
وكان من الطبيعى أن ترفض دول العالم كله ذلك القرار الأحادى المتعسف الغريب، باستثناء قلة من الشعوب الجائعة للمعونات الأمريكية المستعدة لبيع كل شىء فى مقابل رشاوى لحكوماتها وحكامها. وقد رفضته كل الدول العربية بلا استثناء، و اعتبرته نسفًا لقرارات الامم المتحدة التي توضح أن مرتفعات الجولان أرض عربية سورية احتلت فى حرب 1967. وسارع أمين عام الأمم المتحدة بإصدار بيان أعلن فيه أن “قرار الرئيس الأمريكي لا يغير من الوضعية القانونية للجولان بصفتها أرضًا سورية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي”. بدأت المؤامرة على الهضبة فى 14 ديسمبر 1981 بعد أن قرر الكنيست الإسرائيلي فيما يسمى ب”قانون الجولان”: “فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان”.لم يعترف المجتمع الدولي بذلك القرار المتعسف ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فى قرار برقم 497 من 17 ديسمبر 1981. واعتبره قرارا ملغيًا وباطلًا ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي؛ وطالبها باعتبارها قوة محتلة، أن تلغي قرارها فوراً.
وقد زعمت اسرائيل انه لم يكن هناك قرى وسكان وإنما 60 قرية فقط عمل سكانها فى قطاع الخدمات العسكرية ثم انسحبوا طواعية مع الجيش السوري وهربوا أسوة بهروب الفلسطينيين عام 1948! وهو تفسير غريب يتنافى مع أبسط القواعد الدولية، فحتى لو كانت الجولان خالية من السكان فإن هذا لا يعطى الحق لأى دولة كى تحتلها ! و بسبب هذه الحجة الواهية أسرعت الدولة المحتلة ببناء مستوطنات لسكنى مواطنيها الذين استجلبتهم من شتى بقاع الأرض. لقد تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الموقف السوري فى قرار لها برقم 3240، فعبّرت عن قناعتها العميقة “بأن القوات الإسرائيلية والسلطات الإسرائيلية المحتلة كانت مسؤولة عن التدمير المتعمد الكامل لمدينة القنيطرة، فى خرق للبند 53 من معاهدة جنيف لعام 1949 تحت البند 147.
زرت الجولان بدعوة من الحكومة السورية الى “مؤتمر الجولان الأول” لبحث قضية النازحين الذى عقد عام 2007 فى الجزء الحر من مدينة القنيطرة. وفى الحافلة التى أقلتنا للمكان تأملت و كلى حسرة السهول والوديان والأشجار والزهور من كل نوع، التى تضاهى بل تتفوق على أشهر المواقع السياحية العالمية، مازالت تنتظر كعروس تستعد للزفاف لحبيبها الغائب. كان من الممكن أن تقام بها مشاريع سياحية تدر المليارات على الشعب السورى الشقيق وتعود بالخير على المنطقة العربية كلها. على هذه الأرض انتصر العرب فى معركة اليرموك التى أنهت الحكم البيزنطى وهى اليوم تعانى من الاحتلال البغيض الذى دام أكثر من نصف قرن، و عطل كل مشاريع التنمية و البناء واستغلال مياهها الوفيرة و ينابيعها المتدفقة، و هذا ليس بالغريب على إسرائيل التى تسرق المياه العربية من مياه حوض نهر الأردن و المياه الجوفية الفلسطينية. إن الحرب القادمة ستكون على المياه بلا جدال. ولابد أن تتحرك الدول العربية كلها لمقاومة ذلك القرار الجامح لرئيس لايملك الحق فى اصداره، و لا علاقة لبلاده بالموضوع سوى الرغبة الجامحة فى السيطرة و خدمة الأصدقاء دون أى اعتبار للقوانين الدولية و الأعراف الانسانية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق