رئيس وفد “عمال مصر” قال أن 14 يونيه “يوم الحسم” ..و”جريدة الأهالي ” تنشر النص الكامل لتقرير يكشف تفاصيل قصة إدراج حكومة مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية في الحقوق والحريات النقابية

1٬246

إيمانا من جريدة الأهالي في نشر كافة الحقائق على الرأي العام ومعرفة كل وجهات النظر ننشر تفاصيل جديدة في قضية إدارج منظمة العمل الدولية بجنيف إدارج حكومة مصر على القائمة السوداء …وفي اخر تصريح له قال رئيس وفد عمال مصر المشارك في مؤتمر العمل الدولي المنعقد خلال هذه الايام بجنيف محمد وهب الله أن يوم 14  من الشهر الجاري هو يوم الحسم وسيكون هناك ردود على قرار “المنظمة” بإدراج مصر على القائمة السودء في الحقوق والحريات النقابية …على الجانب الأخر أصدرت دار الخدمات النقابية والعمالية تقريرا كشفت فيه تفاصيل قصة إدراج حكومة مصر ونقاباتها العمالية على “القائمة” …وهذا النص الكامل للتقرير الذي جاء بعنوان :”إدراج الحكومة المصرية على القائمة النهائية (القصيرة)  بالحالات الفردية التى تتم مناقشتها أمام مؤتمر العمل الدولي بمؤتمر العمل الدولى رقم 108 المنعقد الآن فى جنيف” :” صدرت يوم الثلاثاء الموافق 11 يونيو 2019 القائمة النهائية (القصيرة) بالحالات التى تتم مناقشتها أمام لجنة المؤتمر بشأن تطبيق المعايير ، وقد شملت القائمة أربع وعشرين حالة (دولة) ، وتم إدراج الحكومة المصرية بينها لمساءلتها بشأن مخالفات تطبيق الاتفاقية رقم 87 (اتفاقية الحرية النقابية وحماية الحق فى التنظيم).
وكانت لجنة الخبراء بشأن تطبيق الاتفاقيات والتوصيات [CEACR] بمنظمة العمل الدولية قد أصدرت تقريرها السنوي فى فبراير الماضي ، قائلة فيه “أنها لاحظت مع الأسف الشديد أنه على الرغم من الجهود المبذولة على مدى سنوات عديدة لتحقيق التوافق بين التشريع المصرى والاتفاقية، فإن بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية، ولوائحه التنظيمية أدت إلى وجود عقبات خطيرة تعوق الممارسة الكاملة للحرية النقابية لجميع العمال”
وأشار تقرير اللجنة إلى الوقائع التي نمت إلى علم اللجنة بشأن عمليات تسجيل النقابات، والانتخابات النقابية، “بما فى ذلك: النقابات التى تمكنت من توفيق أوضاعها ولكنها استبعدت من الانتخابات، وبالتالي مُنعت فعلياً من ممارسة النشاط النقابي، والطلبات غير المبررة بشأن المستندات المطلوبة أو عمليات التسجيل، والتأخر في قبول الطلبات، وفرض لوائح داخلية نموذجية، والتأخير فى تسليم الشهادات مما يجعل أي نشاط نقابي مستحيلاً، ورفض تسجيل اللجان النقابية العمالية فى حالة وجود نقابة عمالية أخرى، واستبعاد المرشحين من العملية الانتخابية، وكذلك ممارسة ضغوط على النقابات المستقلة لحملها على الانضمام لصفوف الاتحاد العام لنقابات عمال مصر”
ورغم أن وزارة القوى العاملة قد أُعطيت الحق فى الرد على هذه الملاحظات، إلا أنها اكتفت بنفي حدوث معظم هذه الوقائع- التى تستند إلى عشرات الأدلة- !!، والوعد بإدخال بعض التعديلات على قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.
ثم صدر بتاريخ الجمعة الموافق 10 مايو 2019 كتاب منظمة العمل الدولية إلى كافة الدول الأعضاء بشأن القائمة التمهيدية للحالات التى يمكن أن تتم مناقشتها أمام لجنة مؤتمر العمل الدولي بشأن تطبيق المعايير CAS]] فى مؤتمر العمل الدولي القادم (جنيف 2019) وهى القائمة المعروفة “بالقائمة الطويلة” ..حيث ضمت القائمة أربعين حالة (دولة) على أن يتم اختيار أربعة وعشرين حالة منهم لمناقشتها فى مؤتمر العمل الدولي.
وقد ضمت القائمة حالة “مصر” بشأن تطبيق الاتفاقية رقم 87 (اتفاقية الحرية النقابية وحماية الحق فى التنظيم)
هذا، وقد قررت لجنة الخبراء بشأن تطبيق الاتفاقيات والتوصيات [CEACR] فى اجتماعها المنعقد فى 23 مارس الماضي إعطاء الفرصة للحكومات- التى تضمنتها القائمة التمهيدية- لإعلام اللجنة –إذا رغبت- بمزيد من المعلومات.. على أن تتعلق هذه المعلومات فقط بالتطورات التى لم يسبق تقديمها أو فحصها، وأن يتم تسليمها قبل أسبوعين على الأقل من موعد انعقاد مؤتمر العمل الدولي (حد أقصى يوم 27 مايو الحالي).
وبتاريخ 24 مايو الماضي سلمت الحكومة المصرية كتابها إلى اللجنة متضمناً ما اعتبرته تطورات إيجابية فى شأن التوافق مع الاتفاقية رقم 87 ، وهى: أولاً :مقترح تعديلات القانون رقم 213 لسنة 2017 التى وافق عليها مجلس الوزراء يوم 22 مايو الماضي ، والتى تضمنت تخفيض الحد الأدنى من العضوية المطلوب لتشكيل اللجان النقابية ، و النقابات العامة، والاتحادات النقابية، وإلغاء العقوبات المقيدة للحرية، ثانياً : التأكيد على أن القانون يكفل معاملة متساوية لكافة النقابات المنضمة وغير المنضمة إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وأن الوزارة تعمل على تمثيل النقابات المستقلة رغم أنها الأقل عدداً، ثالثاً: الإفادة بأن وزارة القوى العاملة طلبت من النقابات المتظلمة من عدم توفيق أوضاعها أو عدم تسجيلها تقديم شكاواها وأبدت استعدادها للتفاوض معها غير أن عدداً محدوداً هو من قدم تظلمه وتم حل مشكلته، وأن الوزارة قامت بتشكيل لجنة لحل جميع المشاكل المعلقة !!
غير أن هذه المعلومات “الجديدة” التي قدمتها الوزارة لم تكن كافية لاستبعاد الحكومة المصرية من القائمة النهائية للحالات الفردية ..ذلك أن أداء وزارة القوى العاملة قد شابته نواقص كثيرة على النحو التالي:
تراخت الحكومة كثيراً فى إعداد مشروع القانون بتعديلات قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 ، حتى بدت موافقة مجلس الوزراء عليه يوم 22 مايو وكأنها لهاثا فى الوقت بدل الضائع.. وكانت الحكومة قد تعهدت للمنظمة منذ عام ونصف بإدخال هذه التعديلات على القانون!!.
وافق مجلس الوزراء على تعديل المادتين 11، 12 من القانون، ثم وافقت لجنة القوى العاملة قبل ثلاثة أيام على تعديل أحكام الباب العاشر منه (العقوبات)، ورغم الترحيب بهذا المقترح الإيجابي، إلا أن أحداً لا يمكنه أن يعرف موعد إصدار القانون بالتعديل، أو حتى يثق فى صدوره عن البرلمان.. فالخبرات السلبية أكثر من الإيجابية فى هذا الصدد، ولعل أبرزها قانون المنظمات النقابية العمالية ذاته الذي استغرق إصداره أكثر من ست سنوات تبدلت فيها مسوداته منتهية إلى أسوأ نسخة، بل أن المادة 11 المقترح تعديلها الآن كانت تنص لدى دخول مشروع القانون البرلمان عام 2017 على أن الحد الأدنى من العمال اللازم لتشكيل اللجنة النقابية خمسون عضواً ، وفى البرلمان تم رفع العدد إلى مائة وخمسين عضواً لنعود الآن إلى تعديله.. هذا فضلاً عن مشروع قانون العمل القابع فى البرلمان منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولا يعرف إلا الله موعد إقراره.
فى ردها على لجنة الخبراء [CEACR] نفت وزارة القوى العاملة المعلومات التى توفرت لدى اللجنة بشأن التعسف فى عمليات توفيق الأوضاع وتسجيل النقابات، واستبعاد المرشحين من الانتخابات، مؤكدةً أنها لم تتلقَ شكاوي بهذا الشأن ، وأنها على استعداد لحل كافة المشاكل مع المنظمات المتضررة ، بل أنها لن تنتظر تقديم هذه المنظمات تظلماتها بل أنها “الوزارة” ستبادر إلى الاتصال بهذه المنظمات ومناقشة أوضاعها لحل مشاكلها.
غير أن ما حدث فى الواقع هو أنه بتاريخ الأحد الموافق 5/8 /2018 رفعت أربعون لجنة نقابية مذكرة إلى وزارة القوى العاملة متظلمةً من التعنت معها ، وتعليق أوضاعها بما يحول بينها وبين ممارسة أنشطتها وفاعلياتها، مؤكدة تعرضها للكثير من الضغوط لحملها قسراً على الانضمام “للاتحاد العام لنقابات عمال مصر”..وطالبت النقابات بتحقيق شكاواها ، وتمكينها من استيفاء أوضاعها الشكلية، والإقرار بشخصيتها الاعتبارية ، وحقوقها المترتبة عليها.
وبتاريخ الأربعاء الموافق 9/1/2019 تقدمت تسع وعشرون منظمة نقابية بطلب مقابلة السيد/ وزير القوى العاملة مرفقاً به مذكرة بتظلمها من التعنت غير المفهوم، والممارسات غير المبررة من قبل الوزارة ومديرياتها، والتي يمكن اعتبارها امتناعاً عن تطبيق القانون رقم 213 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية.. .. غير أن وزارة القوى العاملة امتنعت عن تحديد موعد رغم المحاولات المتعددة.
وبناءً عليه تقدمت المنظمات بمذكرة إلى مجلس الوزراء الذي قامت أمانته بمخاطبة السيد/ وزير القوى العاملة بالكتاب الصادر برقم 7 – 2100 بتاريخ 22/1/2019 ، ورغم مرور أسابيع ثم شهور لم تصل إجابة وزارة القوى العاملة لم تصل حتى تاريخه.
لقد سعت المنظمات النقابية على امتداد أشهر طويلة إلى التفاوض مع الحكومة المصرية ، مناشدةً مختلف الأطراف الحكومية (رئاسة مجلس الوزراء، وزارة الاستثمار، وزارة التجارة والصناعة)، غير أنها لم نلقَ سوى إصراراً حكومياً شديداً على استمرار هذا النهج ..
فى كتابها إلى لجنة الخبراء الذى أرسلته وزارة القوى العاملة في 24 مايو الماضي ، ذكرت الوزارة أنها شكلت لجنة لبحث حالات المنظمات النقابية المتظلمة من تعليق أوضاعها، بينما واقع الحال أن المنظمات النقابية هي من قدمت فى سبتمبر 2019 مقترحاً إلى الوزارة بتشكيل لجنة لبحث الحالات المعلقة ، غير أنها أيضا لم تتلقَ رداً حتى تاريخه.
إن تقدم المنظمات بطلباتها لتوفيق أوضاعها أو إيداع أوراق تأسيسها هي وقائع ثابتة بموجب أوراق ومستندات ومحاضر شرطة، وإنذارات على يد محضر، حيث لا يجدي إنكارها نفعاً ولا ينهض حلاً.
كما أن محاولات الوزارة المتهافتة لحل الأمر مع لجنة الخبراء [CEACR] بمنظمة العمل الدولية، ولجنة المعايير [CAS] بمؤتمر العمل الدولي، لم تفلح وما كان لها أن تفلح فى معالجة أخطاء الوزارة ومسلكها منذ مارس 2018 وحتى الآن ، والتى شابها عيب مخالفة القانون، وتجاهل الكثير من أحكامه ، بل أن بعض ممارساتها قد شابها أيضاً عيب إساءة استعمال السلطة ، حيث امتنعت الوزارة ومديرياتها عن القيام بواجباتها المنوطة بها دون سند من الواقع أو القانون، مستنكفة حتى عن إبداء أسباب أو مسوغات لذلك.
لم تزل أوضاع العديد من المنظمات النقابية معلقة دون إتمام إجراءات توفيق أوضاعها ، رغم تقدمها فى الموعد القانوني بطلباتها مُوضِحةً بها كافة البيانات ، ومُرفِقةً كافة المستندات المطلوبة، وحتى تاريخه.. لم تقدم وزارة القوى العاملة مبرراً مفهوماً، أو سنداً من الواقع أو القانون لعدم توفيق أوضاع هذه المنظمات النقابية.. فيما تتعرض جميعها لضغوط شديدة من أطراف حكومية عديدة لحملها قسراً على الانضمام “للاتحاد العام لنقابات عمال مصر”الحكومي”
مديريات القوى العاملة (وهى الجهة الإدارية المختصة) ترفض إيداع أوراق اللجان النقابية التى تتأسس رغم اكتمالها وفقاً للقانون، وذلك على سندٍ من القول بأنها ليس لديها تعليمات من الوزارة بقبول إيداع أوراق المنظمات النقابية العمالية التى تتأسس استقلالاً عن “الاتحاد العام لنقابات عمال مصر”
وفى الحالات القليلة التى قبلت فيها المديريات إيداع أوراق النقابات المستقلة علقت تسليم الخطابات المشار إليها فى القانون إلى هذه النقابات لتمكينها من فتح حسابات بنكية، وممارسة أنشطتها، وتمثيل أعضائها.
وفضلاً عن ذلك، تفتئت وزارة القوى العاملة على الحق الأصيل للجمعيات العمومية للمنظمات النقابية فى وضع لوائحها، وتقرير شئونها واختيار ممثليها بحرية.
شكلت الوزارة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر وفداً جراراً بلغ أعضاؤه الستين عضواً ، على سند من القول بالعمل على تفادي إدراج الحكومة المصرية على القائمة النهائية “القصيرة” للحالات الفردية.. حيث لم يكن ذلك سوى عبثاً لا مراء فيه..بل إن وفداً بهذا الحجم يعطي انطباعاً سيئاً.
ولا يقدح فى ذلك اصطحاب عددٍ من ممثلي منظمات نقابية كانت مستقلة ثم انضمت إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر”الحكومي”، أو التصريحات التى يطلقها هؤلاء من تمتعهم بالحرية النقابية وانضمامهم طوعياً إلى “الاتحاد الرسمي”.. فهذه جميعها ليست سوى أحابيل تفتقد على نحو بين إلى الصدق، ولا تجلب احتراماً من أحد.
إن حل الأمر مع منظمة العمل الدولية ، وتفادي الإدراج على القائمة القصيرة كان يتطلب مسلكاً مختلفاً خلال العامين السابقين.. توافق القانون مع اتفاقية العمل الدولية، تطبيق القانون تطبيقاً لا تمييز فيه ولا تعنت بما يمكن النقابات جميعها من توفيق أوضاعها وممارسة أنشطتها، ويمكن العمال المصريين جميعاً من ممارسة حقهم فى تكوين منظماتهم النقابية بحرية……*دار الخدمات النقابية والعمالية  ….الخميس 13-6-2019″ 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق