التجمع يجدد رفضه لـ«خصخصة البنوك».. لا لبيع المصرف المتحد وطرح بنك القاهرة فى البورصة

■ «سيد عبدالعال»: الإجراء مقتل للسياسة النقدية وخروجها من تحت سيطرة البنك المركزى ■ التنمية الاقتصادية الشاملة وتنفيذ المشروعات القومية لن يتم إلا بالبنوك الوطنية.. و«قناة السويس» خير دليل

547

جدد حزب التجمع رفضه للخطط الحكومية المعلنة لبيع أصول الدولة، متمثلة فى شركات قطاع الأعمال والبنوك، موضحًا أن عملية البيع التى تقوم الحكومة بتنفيذها لا تكشف فقط عن استسلام الحكومة لشروط البنك وصندوق النقد الدوليين، وأنما تكشف عن فشل الحكومة فى إدارة موارد الدولة.. حيث يتجه البنك المركزي لإنهاء ملكيته للمصرف المتحد التي استمرت قرابة 13 عامًا بطرحه للبيع لأحد صناديق الاستثمار الأمريكية خلال الأشهر القادمة فضلا عن طرح من 20% إلى 30% من أسهم بنك القاهرة فى البورصة قبل نهاية العام الجارى.

وأكد النائب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، وعضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن حزب التجمع موقفه واضح من خصخصة البنوك، موضحًا أن السياسة النقدية مع السياسة المالية يتحكمان بدرجة كبيرة فى توجيه الاقتصاد المصرى من زاوية تنشيط قطاعات تستهدفها الدولة، وإعطاء أولوية لبعض القطاعات، ونحن الآن يجب أن نسعى للتوجيه نحو التنمية الشاملة الاقتصادية لتحديث قطاعات الزراعة والصناعة والقطاع الخدمى، وتشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة، وكذلك التحكم فى التضخم، مشددًا على أن هذه الإجراءات لن تتم الا من خلال السيطرة على السياسة النقدية والتى لا يمكن أن تتم إذا تم خصخصة البنوك الوطنية وشركات التأمين.
سياسات نقدية
وتابع رئيس حزب التجمع، أن هذا الإجراء هو مقتل للسياسة النقدية وخروجها من تحت سيطرة البنك المركزى، حيث إنه فى ظل اقتصاد هش وغير انتاجى نتيجة سياسات تخريبية على مدار 40 سنة، لن يتمكين من توجيه السياسة النقدية دون أن يمتلك الأدوات التى تمكنه من ذلك، مضيفًا ان أهم هذه الأدوات هى البنوك الوطنية ومنها بنك القاهرة، فضلا عن قطاع التأمين، باعتبارها مخزن المدخرات للأسر المصرية، وتستخدم الدولة هذه المدخرات فى توجيه السياسة النقدية والتحكم بها، قائلا “ إذا فقدت الدولة هذه الأدوات كالبنوك، وأصبح هناك شركاء ممثلون فى مجالس الإدارات بحكم ملكيتهم للأسهم، فلن يستطيع البنك المركزى القيام بمهامه بالصورة التى تمكنه من توجيه سياسته كدعم الصناعات التحويلية والصناعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الشباب، وكذلك المشروعات القومية الضخمة مثل مشروع قناة السويس الجديدة والذى كان للبنوك ومدخرات المصريين دور محوري فى هذا الأمر، وكذلك استصلاح الأراضى، موضحًا أن البنوك الخاصة تصُب اهتمامها على الربح بالمقام الأول من خلال التركيز على مشروعات الاستثمار العقارى وتمويل الواردات، وبالتالى ستكون قدرة البنك المركزى محدودة إذا تمت خصخصة البنوك”، موضحًا أنه فى نفس الوقت، فإنه ليس هناك مانع من التصرف فى البنوك التى تمتلك مؤسسات الدولة بها نسب ضئيلة، وليس هناك مشكلة من التصرف فى هذه الحصة.
أرباح
وأشار “عبد العال”، إلى أن رفض هذا الأمر لا يأتى من الجانب الاجتماعى فقط، ولكن الدول بأنظمتها الاقتصادية المختلفة سواء كانت اشتراكية أو رأسمالية، لا يمكن أن ينجح القطاع المصرفى ويقوم بدوره، إلا بدون أن يكون البنك المركزى متحكمًا فى السياسات النقدية، وخاصة فى فترات تحديث الاقتصاد والتركيز على رفع معدلات النمو، مضيفًا أن بنوك القطاع العام تحقق أرباحا من الحكومة وهى أموال الشعب المصرى عن طريق عوائد أذون الخزانة، حيث إن نسبة 60% من هذه الأرباح تأتى عن طريق السندات والتى يتم طرحها كل 3 أشهر، قائلا، عندما تكون هذه الربحية فى البنوك الوطنية بالتأكيد أفضل بكثير من أن توضع تحت أيدى متخذ قرار بمجلس إدارة بنك ليس مصريا بكامل تشكله.
أصول الدولة
وحول قيام الدولة بتطوير القطاع المصرفى بأدوات مناسبة ودون التوجه لسياسات الخصخصة، أكد أن تطوير الإدارة هو الخطوة الأهم فالبنوك تحقق أرباحا بالفعل ومع هذا الإجراء ستزداد الربحية، وذلك عن طريق عدة اتجاهات منها رفع كفاءة الطاقات البشرية الموجودة بالبنوك، والاستعانة بشركات الإدارة فى التسويق لبعض المنتجات البنكية، ولكن فى نفس الوقت لا يمكن أن نتخلص من أصل من أصول الدولة بحجة عدم الإدارة الجيدة، فهذا ليس مبررًا للقيام بالتخلص من البنوك والشركات الوطنية، والحل هنا المشاركة فى الإدارة، ولكنا نؤكد أنه لا يوجد لدينا أية مشكلة فى البنوك الوطنية، فهى لديها من الخبرة ما يمكنها من حل جميع المشاكل، وهذه البنوك أعضاء فى التحالفات البنكية الدولية لديها خبرات جيدة.
إصلاح مالى
ويرى رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، أن طرح جزء من أسهم بنك القاهرة بالبورصة هو إصلاح مالى بحت وأنه ليس أى اصلاح اقتصادى، موضحًا أن البيع سيتم لعدد من الأفراد والهيئات وبالتالى فهذا الإجراء من الممكن أن يساعد فى حل جزء من مشكلة المنظومة المالية، ولكنه بطبيعة الأمر لن يساعد على تطوير القطاع المصرفى، نتيجة تفتيت الأسهم، قائلا هى خطوة نحو الإصلاح المالى فقط ولكنها لن تؤثر على تطوير الإدارة، حيث إن القانون يحظر استحواذ الأفراد أو الهيئات على أكثر من 10 % من إجمالى الأسهم، وليس هناك أية اصلاح اقتصادى.
وحول صفقة بيع المصرف المتحد، قال إنه يجب ان يكون بيع المصرف المتحد لمؤسسة مصرفية كبيرة، حتى تأتى هذه المؤسسة بخبرات جديدة تضيف للسوق المصرى، وتقنيات جديدة، وكذلك يساعد على تطوير القطاع المصرفى المصرى، موضحًا أنه سيتم بيعه كحصة غالبة، ومن سيقوم بشرائه سيتحكم فى سياسته، وأنه وبعد هذا الإجراء فلن يخرج المصرف المتحد من عباءة وقوانين ورقابة البنك المركزى المصرى بفضل بوجود إدارة الرقابة على البنوك التابعة له، حيث يحق لها إذا رأت أية خلل فى الإدارة أن تقوم بعزل مجلس الإدارة لإعادته إلى مساره الصحيح.
تبعية
وقالت الخبيرة المصرفية بسنت فهمى، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الغرض الأساسى من طرح أسهم بنك القاهرة فى البورصة هو لرفع رأس مال هذا البنك، وذلك لعدة أهداف منها لضبط المؤشرات العامة الخاصة بهذا البنك كأزمات السيولة وتغطية المخاطر، أو لاستهداف هذا البنك تمويل عدد من المشروعات الكبرى، مضيفة أن الحديث حول طرح نسبة من أسهم بنك القاهرة فى البورصة كان منذ فترة طويلة، ولكن اختيار التوقيت المناسب هو الفيصل، فالبورصات العالمية وفى القلب منها البورصة المصرية تشهد من حين لآخر اضطرابات، موضحة أنه لابد من دراسة متأنية حتى يتم الطرح فى الوقت المناسب ويكون ذات جدوى، مؤكدة على أن جميع البنوك هى بالأصل تتبع للبنك المركزى.
وحول الاستحواذ من إحدى المؤسسات المصرفية الأمريكية على المصرف المتحد، ترى الخبيرة المصرفية، أن هذه الخطوة إيجابية لأبعد مدى، موضحة حيث إنه لايمكن لبنك أن يقتحم سوقا مصرفيا إلا إذا قام بدراسة كبيرة له، مشيرة إلى أنه منذ سنوات عديدة ولم تقتحم بنوك عالمية القطاع المصرفى المصرى، لافتة إلى أن هذا شيء سيء، حيث إن النظام المصرفى هو جزء من الكل.
انتهاء
وكان رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة طارق فايد، قد أكد جاهزية بنك القاهرة لعملية الطرح المستهدفة للبنك فى الأسواق المالية «البورصات»، قائلا إنها لن تقتصر على البورصات أو الأسواق المالية المحلية فقط وإنما ستمتد للأسواق المالية الدولية والعالمية، مضيفًا أنه تم الانتهاء من عملية إعادة هيكلة بنك القاهرة بالكامل وأن البنك جاهز لعملية الطرح ولكن الفيصل هو جاهزية الأسواق المالية لعملية طرح بهذا الحجم.
وأشار طارق فايد، إلى أن عملية الطرح تعتمد بشكل أساسي على مدى جاهزية الأسواق المالية لعملية الطرح خاصة أنها من أكبر عمليات الطروحات التي تمت فى الأسواق، مشيرا إلى أنه من المقرر طرح من 20% إلى 30% من أسهم البنك فى الأسواق المالية، حيث من المتوقع أن تتم فى أكتوبر المقبل أو قبل نهاية العام الجاري، موضحا أن حصيلة عملية الطرح ستتراوح بين 300 و 400 مليون دولار لذلك لن تستوعبها الأسواق المالية المحلية وحدها وإنما تمتد للأسواق المالية الدولية.
بيع
وأما المصرف المتحد فإن البنك المركزى يمتلك نحو 99.9% من أسهم رأسمال المصرف المتحد، وهو البنك الناتج عن اندماج 3 بنوك عام 2006، هي المصرف الإسلامي للتنمية والاستثمار، وبنك النيل، والبنك المصري المتحد، والتي كانت مهددة بالإفلاس، حيث تدخل البنك المركزي آنذاك لإنقاذ أموال المودعين.
كان البنك المركزي قد أصدر فى 29 يونيو 2006، قرارًا بإنشاء بنك المصرف المتحد، وذلك بهدف تفعيل سياسة الإصلاح المصرفى الذي بدأت منذ عام 2003 والإبقاء على الكيانات البنكية قوية وقادرة على المنافسة وسط قواعد السوق المفتوح ومساندة قاطرة التنمية الشاملة.
وتحمل البنك المركزي تكاليف عملية الاصلاح والتي بلغت أكثر من 1.2 مليار جنيه حينها، واستحوذ بنك المصرف المتحد على ثلاثة من الكيانات الضعيفة التي لم تقو على الصمود أمام قوانين وسياسة الإصلاح المصرفى وهي: البنك المصري المتحد سابقًا – المصرف الإسلامي للتنمية والاستثمار سابقا – بنك النيل سابقا.
وتم إنشاء المصرف المتحد بقرار من البنك المركزي، ويبلغ رأسماله المدفوع للمصرف المتحد 3.5 مليار جنيه ليكون ثالث أكبر كيان مصرفى على مستوى الجمهورية من حيث رأس المال المدفوع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق