رئيس قطاع مياه النيل الأسبق د. عبدالفتاح مطاوع يكتب لـ”الأهالي” عن زراعة الأرز وتقليل مخاطر فيضان “النهر”

654

مر شهر الآن على ندائنا مع آخرين من أهل الحكمة والخبرة والعلم لزيادة مساحة الأرز هذا العام لوجود مياه فائضة تم اختزانها فى بحيرة ناصر على مدى العامين المائيين الفائت والحالى، والتى يتم صرفها فى نهر النيل وشبكات الترع والمصارف الممتدة من شمال أسوان وحتى البحر المتوسط منذ منتصف شهر مارس الماضى وحتى الآن وإلى ما بعد ذلك.
ويبدو ان نداءنا إما لم يصل الى مسامع صانعى القرار ومتخذيه أو لم يأخذ الاهتمام الواجب لأسباب لا يعلمها إلا الله.
فقد كان من المفترض أن تفرح مصر والمصريين لوجود فيضانات أعلى من المتوسط وأن يتم استغلال كل نقطة مياه زائدة عن حصة مصر من مياه النيل لتحقيق أقصى استفادة مائية ومالية.
وحتى هذه اللحظة وفى ظل وجود هذه المياه الفائضة لم يصرح أحد بأن لدينا مياه فائضة أزيد من احتياجاتنا اليومية القصوى يتم صرفها فى نهر النيل وشبكات الترع والمصارف والتى بكل تأكيد سيكون طريقها إما للبحر المتوسط أو للبحيرات الشمالية دونما استفادة قصوى منها.
وللتعرف على المخاطر المحتملة على البلاد والعباد لعدم الإعلان عن هذه المياه الفائضة لإنها ستتسبب فى مشاكل من نوع آخر، فيجب أن نتعلم من دروس الفيضانات المائية السابقة وهى كثيرة جداً ولكن سنذكر ببعض منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلى:-
إعلان حالة الطوارئ فى الوزارات والمصالح والهيئات ذات الصلة بمياه نهر النيل واستخداماتها وفروعه وشبكات الترع والمصارف.

التنبيه على جميع وسائل النقل النهرى من مراكب وصنادل وعبارات ومعديات للأهالى ضرورة إتخاذ الحيطة والحذر لارتفاع مناسيب المياه ووجود تيارات مائية سريعة تساعد على جنوحها وعلى الأخص بجوار ركائز الكبارى وجوانب المراسي النيلية.

المتابعة الميدانية على مدار الـ 24 ساعة لجميع وحدات رفع المياه الأساسية والاحتياطية بالمحطات الميكانيكية لرفع المياه سواء للشرب او للرى أو لصرف المياه من المصارف الزراعية ومن البحيرات الشمالية، وذلك خشية غرق احد تلك المحطات.

- الإعلانات -

التأكد من أن بواغيز فرعى رشيد ودمياط وبحيرة البرلس قد تم تطهيرها لصرف المياه الزائدة ولتقليل تأثير ارتفاع مناسيب مياه النيل على الأراضى والمنشآت المقامة بأراضى طرح النهر سواء المرخص بها أو غير المرخص لها وما بها من أرواح للبشر وللحيوانات.

التنبيه فى جميع وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والرقمية على المواطنين توخى الحيطة والحذر عند استخدام وسائل النقل الجماعى النيلية للتنقل والتنزه والترفيه فى مواسم الأعياد والأجازات الصيفية مثال عيد الفطر والأضحى والمناسبات الأخرى.

لقد تعلمنا أن المياه أثناء سريانها تختار المناطق الضعيفة وتجرى فى اتجاهها ومن خلالها، ولا تختار المياه الجسور القوية لكى تمر من خلالها أو من أعلاها.
مما سبق، يجب ان نسأل أنفسنا سؤالاً هاماً وهو، هل أعددنا العدة وانفسنا لمواجهة تبعات صرف المياه الزائدة أم لا ؟
يا سادة يا كرام نحن نريد الفرح لمصر وللمصريين ونريد أن يتم الترتيب للحدث قبل وقوعه، ولا نريد أن نصحو فى أى يوم من الأيام القادمة على خبر حادث غير سار يقلقنا جميعاً لأننا لم نبادر بالقيام بما هو ضروري لمواجهة كافة الاحتمالات .

بقلم /استاذ دكتور متفرغ / عبد الفتاح مطاوع  بالمركز القومى لبحوث المياه رئيس قطاع مياه النيل الأسبق

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق