قبل أن ننسى مسلسلات رمضان.. لابد من كشف حساب

422

قبل أن تنتهي حلقات أغلب المسلسلات المصرية الجديدة التي كنا نراها منذ بداية شهر رمضان، بدأت إعلانات افلام العيد الجديدة تهل علينا، وتكشف لنا عن صلة قرابة بما رأيناه فى مسلسلات عديدة، وهي صلة لا تتعلق فقط بوجود عدد من نجوم المسلسلات على رأس هذه الافلام، بما فيها النجوم الأجانب الذين دخلوا الاعمال المصرية من باب الاعلانات وهاهم يدخلون فى الافلام، يمارسون العنف بكل أشكاله من ضرب وسحل واستخدام كل الاسلحة فى معارك كبرى تطير فيها الرقاب، كل هذا من خلال البرومو الخاص بالفيلم، فماذا عن المحتوي نفسه لعمل يستغرق ساعتين او أكثر، أعرف انا وغيري أن هناك من يتفنن فى صناعة البروموهات الان لتحمل الي المشاهد فى بيته كل الاغراءات التي تدفعه للنزول فى العيد وقطع تذكرة السينما، ولكن الي أي مدي من الحرية يمكن لصانع البروموهات حشوها بكل مشاهد العنف، او غيرها من أجل أغراء المشاهد، خاصة حين تمتلئ المسلسلات نفسها بكل أنواع العنف والتي تضع علامات استفهام كبيرة أمامنا، فهل أصبح استخدام المسدس أمرا سهلا ومعتادا على اي مواطن، او مواطنة، كما رأينا فى عدد غير قليل من المسلسلات مثل «علامة استفهام، طلقة حظ، زلزال، لمس اكتاف، ولد الغلابة، قابيل، حكايتي» بل هل اصبح القتل أمرا سهلا وبسيطا، راسخا فى ثقافة المصريين للدرجة التي رأيناها من خلال هذه الاعمال وغيرها، وللاسف ان الكثير من هذه العمليات تجري بين الاخوة وبعضهم، ومن جانب آخر، تتصاعد علاقات الكراهية فى الدراما المصرية فى رمضان لتصل الي حدها الاقصي الذي يعني الانتقام من الاخ، او الأخت، قبل الصديق، وللدرجة التي تجعلنا نتغاضي عن أشياء كثيرة غير مهمة فى عمل درامي لمجرد وجود قصة حب إنسانية فيه فى «حكايتي» بينما نري قصة حب أخري تنمو من خلال عمليات القتل والاتجار فى المخدرات فى «ولد الغلابة» ليصبح علينا تقبل القبح والعنف والقهر باعتبارها مفردات عادية فى حياتنا علينا القبول بها، وليست فقط الأفعال. ولكن االسلوك والاقوال، ولنتأمل كم مشهد من مشاهد العنف اللفظي والمعايرة، والـ«شرشحة» دارت فى الاعمال الدرامية وكأنها الأسلوب الطبيعي لحياتنا، وهناك مشهد لا ينسي فى «طلقة حظ» يقدم معركة نسائية بين زوجة البطل، وشقيقاته اللواتي يقمن عنده لضيق ذات اليد، وقد تكررت معارك الزوجة والشقيقات، كما تكررت معارك الأشقاء واولادهم لتصل الي القتل مرتين فى «حكايتي»، والقتل المباح فى «ولد الغلابة» والقتل بوسائل مختلفة فى «علامة استفهام»، والقتل الإجرامي المتكرر فى، «قابيل» وفى النهاية لايمكن للمشاهد إلا ان يتأثر بهذه المشاهد، مهما كانت درجة وجودها فى الواقع، فالوجود الفني هنا هو الابرز، وهو الحدث الذي يستمر على مدى شهر بأكمله، واذا كان الدرس الاول للكاتب الجديد عنوانه هو: اكتب عما تعرفه فى مجتمعك، فإن ثقافة الكاتب هي التي تجعله يفرق بين الحقيقي والزائف من قيم مجتمعه، وإن يدرك ان الاستثناء من السلوك ليس هو القاعدة، وان وجود الاشرار لا يعني. تجاهل الطيبين، وللاسف فقد افتقد العديدون من كتاب الدراما الجدد الثقافة الضرورية لكتابة اعمال مدتها تزيد عن العشرين ساعة وتعرض علينا فى ثلاثين حلقة، وهذا ليس خطأهم، فالطموح ملمح انساني نبيل، لكنه خطأ المسؤلين عن الانتاج، والذين قلبوا العملية الإنتاجية ليصبح النجم، مهما كان جديداً، هو الاول فى عملية صناعة المسلسل، ويصبح الكاتب، والموضوع هو الامر الاخير، وما حدث مع الكاتب عبد الرحيم كمال فى «زلزال» قصة مهمة لعدم احترام الكتابة، وما حدث مع المخرجة كاملة ابو ذكري قصة مهمة اخري لعدم احترام وقت التصوير اللائق بالعمل، وما حدث من استبعاد للكتاب الكبار، والمخرجين الكبار الأحياء الذين صنعت اعمالهم مجد الدراما المصرية مع من رحلوا، ثم استبعاد نجوم التمثيل الكبار، وبالطبع توقف شركات التليفزيون المصري الثلاثة، واستبعاد الشركات الخاصة ذات التاريخ المشرف، بعد كل هذا الاستبعاد، كانت النتيجة هي ما رأيناه، ومع ذلك كله فهناك من استطاع ان يجتهد ويبرز فى عدد من الاعمال مثل «زي الشمس» سواء فى البناء الدرامي للشخصيات او الاحداث، وبرغم كونه مأخوذا من فورمة اجنبية، الا ان الكاتبة مريم نعوم، وفريق العمل معها استطاع العثور على المعادل المصري الملائم وكذلك الفريق الفني بقيادة المخرجة كاملة ابو ذكري فى البداية ثم المخرج سامح عبد العزيز وفى حوار استضاف فيه برنامج «الحكاية» ومقدمه عمرو أديب على شاشة «أم.بي.سي مصر» مساء الاحد الماضي ابطال العمل اعترفت «دينا الشربيني» بأهمية توجيهات المخرجة كاملة ابو ذكري فى البداية، وقدرتها على دفع الممثلين والممثلات للاجتهاد مع حسن قيادتهم، بداية من سوسن بدر ودينا الشربيني وريهام عبد الغفور واحمد السعدني واحمد داود وجمال سليمان وحتي الأولاد الصغار الرائعين وفى البداية فإنه لو لم تكن هناك تشابهات فى السلوكيات الانسانية لم استطاع هذا العمل، او اي عمل مأخوذ عن اصل اجنبي ان يجد تفاعلا من الجمهور المصري معه، ومثل مسلسل «قابيل» ومخرجه الصاعد كريم الشناوي الذي استطاع فرض مناخ عام من خلال الاضاءة والتصوير الخارجي لتتبع قصة جديدة عن ضابط شرطة مقاتل «محمد ممدوح» لا يترك مهمته مهما حاصرته المتاعب والأزمات، سواء من مجرم خطير ومساعدته «محمد فراج وأمينة خليل» او من زميله الذي كلف بمساعدته لكنه عمل ضده، المشكلة فى هذا العمل الذي كتبه فريق من الكتاب الجدد هم مصطفى صقر ومحمد عز الدين وأشرف نصر، انه ركز طويلا على المتاعب النفسية والشخصية لبطله قبل ان يقدم الجناة المجرمون، وترك بطله يعاني بلا تفسير حتي موته.وهناك اعمال بدأت الكارثة فىها من الكتابة، وفاضت على بقية العناصر الاخري، ومخرجون لم يفلحوا فى قيادة العمل، ولا ممثليه، وممثلون ارتبكوا من البداية، وآخرون قدموا لحظات اجتهاد وصدق لم تكتمل مثل احمد بدير وجميل برسوم وجمال عبد الناصر واحمد صلاح حسني وهنا هاني فى«حكايتي» و أنچي المقدم، ومحمد ممدوح وإدوارد والصاعد كريم عفىفى فى«ولد الغلابة»، ومثل ماجد المصري وحنان سليمان ومني عبد الغني واحمد صيام فى «زلزال»، ومثل محمد رجب ونورهان فى «علامة استفهام» ومن المؤكد ان هناك مجتهدين غير هؤلاء فى الاعمال الاخري لان العمل الجيد والقوي يحفز چينات الاجتهاد لدي المجتهدين والموهوبين، ولكن بشرط ان يكون الكاتب الجيد فى المقدمة، وكل موسم درامي ونحن طيبون، والدراما المصرية افضل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق