لقطات: آن الأوان لعودة العلاقات بين مصر وسوريا

662

إن منطق الحساب الاستراتيجى وحركة التاريخ تفرض مراجعة جذرية لوضعية سوريا فى سياق علاقات مصر الخارجية. معلوم أن الرئيس الأسبق محمد مرسى كان قد أصدر قرارًا بقطع علاقت مصر الدبلوماسية مع سوريا فى 2013، تمشيًا مع قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية سوريا فى «بيت العرب». ومنذ ذلك الحين توارت مصر إلى خلفية المشهد فى سوريا، تاركة الساحة لدول غير عربية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران وتركيا ولدول عربية أقل شأنا، بالذات دول الخليج النفطية مثل الملكة العربية السعودية وقطر. وهذا تراجع خطير فى الدور المصرى فى المنطقة، بالذات فى سوريا، لأنه يتنافى مع منطق الحساب الاستراتيجى وحركة التاريخ. وفى تقديرنا ان هذا يحتاج إلى مراجعة وتصويب.
إن من يقلب صفحات التاريخ المصرى يجد أن الاتجاه الاستراتجى الشمالى كان دائمًا حاضرًا فى تحديد مفهوم الأمن القومى المصرى و فى مجال الممارسة و التطبيق. ومن يراجع خريطة مصر عبر العصور يلاحظ أنها تتمدد و تنكمش بالتوازى مع قوة الدولة المصرية و ضعفها. وفى كل مراحل التمدد، كان الاتجاه الاستراتجى الشمالى محور الإرتكاز والاهتمام. على سبيل المثال لا الحصر، أنظر إلى حملات رمسيس الثانى إلى بلاد الشام فى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وانظر إلى فتوحات صلاح الدين الأيوبى فى القرن الثانى عشر الميلادى. وانظر إلى فتوحات إبراهيم باشا فى فلسطين وبلاد الشام فى القرن التاسع عشر. لكن أكثر الأمثلة إلهاما ستظل تجربة الوحدة المصرية السورية 1958-1961 و رفقة السلاح فى حرب أكتوبر 1973.
إن توسيع و تدعيم شبكة علاقات مصر الاقليمية والدولية منذ 2014 أمر طيب وجهد محمود. ولا بد أن نثمن العودة القوية لمصر إلى إفريقيا بعد سنوات من الإهمال. فمن أفريقيا ينبع نهر النيل، شريان الحياة. صحيح أنه لايزال هناك الكثير ينتظر الإنجاز فى ملف مياه النيل، لكن مصر حاضرة، و تسعى لإدارة هذا الملف الحساس بما يصون أمننا المائى والغذائي وبالتالى يحمى أمننا القومى. فى المقابل، أرى أن التركيز فى نطاق الوطن العربى على العلاقات مع دول الخليج، وإعلان أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى المصرى، يأتي على حساب وضع سوريا فى المكانة التي تستحقها فى معادلة الأمن القومى المصرى. و واقع الحال أن مصر هنا تتبع الأخرين بدلا من أن تقودهم فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف السورى. ومن الخطأ أن نعطى للاعتبارات الاقتصادية الضيقة الأولوية على الحسابات الإستراتيجية الشاملة.
أعتقد من منظور الأمن القومى المصرى والأمن العربى الحقيقى أن مصر بحاجة ملحة لإعادة علاقاتها مع سوريا. إن سوريا تنادى مصر. ومصر سوف تكسب كثيرا بالمعيار الاسترتيجى بإعادة علاقاتها مع سوريا الشقيقة. أعرف جيدا أن مصر لم تنفض يدها تماما من الملف السورى، وأنها تبذل جهودا حثيثة، و بعيدا عن الأعلام، للحفاظ على كيان الدولة السورية. ولكن هذا لا يكفى. فعلى مصر أن تكون مبادئة بإعادة علاقتها مع سوريا و أن تدعو الجامعة العربية لفح ذراعيها لاحتضان سوريا لتعود فتشغل مقعدها الشاغر فى الجامعة. ومن العجيب حقا أن تكون سوريا موجودة داخل منظمة الأمم المتحدة ومستبعدة فى نفس الوقت من جامعة الدول العربية. ايجب أن نستوعب درس التاريخ: سوريا هي الرديف الإستراتيجى لمصر، و مصر و معها سوريا تشكل محور الإرتكاز للأمن القومى العربى. ما رأى القراء الأعزاء؟ فلنفتح حوارًا جادًا حول هذا الموضوع المصيرى.
حكمة اليوم:
(من قصيدة لأحمد شوقى)
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي
جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي
إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي
جِراحاتٌ لَها فى القَلبِ عُمقُ

تعليق 1
  1. د.احمد حسن يقول

    نعم.لقد اان الاوان لعودة العلاقات بين مصر وسوريا واليوم قبل الغد
    ولقد ساعدت مقاطعة الدول العربيه لسوريا من تفاقم الحال بهذا البلد ووصل ال الموقف المذرى الحالى..ولم ناخذ عبره فيما حدث سابقا من مواقف. بعض الدول العربييه وعلى رئسها جامعة الدول العربيه مما ساعد فى تفاقم الاوضاع المدمره..كما حدث سابقا من طرد مصرنا من عضوية الجامعه واستعانة الجامعه ومباركتها للتدخل العسكرى بليبيا.
    والمشكله تكمن فى عدم قيام الدول العربيه بواجبها وبعيدا عن عدم التبعيه ونظام المحاور فى حل مشاكلها الداخليه.وذلك فى حل مشاكلها الداخليه وان تقوم الجامعه العربيه وسيط فعال ومؤثر.د.احمد

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق