قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ينتظر عودة البابا من أوروبا قبل عرضه على الوزراء

كنيسة الروم الأرثوذكس ترفض المشروع وتعتبر بنوده سالبة للحرية الشخصية

178

اتفقت الكنائس الثلاثة (الأرثوذكسية، الإنجيلية والكاثوليكية) على كافة بنود مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين، ومن المقرر عرضه على مجلس الوزراء منتصف يونيو المقبل.

وقال المستشار جميل حليم، المستشار القانوني باسم الكنيسة الكاثوليكية، إن المشروع فى المراحل الأخيرة للانتهاء منه، وتم إضافة فقرات فى بعض المواد التي تخص الطوائف المسيحية كلًا على حدا، بالإضافة لإضافة فصل يخص الانفصال بالكنيسة الكاثوليكية، ومن المقرر أن يكون به ٥ بنود. مشيرًا أن بعد الانتهاء من المشروع سيتم ارساله لمجلس الوزراء استعدادًا لعرضه على مجلس النواب الذي سوف ينتهي الدور الرابع من الفصل التشريعي الأول منه فى يوليو المقبل. وقال حليم فى هذا الشأن؛ سنحاول أن تتم مناقشة المشروع خلال الفصل البرلماني الحالي.
وكان رؤساء الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية، اجتمعوا فى المقر البابوي بالكاتدرائية بالعباسية، منتصف ابريل الماضي مع المستشارين القانونيين لمناقشة مواد قانون الأحوال الشخصية المسيحيين، ووضع الصورة النهائية قبل تقديمه للجهات المختصة فى الدولة.
التوقيع النهائى
وفى السياق تستعد الكنائس المسيحية الثلاث للتوقيع النهائي على المشروع عقب عيد الفطر، وذلك بعد عودة البابا تواضروس من زيارته الرعوية الحالية والتي تشمل ألمانيا وسويسرا، على أن يعود إلى أرض الوطن منتصف يونيو المقبل. وبحسب المسودة الأخيرة لمشروع القانون؛ فإنه يتضمن فصول خاصة للطوائف المسيحية الثلاثة (الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية)، وفصول مشتركة تتضن بنود الخطبة وأسباب الزواج وطريقته، على أن يكون موثقا ومعترفا به، وما ينتج عن الإنفصال أو الطلاق؛ كالنفقة والحضانة.. إلخ. جدير بالذكر أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بالطلاق، ولكن تعترف بالانفصال الجسدي إلى جانب بطلان الزواج والذي يعني أن الزواج لم يكن قائم من البداية، وتضم المادة عدة بنود فى هذه الصدد.. أما الكنيسة الإنجيلية، فتسمح بالطلاق لسببين؛ الزنا الفعلي وتغيير الدين. وقد اعترضت الإنجيلية على بنود الزنا الحكمي الذي ضمته الكنيسة الأرثوذكسية فى لائحتها الخاصة.
الروم الأرثوذكس يرفضون
فيما أعرب المطران نيقولا أنطونيوس المتحدث باسم كنيسة الروم الأرثوذكس، عن رفضه لتجاهل الكنائس لهم كطائفة مسيحية معترف بها ولها لائحتها الخاصة، موضحًا أن الاجتماع الذى جرى فى المقر البابوي بالعباسية فى يوم السبت 13 أبريل الماضي والذي لم يحضره ممثلين عن بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس بسبب عدم دعوتهم.
وأوضح: لقد علمت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس من خلال ما تم تداوله فى كافة النشرات الإخبارية، وبالتالي ما تم التوافق عليه بين المجتمعين لا يلزم قانونيا بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس بالموافقة على ما اتفق عليه فى الاجتماع المذكور لعدم مشاركة ممثلين عنها، ولا يُعبر عنها بأي شكل من الأشكال.
بنود تسلب الإرادة والحرية الشخصية
وفند المتحدث باسم كنيسة الروم الأرثوذكس ما نشر من بنود المشروع، مؤكدًا البند الثالث الذي ينص على»الاقتصار على أن يكون الزواج من نفس الطائفة»، يمنع أبناء الكنائس فى الاختيار القائم على الإرادة الشخصية ويسلب حريتهم فى الاختيار الحر، بما لا يسبب الأذى للآخرين، وهذا يتعارض مع الدستور المصري الذي يؤكد على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، ويتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر أن جميع البشر أحرار ومتساوين فى الكرامة والحقوق.
تهرطق الكنائس
وأضاف المطران نيقولا أنطونيوس: أنه كنسيًا وبهذا الاقتصار فإن مشروع هذا القانون وواضعه يجعل من كل كنيسة تعتبر أي كنيسة أخرى هي كنيسة هرطوقية خارجة عن الإيمان المسيحي ولا يجوز الزواج من أبنائها وبناتها، وكل كنيسة توقع بالموافقة على هذا المشروع هي تهرطق الكنائس الأخرى، وإن اتفق ووقع ممثلو أكثر من كنيسة عليه فهم يهرطقون بعضهم البعض. وعن البند الحادي عشر والذى ينص على «عدم جواز الطعن على قرارات المجلس الإكليريكى للكنيسة أمام القضاء»، قال نقولا: إنه يسلب الإنسان حقه فى التظلم، حيث أن النظام القضائي الحر بدرجات التقاضي فيه يسمح بالتظلم فى أي درجة من درجاته، وحتى بالنقل من دائرة إلى أخرى.
وشدد على إن مثل هذا التسلط الكهنوتي على رقاب شعب الله المدعو إلى حرية أبناء الله فى اختياره، المخلوق من الله ذو إرادة حرة، لا مثيل له فى أي قانون سماوي أو قانون كنسي أو قانون وضعي قائم على احترام حرية الإنسان. وإن وُجد فى أي بلد آخر يُحاكم واضعوه بانتهاك حقوق الإنسان، والدعوة إلى التمييز العنصري.
وعن البند الثاني عشر والذى ينص»إضافة فقرات فى المواد التى تخص الطوائف المختلف عليها بالقانون»، والبند الثالث عشر وينص على «وضع فصل يخص الانفصال بالكنيسة الكاثوليكية، يشتمل على 5 بنود»، حيث أوضح المطران نيقولا أن هذين البندين يفرغان مشروع القانون من كونه «قانونا موحدا للأحوال الشخصية لغير المسلمين»، حيث تطبق بعض القوانين على كنيسة معينة ولا تطبق على كنيسة أخرى، لأنه يسمح بإضافة فقرات فى المواد التى تخص الطوائف المختلف عليها بالقانون البند 12، كما يخص الكنيسة الكاثوليكية بفصل كامل لا تسري بنوده على كنيسة أخرى البند 13.
أكثر شمولاً
فى 11 إبريل الماضي، نشر القس بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، على الصفحة الرسمية للكنيسة على فيس بوك، بيان رسمي قال فيه: إن رؤساء الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية والأسقفية، اجتمعت بالمقر البابوي بالكاتدرائية بالعباسية مع المستشارين القانونيين لمناقشة مواد قانون «الأسرة الجديد للمسيحيين» فى مصر، دون الحديث حول المشروع. وكان اللافت فى النظر هو تغيير اسم المشروع من قانون «الأحوال الشخصية للمسيحيين»، إلى قانون «الأسرة الجديد للمسيحيين»ّ من جانبه كشف المستشار جميل حليم، أن مسمى قانون «الأسرة الجديد للمسيحيين» أكثر شمولًا وأعم من مسمى قانون «الأحوال الشخصية»، لأنه يعالج كافة أمور الأسرة المسيحية بدءًا من الخطبة والزواج والحضانة، ولا يعالج أمور الولاية على النفس أو الزواج فقط، وكان مقترح بمسمى قانون الأسرة بالتوافق بين كافة الكنائس. المتحدث الرسمي أكد أن الاجتماع الذي حضره بابا الكنيسة الأرثوذكسية وبطريرك الكاثوليكية ورئيس الطائفة الإنجيلية، بالإضافة لممثل عن الكنيسة الأسقفية هدف إلى وضع الصورة النهائية قبل تقديمه للجهات المختصة فى الدولة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق