رئيس قطاع النيل الأسبق د. عبدالفتاح مطاوع يكتب : هل ينتصر “المحشي” و”برام الأرز” على حكومة الدكتور مدبولى؟

335

كما توقعنا، الفلاحون المصريون يزرعون مساحة نصف مليون فدان أرز زيادة عما جاء بالقرارات الوزارية ولجانها الحكومية، والتى سبق وأن تم تحديدها بحوالى مليون فدان.

وللتأكيد على صحة ما طالبنا به من قبل وما توقعناه، هاهى صحيفة الأخبار فى عددها الصادر يوم الخميس الموافق 6 يونيو، تكتب تحت عنوان “500 ألف فدان مخالفة لقرار زراعات الأرز … وطوارئ لمراقبتها”، حيث جاء فيما كتبه الأستاذ حمدى كامل ما يلى:-
“…. وأوضح المهندس/ محمود السعدنى رئيس مصلحة الرى، أنه قام برفقة المهندس/ عبد اللطيف خالد رئيس قطاع الرى، بزيارة مواقع زراعات الأرز على الطبيعة وكانت المفاجأة، أن زراعات الأرز المخالفة تتجاوز 85% ، أى أن إجمالى المخالفات 500 ألف فدان، رغم أن المصرح به 40% فقط أي حوالى 217 ألف فدان …. إلى نهاية الخبر” .

كنت أتمنى أن تعدل وزارة الموارد المائية والرى ووزارة الزراعة قراراتها السابقة، لأنهما هما المسؤولان الرئيسيان عن تحديد مساحة الأرز، و لعلمهما بكل تفاصيل المياه والأراضى والمحاصيل، و لأنهما أصحاب القرار وتغييره، و لأن أجهزتهما التنفيذية موجودة على أرض الواقع مع الفلاحين المصريين.
وكنت أتمنى أن تدرك وتعى حكومة رئيس الوزراء الدكتور مدبولى أن ما تحتاجه بطون وعقول المصريين وما تحتاجه جيوبهم، هي التى دفعتهم لزيادة مساحة الأرز رغماً عن أنف الجميع، والسؤال الآن هل مزارعو وملاك النصف مليون فدان أرز الزيادة حتى الآن، والتى أتوقع لها أن تزيد زيادة أخرى حتى نهاية شهر يونيو الجارى – ليس لديهم القدرة على التفكير السليم؟ وأن حكومتنا هى الوحيدة صاحبة القرارات الصحيحة؟.

- الإعلانات -

و إجابتى المتواضعة على هذا السؤال هى أنه بكل تأكيد يوجد خطأ ما، وأعتقد أنه غياب الحقائق وعدم وضعها واضحة على مائدة صناع ومتخذي القرار، وأولى تلك الحقائق هي حقيقة الواقع المائى لمصر خلال العامين المائيين الفائت والحالي. كما كنت أتمنى ألا يقف زملائى مهندسو الرى الذين ذهلوا عند مرورهم على مناطق زراعة الأرز بشمال دلتا نهر النيل، وهم مكتوفو الأيدي لا حول لهم ولا قوة، هذا مع العلم بأننى لا أعفيهم وغيرهم من المسئولية، لأنهم يعرفون أن المياه المارة بشبكة الترع والمصارف هذا العام، سواء كانت مناسيبها أو كميتها، أعلى وأكثر من العام السابق على سبيل المثال لا الحصر.
وثانيها الأملاح التي تراكمت في الأراضي نتيجة عدم زراعة الأرز العام الماضي، والثالثة الأسعار التي وصل إليها كيلو الأرز في الأسواق.

هذه المناسيب وهذه الكميات من المياه التي كانت ستهدر بالإضافة إلى ملوحة التربة ولهيب أسعار الأرز بالأسواق خلال العام الحالي، هي التى دفعت عقول الفلاحين المصريين لزيادة مساحة الأرز، لكي يجيبوا نداء البطون المتعطشة لبرام الأرز، ومحشى الأرز ، والأرز أبو لبن وغيره الكثير من الأطعمة التى يدخل فى إعدادها الأرز. هذا العام أصبح برام الأرز مسماراً فى نعش الحكومة، وكذا محشى الأرز مسماراً آخر، ناهيك عن كفتة الأرز والأرز أبو لبن .

يا سادة يا كرام .. الفلاح المصرى بفطرته أذكى من كل الحكومات التى أدارت مصر طوال تاريخها ، هذا ليس كلاماً مرسلاً، ولكن الواقع يؤكد إستمرار الفلاح فى ظل تغير دائم للحكومات، ومع الاعتذار للفنانة الرقيقة صاحبة الصوت الملائكى ليلى مراد فى أغنيتها الشهيرة التى تقول كلماتها ” أنا زى ما انا وانت بتتغير، أنا هوه أنا، عمرى ما بتغير .. وانت بتتغير”.

فى موقعة الأرز هذا العام إنتصر الفلاحون على حكومة مدبولي، بل يمكن أن نقول أن برام الأرز ومحشى الأرز والأرز أبو لبن انتصروا على حكومة الدكتور مدبولى.

وإلى حديث آخر حول ” لجنة الأرز أبو لبن ” الجاري تشكيلها.

*بقلم :أستاذ دكتور متفرغ عبد الفتاح مطاوع
المركز القومى لبحوث المياه
رئيس قطاع مياه النيل الأسبق

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق