والمشاهدة إجبارية

454

مع كل يوم نتابع فيه الشاشات فى بيوتنا طوال شهر رمضان،نكتشف الجديد الذي يضاف يوميا الي قائمة مشاهداتنا الإجبارية (وليست الاختيارية ) وأقصد بها بالطبع الاعلانات التي تضاف الي القائمة الكبيرة مع مثيلاتها،وبأسلوب يوحي بأن الباب مفتوح على مصراعيه لزيادة الحمولة على المشاهد،مهما كانت قدرته على الاستيعاب،ومهما كان رأيه (غير المهم من الاصل )،ومن هنا مثلا من خلال موقع المشاهد المضطر،رأينا عددا غير قليل من نجوم التمثيل الغائبين هذا العام فى اعلانات،بعضها خيري كإعلان مستشفى الاطفال الجديد الذي ضم اكبر عدد من الغائبين عن التمثيل (يسرا وليلي علوي وأياد نصار وآسر ياسين وغيرهم،)والذين تبرعوا به لهذا الغرض النبيل الي جانب اعلان آخر تجاري،عن مشروب غازي،ضم عدد من النجوم الغائبين ايضا مثل حسين فهمي وغادة عادل وَعَبَد الله مشرف وغيرهم،ومن بين هؤلاء واولئك من ظهر بعدها وحده فى اعلان تجاري عن منتجع او شركة عقارية او جهاز تكييف،وبالطبع فإننا لن نغفل الاعلانات الأصلية لشركات مختلفة التي استخدمت الدراما والتمثيل وكل الفنون الممكنة للوصول الينا والدعاية لنفسها،اما الجديد حقا فهي الاعلانات الأحدث والتي طورت محتواها بعيدا عن الكلمات الجميلة والعبارات المعبرة عن اي التزام قيمي او اجتماعي
الحمد لله،مش عربيتي
فى الاعلان المذكور،والذي رأينا نسخا عديدة منه،اولها كانت فتاة تركب بجانب شاب،وحين يسمعان صوت سقوط او تكسير سيارة قريبة منهما،تبتهج الفتاة هاتفة:الحمد لله دي مش عربيتي،وفِي نسخة ثانية،يردد شاب جالس يتابع كومبيوتر نفس الجملة بعد ان يسأل ويعرف،وليصل بِنَا هذا الاعلان الي تطور جديد فى التعبير عن سقوط النفس الانسانية،وفقدان أي مشاعر إيجابية تجاه الآخر على طريقة (أنا ومن بعدي الطوفان أو،وأنا مالي،،أنشالله تولع)الي هذه الدرجة يتم إخلاء الاعلانات من اي قيم؟وتوجيه رسائل الي الناس فى بيوتهم بأن ينكفئ كل منهم على حاله،مهما حدث للآخرين!
نحن،وخبراء بلاد بره
الجديد أيضا فى النصف الثاني من رمضان هو دخول الأجانب على الاعلانات المصرية،وفيلم طويل عن منتجع سكني شهير،استبدل الاغنية التي تتغزل فى حب المكان بكتيبة من الخبراء الأجانب الذين شاركوا فى أعداد مناطق جديدة به،يتحدثون بالإنجليزية،،لملايين لم ولن يفكر احدا منهم فى الذهاب الي ما خططه وتحدث عنه الأجانب،ولكنها رسائل الي من يهمه الامر، وهم محسوبون ومعدودون،وربما ليسوا من مشاهدي المسلسلات الذين جاءت كل تلك الاعلانات على حسهم
مشاهدون،أم متبرعون
أخيرا،،نأتي الي إعلانات التبرع،والتي زادت عليها نوعيات جديدة،مثل اعلان للتبرع للفرع الدولي لجامعة القاهرة،وهو اول اعلان يكسر حاجز هذا التعامل مع التعليم وأتوقع ان نري إعلانات قادمة عن التبرع لمعاهد ومدارس،محلية و دولية.وربما جاءت الفكرة مما يتردد عن حصول المدارس الخاصة عن تبرعات من أولياء الامور لا يتم الاعلان عنها،لكن الامر مختلف هنا، فكيف نطالب بالتبرع لإنشاء فرع دولي لأعرق جامعة محلية؟ أما تبرعات المستشفيات القديمة،والحديثة والمستحدثة فقد فاق عددها كل أنواع الاعلانات الاخري،وبعضها عاد الي استخدام الاطفال فى الاعلان برغم تجريم هذا فى العام الماضي،وليصبح السؤال الضروري هو،إذا كانت الدولة المصرية قد استطاعت بنجاح قيادة حملات متعددة،أهمها اكتشاف وعلاج ڤيروس سي،وعلاج الأمراض المسببة له،فكيف نكتشف من خلال إعلانات رمضان ان كل هذا العدد من المستشفيات يحتاج لتبرعات الناس، أي من يساعد من ؟ ولتصبح الصورة الأوضح لهذا الشهر الاستثنائي هي على التوالي،أولا انه. شهر الاعلانات العقارية الفاخرة،وثانياً انه شهر الاعلانات التي تطالب المواطن بالتبرع لإنقاذ غيره من المواطنين فيما يخص بناء اسقف لبيوتهم،او مواسير مياه نقية،او سد الجوع،او التعليم،، والصحة،وثالثا انه شهر الاعلانات الاستفزازية، ومنها اعلانات الموقع الإلكتروني الجديد الذي يري عليه الناس المسلسلات( التي اضاعتها الاعلانات ) لمدة ايّام قبل ان يحل عليهم عداد الدفع. ورابعا انه شهر الاعلانات الخيرية (وهذه تراجع عددها )،وأخيرا هو شهر المسلسلات الجديدة،التي يقدمونها لنا كشرائح مكونة من مشهد او مشهدين،،قبل وصلة إعلامية طويلة وممتدة ومتجددة،والمشاهدة إجبارية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق