تطوير شامل لقطاع القطارات يشمل العربات والمحطات وورش الصيانة

تحالف روسى مجرى لتطوير السكة الحديد.. وآخر فرنسى صينى لمترو الانفاق.. والحصيلة «صفر» على أرض الواقع

77

بين الزحام والتصادم والتأخر، نجد مشكلات عدة يواجهها بشكل يومي، المرفق الأول من المرافق أوالقطاعات التابعة لوزارة النقل، “مترو الأنفاق” وخاصة فى خطيه الأول والثاني، والتي ارتفعت وتيرتها الفترة الأخيرة بشكل لافت، ما أثار غضب بعض المواطنين، رغم إعلان الوزير السابق” هشام عرفات”، مرارا وتكرارا خطط تطوير بهيئة المترو، مرة بتكلفة 30٫760 مليار جنيه، بإجمالي تكلفة تطوير للخط الأول 26٫350 مليار جنيه وإجمالي تكلفة تطوير للخط الثاني 4٫410 مليار جنيه، ومرة أخرى مخصصا مبلغ 700 مليون يورو، لتطوير الخط الأول نظرا لتقادم التكنولوجيا المستخدمة فى الخط والتي تجاوز عمرها أكثر من 30 عاما، حيث تم الاتفاق على أن يتم توقيع اتفاقية التمويل الخاصة بتطوير الخط الأول فى مايو 2018 بقيمة 600 مليون يورو لتطوير البنية الأساسية بالخط، وعلى أن تقوم هيئة الأنفاق بتوفير تمويل للمشروع بما يوازي 100 مليون يورو ليصبح إجمالي التمويل الذي سيتم توفيره لتطوير الخط الأول 700 مليون يورو !!

وعلى الجانب الآخر، هناك سؤال يفرض نفسه عقب كل حادث قطارات، خاصة بعد الحادث الأخير الذى وقع فى محطة مصر، وهو كيف نقلل من حوادث القطارات ونتلافى الخطأ البشرى والذي يعد المتهم الرئيسى فى كل حادث؟ ومن المؤكد ان هناك حلولا لتحويل المنظومة إلى سكة حديد بمواصفات قياسية كما هو موجود فى دول العالم المختلفة..
حاولت” الاهالى” رصد اخر مستجدات خطط التطوير، وما نجح “ كامل الوزير” وزير النقل الجديد، فى انجازه منذ توليه الوزارة فى العاشر من مارس الماضى وحتى الآن، بالاضافة الى استطلاع آراء عدد من خبراء النقل والطرق، حول أهمية وضع رؤية واضحة لتطوير قطاع النقل، خاصة بعد تأكيداتهم أن الإهمال و التقصير سبب رئيسي فى الحوادث المتكررة، مشيرين الى الحالة المذرية التي أصابت القطاع من أهمال وضعف الخدمات المرفقية، واضعين روشتة للتطوير بشكل حقيقي ومختلف بالنسبة للمواطنين، طارحين بدائل عديدة امام “ كامل الوزير”، عليه النظر اليها ودراستها بشكل دقيق.
تصريحات
فى البداية وفور توليه الوزارة، اكد “ كامل الوزير” أن لديه خططا عاجلة لتطويرمرفق السكة الحديد، من حيث تحديث نظم كهربة الإشارات على جميع خطوط السكة الحديد، وتحديث نظم الاتصالات، وتحديث وحدة التحكم المركزي، وتطوير المحطات، وتجديد القضبان، وإعادة تأهيل وصيانة وتشغيل الجرارات، وتحديث أسطول عربات القطارات القديمة بأخرى حديثة، وفى اخر اجتماع له خلال توقيع عقد شراء وتوريد 6 قطارات سكة حديد مكيفة جديدة مع شركة تالجو الاسبانية العالمية، بتكلفة 157 يورو، بمقر قطاع النقل البحري بالإسكندرية، اعلن “كامل الوزير” تكليف رئيس الجمهورية له، بالبدء الفوري فى خطة التطوير الشامل لمنظومة النقل فى الإسكندرية خلال أسبوعين وقبل عيد الفطرالماضى!!!، قائلا: “الإسكندرية العاصمة الثانية، ويجب أن تأخذ حقها فى التطوير مثل القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة”، موضحا أن القطارات الستة الجديدة التي جرى التعاقد عليها مع الجانب الأسباني تأتي ضمن خطة تطوير أسطول السكة الحديد، والتى تحتاج الكثير من العمل، قائلا:” الفترات السابقة كانت تعتمد على محاولة “تعمير” القطارات الموجودة لكن ذلك لم يجدِ.. لذلك بدأنا فى التعاقدات الجديدة”،كاشفا عن توقيع العقد النهائي مع التحالف الروسي المجري لتوريد 1300 عربة عقب شهر رمضان، فضلا عن استلام الجرارات الأمريكية خلال الشهرين المقبلين.
كما شدد خلال اجتماع اخر،عقده مع رؤساء ورش ايرماس وكوم أبو راضي ولاتبين، بالإضافة إلى رئيسي شركتي “ايرتراك” و”ايجيفراي” لتجديدات وصيانة السكة الحديد بحضور رئيس هيئة السكك الحديدية، على انه سيتم التطوير الشامل لكل ورش هيئة السكك الحديدية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة بها وتوفير قطع الغيار اللازمة لأعمال الصيانة والتي سيتم شراؤها عن طريق لجان متخصصة تضم ممثلين عن الورش المختلفة، بالإضافة إلى أنه سيتم التعاون مع الشركات الأصلية المصنعة للجرارات للإشراف على عمل العمرات فى ورش السكة الحديد بقطع الغيار الأصلية وبأيدي العمالة المصرية لتدريب العاملين المصريين ونقل الخبرات إليهم وتوفير العملة الصعبة وتوفير الوقت.
وفيما يخص أسطول العربات، أوضح وزير النقل أن الوزارة تسير فى اتجاهين متوازيين، الأول يتمثل فى تحسين وتطوير الأسطول الحالي، والثاني هو تدعيم الأسطول بعربات جديدة تساهم فى تقديم خدمة مميزة للركاب، حيث تم التعاقد على 1300 عربة جديدة، كما سيتم قريبا التعاقد على 6 قطارات جديدة للركاب وتوريد 200 جرار جديد و40عربة قوى و300 عربة لنقل البضائع واستكمال مشروعات الإشارات وتجديد السكة وتطوير المزلقانات والمحطات، كما استعرض الوزير معدلات التنفيذ لأعمال تجديد وصيانة السكك الحديدية من خلال شركتي “ايرتراك” و”ايجيفراي”، مؤكدا أهمية هذه الأعمال لزيادة معدلات السلامة والأمان بمسير القطارات، بالإضافة إلى ارتباطها بمشروعات تحديث نظم الإشارات التي تنفذه وزارة النقل لمسافة 1100 كم بتكلفة 12،6 مليار جنيه.
ثم أشار الوزير إلى أهمية توفير بيئة عمل مناسبة للعنصر البشري وإعادة تدريبه وتأهيله بما يمكنه من القيام بالعمل المنوط به وتقديم خدمة مميزة للركاب، لافتا إلى أن مبدأ الثواب والعقاب سيتم تطبيقه فى كل ما يتعلق بمنظومة السكك الحديدية وانه لن يسمح بأي تهاون أو تقصير، مشيرا إلى انه يسعى أن تكون هيئة السكك الحديدية مثالا للانضباط والتميز والجودة.
تطوير شامل
من جانبه، يقول دكتور “عماد نبيل”، استشاري النقل والمرور الدولي، إن عملية التطوير يجب أن تكون شاملة لكل شيء بما فيها تطويرالعربات نفسها والمحطات وذلك لتهالكهما، مشيرا الى مشكلات أليات العمل والتشغيل، الامر الذى يتطلب ان يشمل تطوير الورش ومعدات الصيانة إضافة إلى تطوير المحطات لتوفير أماكن الاستراحات للركاب، وإدخال تكييف الهواء داخل كل العربات ليواكب التطور التكنولوجي فى الخطوط الحديثة، مؤكدا ان تطوير الخط الأول للمترو يعني تطوير الوحدات والإشارات والورش وكافة الآليات المستخدمة بها، قائلا: إن مترو الأنفاق هو الأفضل حالا بين وسائل المواصلات فى البلاد، رغم ما يعانيه من مشاكل ضخمة، تتمثل أبرزها فى ضعف التمويل والواردات، وحاجته المستمرة للصيانة لتجنب الحوادث، ويجد” نبيل”، أنه يمكن تطوير المترو عبر عدة سبل، يتمثل أبرزها فى أن تصبح تعريفة الركوب مرتبطة بعدد المحطات، ولكنها تحتاج إلى نظام مراقبة صارم وتغيير نوعية التذاكر والماكينات، بالإضافة إلى فرض غرامات وعقوبات قوية على المخالفين لقواعد المترو، فضلا عن استغلال الأصول لإنشاء محال صغيرة لخدمة المواطن، وتوفير إعلانات داخل المحطات تمس حياة المواطن، لافتا إلى أن سبل تطويره تتمثل ايضا فى إدخال اقتصادات تشغيل النقل بكل أشكالها، لكونه يعاني فى نفس الوقت من مشاكل عدة متراكمة.
فيما يرى دكتور” حسن مهدى”، أستاذ الطرق والنقل بجامعة عين شمس، إن الجزء الأول من المرحلة الرابعة للخط الثالث للمترو، المقرر تشغيلها منذ فترة، سيعمل على زيادة عدد الركاب بنحو 500 ألف راكب يومياً، ما يضاعف من الإيرادات، وسيقدم خدمة أوروبية للمواطنين، إضافة إلى مساهمته فى تخفيف الزحام والتكدس بالقاهرة الكبرى، موضحا انه يمكن التطوير عبر العمل فى اتجاهين متوازيين، الأول استكمال الجزء الأول من المرحلة الرابعة للخط الثالث للمترو، والثانى تطوير الخط الأول الذى يُحمّل الدولة أعباء كثيرة، لذا قررت الوزارة الاتفاق مع إحدى الشركات الفرنسية لإدارة وتشغيل وصيانة الخط الثالث، حتى يتسنى لها التفرغ التام لتحديث البنية التحتية للخط الأول للمترو “المرج – حلوان”، حيث يُقل نحو 2 مليون راكب يومياً، مشيرا الى ان نجاح التجربة الفرنسية لإدارة وتشغيل وصيانة مترو الأنفاق منذ ثمانينيات القرن الماضى دفع الوزارة إلى التعاقد مع إحدى الشركات الفرنسية لتولى أعمال الإدارة والتشغيل، الأمر قد يتطلب تعميم التجربة على كل خطوط المترو الحالية، لضمان تقديم خدمات مميزة للركاب.
وأضاف”مهدى”، أن أفضل وأسهل الطرق لتطويره أيضا، هو الاستعانة بالدول الأوروبية المتمثلة فى الشركة الفرنسية المسؤولة عن القطارات بفرنسا بحق انتفاع لسنوات قليلة لا تتجاوز الخمسة أعوام، باعتبارها التي أنشأت المترو فى مصر، لنقل الخبرات والتطوير إلى البلاد من خلال التكنولوجيا الحديثة، منعا لإهدار الوقت والجهد والأموال، لافتا إلى أن مترو الأنفاق فى فرنسا حاليا يشهد تطورا ضخما، يتمثل فى أن كل القطارات أصبحت مكيفة وبدون سائق ويتم التحكم فيها عن طريق الغرف المركزية، فضلا عن فصل أرصفة المحطات عن الوحدات، ووضع حواجز زجاجية يتم تشغيلها إلكترونيا على حواف الأرصفة لمنع الاحتكاك والتدافع بين المواطنين وحوادث القطارات أيضا، بالإضافة إلى مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة، واستغلال الأرصفة لبيع كل ما يحتاجه المواطن، مؤكدا أن ذلك ما تحتاجه هيئة المترو فى مصر وبنقل تلك التطويرات إليها ستشهد تقدما ضخما مشهودا له من قبل المواطنين.
اعادة هيكلة
اما دكتور” أحمد فرج”، أستاذ هندسة نقل السكك الحديد بجامعة القاهرة،فيقول إن قطاع السكة الحديد يعاني منذ فترة كبيرة من تفاقم الأهمال ولهذا نحن فى أمس الحاجة لوضع خطة تطوير القطارات، خاصة أن الدولة نفسها معترفة بمشاكل السكة الحديد، مؤكدا انه وحتى وقت قريب كان هناك تسيب جسيم فى مرافق وقطاعات النقل بالكامل ولا بد من إعادة هيكة المنظومة، مقترحا أن العنصر البشرى لابد من استبداله بالعنصر الآلى لتقليل نسبة الخطأ وحماية الأرواح والممتلكات، بالإضافة الى أهمية تدريب العاملين بالسكك الحديدية للتعامل مع الكوارث وادارة الأزمات، وكيفية التعامل فى حالة حدوث خطأ، وهذا التدريب ليس للسائقين فقط، بل يشمل ايضًا المديرين، مضيفا أن الإحلال والتجديد للأجزاء القديمة والأجهزة التى مر عليها فترة طويلة جزء اساسى من التطوير وكذلك الصيانة الدورية للجرارات والمعدات والآلات، كما يجب ان يتم التعامل مع القطارات كالطائرات فلا يغادر قطار او يصل دون تقرير افادة بأنه صالح لنقل الركاب.
وأشار”فرج”، الى ضرورة اشتراك القطاع الخاص فى تطوير السكك الحديدية فى مصر ضاربًا المثل باليابان التى شاركت فيها كبرى الشركات لتطويرها وكذلك توفير دور عرض افلام ومولات ومحلات تجارية، وقال أن طول السكك الحديدية فى مصر 9700 كم فلابد من استغلالها فى مشروعات تجارية تدر دخلا للسكك الحديد وتساهم فى تطويرها، موضحا ان ادارة مرفق السكة الحديد منذ عشرات السنين تهتم فقط بتجديد المبانى الخاصة بالمحطات الرئيسية بالقاهرة والجيزة ومتناسية تماما اهمية عمل اعمال تحديث جذرية للبنية التحتية للمرفق بالكامل، وكذلك ادخال اجهزة الكمبيوتر فى كل مراحل التصنيع والتشغيل من اجل تقليل الأخطاء.
البرلمان
وكانت رؤية لجنة النقل والمواصلات فيما يخص التطوير واضحة، حيث يرى دكتور”محمد بدوى” عضو اللجنة، أن هناك حلولا علمية لرفع كفاءة السكك الحديد تتبعها كل دول العالم منها، الاعتماد على خبراء ومهندسين وفنيين متخصصين، لضمان تطبيق الإصلاحات على ارض الواقع،علاوة على انه يجب اللجوء إلى القانون لوضع الضوابط اللازمة للادارة على ان يتساوى الجميع امام هذه الحلول بدون تمييز، بالاضافة الى ضرورة إرساء مبدأ المحاسبة والمساءلة وتطبيقه بكل حزم على جميع المستويات، وذلك حتي يتم انجاز المستهدف من المشاريع التي ستضع مصر بين مصاف الدول المتقدمة. واوضح أن هيئة السكة الحديد بحاجة إلى إعادة تأهيل العنصر البشري من خلال الاعتماد على مدربين حتي يعاد بناء أشخاص على قدر من المسئولية والانضباط، مضيفا أن النقل بشكل عام بحاجة إلى شبكة من الطرق،علاوة على الاهتمام بالموانئ وتطويرها وفق الخدمات بالإضافة للاهتمام بالنقل النهري، مما يساهم فى حدوث طفرة كبيرة فى قطاع النقل، الأمر الذي يعود بالنفع بالتنمية الاقتصادية التي تقودها مصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق