ضدالتيار: صفقة بأموال العرب!

126

تحل اليوم الذكرى الواحدة والسبعون لنكبة فلسطين، واحتلالها وقتل مواطنيها، وتشريد أهلها، والسطو على تراثها وتاريخها، وتأتي متلازمة مع الحشود العسكرية الأمريكية فى منطقة الخليج التي تقرع طبول الحرب ضد إيران من جانب، وتتوعد العرب والفلسطينيين من جانب آخر بالكشف خلال أسابيع قليلة عن «صفقة القرن» التي أعدها وصممها اللوبي الإسرائيلي المتنفذ داخل الإدارة الأمريكية، بقيادة صهر الرئيس الأمريكي «جاريد كوشنر» ومبعوثه للمنطقة «جيسون جرينبلات».
لم نعد فى حاجة لانتظار الكشف عن تفاصيل تلك الصفقة، التي يجري تنفيذها على أرض الواقع على امتداد العامين الماضيين. من إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، إلى قطع المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية الفلسطينية، ومن وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى تحصين جرائم إسرائيل من أية مساءلة دولية، بالضغط على المحكمة الجنائية الدولية، لعدم فتح تحقيقات تقدمت بها السلطة الوطنية، فى جرائم حرب تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد مظاهرات الفلسطينيين السلمية.. ومن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، إلى دعم توجه «نتنياهو» نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، إلى منح إسرائيل الحق فى مواصلة الاستيطان.
ومن الاعتراف بضم إسرائيل الجولان السورية المحتلة، إلى الصمت على عدوانها المتكرر على الأراضي السورية، والتهديدات المستمرة للبنان.
ومن رفض حق العودة، إلى التراجع عن حل الدولتين، والتلويح بامتيازات اقتصادية هائلة، يكون من شأنها تحسين الأحوال المعيشية للفلسطينيين، بعد أن تُحَوِّل الصفقة، القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني، تحميها قوانين هيئة الأمم المتحدة، إلى قضية إنسانية، تحسن شروط الإعاشة والتعليم والصحة.
أما المفاجأة المضحكة والمتوقعة من الصفقة، فهي التعويل على أن الدول النفطية العربية، هي من سيمول خطة النهوض الاقتصادي للفلسطينيين!.
لكن صناع الصفقات وسماسرة العقارات فى واشنطن يتجاهلون، أن لغة التهديد والاغترار بالقوة، لم تستطع أن تمحو حقا أو تثبت باطلا.
وأنه مهما بلغ الضعف منتهاه فى الوضعين الفلسطيني والعربي، فلن يجرؤ حاكم عربى على القبول بتوطين فلسطينيين فى غير وطنهم، أو الموافقة على خطط سماسرة تلغي من الوجود حق الشعب الفلسطيني فى إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، طبقا لقوانين الأمم المتحدة، لصالح كيان عنصري بغيض، لا حدود لأطماعه وهوسه بالعدوان على حقوق الآخرين، وحماية جرائمه من أية محاسبة أو مساءلة.
الخيار الوحيد أمام الدول العربية المعنية ليس الاكتفاء برفض تلك الصفقة، بل تقديم العون لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية، ودعم الشعب الفلسطيني، لمواصلة مقاومته للإحتلال، حتى يصحو ضمير المجتمع الدولي ليدرك مخاطر تكريس قواعد جديدة فى العلاقات الدولية، تصنع فى الكنيست الإسرائيلي، ويروج لها فى واشنطن وبعض العواصم الغربية !.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق