لقطات: التجمع يجدد شبابه

541

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. هذا ما أكدته تجربتى الشخصية خلال الشهور الأخيرة. فكم أحزننى ان حالتى الصحية منعتنى من كتابة “لقطات” و من المشاركة فى المؤتمر العام لحزبنا- لأول مرة منذ تأسيسه، كما حالت ظروفى الصحية دون تلبية رغبة كثيرين من الزملاء فى التجمع بالترشح لرئاسة الحزب- و فى مقدمتهم الزميل العزيز سيد عبدالعال و الأخت الكريمة أمينة النقاش، لكنى شعرت بالكثير من الرضا والفخر بمتابعة الإعداد للمؤتمر ومداولاته ونتائجه و شعرت أن جيلنا يمكن أن يغادر الساحة مطمئنا إلى أن راية التجمع قد انتقلت إلى جيل الشباب، فلقد أثبتت تجربة الشهور الماضية أن حزب التجمع أصبح بالفعل كيانا أكثر شبابا ينبض بالحيوية، رغم الموات السياسى الذى تعيشه مصر. فتهنئة من القلب لكل من ساهم فى هذا الإنجاز الكبير، سواء من نجح و من لم يحالفه الحظ.
ربما لا يعرف الكثير من القراء أن حزب التجمع هو أقدم الأحزاب الموجودة فى الساحة السياسية حاليا، و التي تجاوز عددها المائة؛ حيث تأسس فى أبريل 1976. و يمكن القول أنه بلغ مرحلة النضج فى الذكرى الثالثة و الأربعين لتأسيسه، بانتهاء أعمال مؤتمره العام الثامن، فقد إنعقد المؤتمر فى أجواء رفاقية هادئة، و لم يعكر صفوه مشاحنات أو انقسامات من النوع الحاد الذى أصاب الكثير من الأحزاب الأخرى. شهد المؤتمر حراكا غير مسبوق على المستويات التنظيمية المركزية للحزب كافة، و أسفر هذا الحراك عن تغييرات كبيرة على كل مستوى. فبلغت نسبة التغيير 70 % فى القيادة المركزية، تشمل 80 % فى المكتب السياسى و 50 % فى المجلس الرئاسي. و خلاصة هذه التغييرات أن متوسط سن القيادات فى المجمل قد انخفض بشكل ملحوظ. لقد أصبح التجمع أكثر شبابا.
و السبب الرئيسى لهذا الإنجاز التجمعى فى تقديرى يعود إلى آلية التغيير التلقائى التي تضمنتها المادة 8 من لائحة الحزب. و لهذا قصة ملهمة، بالإشارة إلى الجدل حول التعديلات الدستورية التي طرحت فى الشهور الأخيرة و بالذات ما يتعلق بمدة الرئاسة. فمنذ عدة سنوات دارت معركة حامية داخل الحزب حول تعديل المادة 8 من اللائحة بما يسمح لكل من يحتل موقعا قياديا أن يترشح لهذا الموقع أكثر من دورتين. و كان منطق دعاة هذا التغيير أن نص المادة 8 قبل التعديل سيحرم التجمع من قيادته التاريخية ممثلة فى الأستاذ خالد محيي الدين. و لكن أغلبية أعضاء التجمع بزعامة خالد رفضت تعديل المادة 8، فبقيت كما هي تضع حدا أقصى دورتين لكل من يشغل موقعا قياديا فى الحزب. و قد جنينا ثمار هذا النص فى المؤتمر كما أوضحنا.
لا أقصد مما سبق أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان؛ فهناك مجال كبير للإصلاح و التطوير. و أركز هنا على عدد من المهام الأساسية. أولا، إن هذه الأجيال الجديدة التي تقدمت الصفوف بحاجة شديدة إلى التدريب الفكرى و التنظيمى لتحويل طاقتها الكامنة إلى نشاط حزبى فعال يجسر الفجوة بين الحزب والجماهير. ثانيا، علينا أن نجد صيغة إبداعية للجمع بين النشاط على المستوى المركزى و النشاط على مستوى المحافظات، بحيث يتحول التجمع إلى حزب جماهيرى حقيقى. ثالثا، و إرتباطا بثانيا، فتح المقرات المغلقة فى المحافظات و تحويلها إلى مراكز إشعاع تجمعى.
إن الساحة السياسية تحتاج بشدة لمثل هذا التحول، بالنظر إلى سلبيات الانصياع الحكومى لسياسات إفقار الجماهير بإيعاز من صندوق النقد الدولى و البنك الدولى باسم الإصلاح الاقتصادى.
تهنئة: إلى كل خلق الله بمناسبة شهر رمضان المعظم. كل عام و الجميع بخير.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق