السر في بير .. “اللهو الخفي” المتسبب في إدراج حكومة مصر على القائمة الدولية السوداء في حقوق وحريات العمال ؟!

1٬452

من المضحك ،بل ومن الطرائف والعجائب التي سيتوقف عندها التاريخ كثيرا، أنه بعد قرار منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ،في مؤتمرها المنعقد حاليا في سويسرا ،بإدراج حكومة مصر على القائمة القصيرة المعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء في حقوق وحريات العمال ،ذهب كل طرف من الإطراف ليلقي المسؤولية على الأخر ،ففي بعض الإجتماعات والإتصالات غير المعلنة قال مسؤول حكومي رفيع المستوى أن السبب هو مجلس النواب حيث أن الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة ،قد تقدمت بمشروع قانون للتنظيمات العمالية تضمن مطالب عديدة لتتماشي مع الاتفاقيات الدولية منها مثلا جعل عدد الراغبيين في تأسيس لجنة نقابية 50 عضوا ،بينما أعترض وقتها أصحاب الأعمال وبعض ممثلي “العمال” ،وهو ما تداركه الجميع اليوم وتقدموا بطلب للتعديلات التي كانت قد طالبت بها الحكومة ،كما أن البرلمان هو من قام بتأجيل البت في تعديلات قانون التنظيمات النقابية ،بل وطالب البعض بمد الدورة النقابية..وسأل المسؤول الحكومي “السؤال الخبيث” ليلقي ببعض المسؤولية على ممثلي العمال قائلا :”ليه إتحاد العمال لم يستفيد من المنظمات العربية والأفريقية والعالمية التي يتمتع بعضوية بارزة فيها في الدفاع عن موقف مصر في المحافل الدولية؟….بينما قال مسؤول في الإتحاد العام لنقابات عمال مصر أن إدراج مصر على تلك القائمة ليس له علاقة بالإتحاد العام لنقابات العمال وإنما الحكومة هي التي تدخل القائمة ،وأن إتحاد العمال ليس له علاقة وأنه “مستقل”وليس طرفا في ذلك..على الجانب الأخر حملت دار الخدمات النقابية وهي طرف قوي في المعادلة النقابية والعمالية لما تتمتع به من تنظيم وحرفية في عرض مطالبها ورؤيتها قالت أن الحكومة تعنتت مع نقابات وإتحادات رغبت في تأسيس نقابات وذكرت أمثلة كما أنها إنتقدت قيادات إتحاد عمال مصر الذين هم في نفس الوقت قيادات لجنة القوى العاملة في البرلمان التي تضع التشريع وتذهب لتطبقه على نفسها راصدة بعض التجاوزات في الإنتخابات العمالية الأخيرة خاصة “قضية التغييرات” ..أصوات أخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك وقالت أن النقابات المستقلة هي السبب فهي التي أرسلت الشكاوى والبلاغات إلى منظمة العمل الدولية ،معتبرة أن ذلك خيانة كبرى تستحق الإعدام أو الإعتقال ،ولكن النقابات المستقلة ردت بأن منظمة العمل الدولة هي منظمة تابعة للأمم المتحدة وأنها محل ثقة وحكم عادل تتعامل معه مصر حكومة وعمالا ورجال أعمال..صوت أخر قال أن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة  هي السبب وقال أنها “مسيسة” وتنفذ “أجندات معادية” وهو ما تنفيه “المنظمة”،كما أن تعليمات حكومية صدرت بعدم إنتقاد “المنظمة” خلال هذه المرحلة والترويج بأن العلاقة بينها وبين حكومة مصر واضحة وشفافة ..طرف أخير ذهب ليقدم البلاغات والشكاوى وطلبات الإحاطة و”يشتم” على مواقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك”  لكن لغرض في نفس يعقوب ..

الكل يا حبيبتي يا مصر تنصل من المسؤولية وهرب من الإجابة وتركوكي وحدك، ليبقى السؤال الأبرز عنوانا لتلك المرحلة الخطيرة في تاريخ الحركة النقابية والعمالية المصرية  باحثا عن إجابة مقنعة وعاجلة وحاسمة وناجزة وهو: “من هو “اللهو الخفي” المتسبب في إدراج مصر على القائمة الدولية السوداء في حقوق وحريات العمال ؟!”..من فضلك يا  “محسن بيه ممتاز” ،”خالتي بتسلم عليك” وبتقولك جاوب أرجوك!

*عبدالوهاب خضر

- الإعلانات -

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق