د. شريف فياض يكتب لـ”الأهالي” : الحرب التجارية الصينية الأمريكية..”الأسباب..النتائج”

439

الصين هذا المارد الأسيوى الصاعد اقتصاديا وسياسيا على مستوى العالم، وهذا الصعود لم ياتى من فراغ ولكن نتيجة حزب استطاع في أقل من مائة عام أن يضع الصين من دولة تعانى الفقر والحاجة وتعانى من الحرب الأهلية وتعانى من الجوع واستيراد كافة مستلزماتها سواء الغذائية أو الصناعية من الخارج إلى ان تكون دولة قوية محترمة يحترمها ويقدرها كافة دول العالم بما فيها أعداء الأمس من الدول الرأسمالية التي وقفت في السابق في وجهه هذا التنين الأصفر أصبحت الان تلهث وراء هذا المارد الإقتصادى والسياسى العالمى بل وتحاول ان تدخل معه في علاقات سياسية واقتصادية لأنها تعلم جيدا ان المستقبل لصالح هذا المارد الاصفر الأسيوى. ولكن مثل هذا الوضع اصبح يهدد راس الافعى العالمى وهى الولايات المتحدة الامريكية الذى لم تستطيع أن تواجهه او ان توقف هذا التنين الأصفر من النمو الإقتصادى وتمدد الأثر الإقتصادى والسياسى للدولة الصينية خاصة وان الولايات المتحدة الامريكية أصبحت تخسر في كثير من دول العالم نتيجة سياستها الاستعمارية التي تمارسها في الكثير من دول العالم حيث أصبحا الكثير من دول العالم الثالث تتوجه سياسيا واقتصاديا نحو الصين الامر الذى ارعب الإدارة الأمريكية خاصة الإدارة الامريكية الشعوبية والتي على راسها دونالد ترامب والذى يمثل الوجهة القبيح للرأسمالية العالمية. حيث اكتشفت الولايات المتحدة الأمريكية انها لن تستطيع أن تواجهه الصين بأدوات وآليات اقتصادية، لان مثل تلك المواجه بهذا الأسلوب محسوم لصالح الصين، خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة كانت صاحبة فائض تجارى في علاقاتها التجارية مع الصين في الفترة من 1970 حتى 1985، وانه ابتداء من عام 1986 بدا الميزات التجارى الصينى الامريكى يحقق فائض لصالح الصين واستمر هذا الفائض لصالح الصين قرابة أربعين عاما متتالية والذى ارتفع في غضون تلم الفترة من 1.66 مليار دولار في عام 1986 إلى 375.6 مليار دولار في عام 2017. حيث ارتفعت الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة من قرابة الخمسة مليارات دولار خلال عام 1986 إلى 505.5 مليار دولار في 2017. وقد حاولت الولايات المتحدة بكافة الطرق إيقاف هذا النمو لصالح الصين إلا انها يم تستطع بالطرق التجارية وبالطرق الاقتصادية حتى من خلال الدعاية المضادة للسياسية الصينية مستغلة الخلافات السياسية التي بين الصين واليابان او بين الصين وبعد الدول الأخرى إلا ان الحكمة الصينية ومصالح الدول الأخرى ومصالح الدولة الصينية لم تنجح الولايات المتحدة من إيقاف النمو الإقتصادى الصينى وبالتالى والتمدد الصينى في كافة دول العالم.
ولكن التساؤل الذى لابد أن يطرح لماذا تلك الحرب. يمكن إرجاع تلك الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة على الصين بشكل اساسى إلى ثمان نقاط رئيسية أولا: ارتفاع العجز التجارى الأمريكي خلال الحرب التجارية بنحو 12% ليبلغ 621 مليار دولار منها 323 مليار دولار مع الصين فقط، بينما خفضت الصين عملتها بنحو 3.8% من قرابة 6.97 يوان/دولار إلى 6.7 يوان /دولار. ثانيا: نمو عدد الشركات المسجلة في العاصمة الصينية بكين خلال عام 2018 حيث تم تسجيل نحو 180 ألف شركة جديدة بزيادة 9.7% عن عام 2017، كما أن الصين قد استبدلت نحو 5% من الواردات الامريكية بمنتجات محلية الصنع. ثالثا: زاد الإحتياطى النقدى الصينى في فبراير 2019 بنحو 2.26 مليار دولار ليصل إلى 3.1 ترليون دولار وهو أكبر إحتياطى نقدى عالمى، مع جذب سوقى شنغهاى وشنزن في فبراير الماضى فقط نحو 18 مليار دولار كأكبر تدفقات نقدية دخلت أسواق ناشئة. رابعا: أن إجمالي النمو للاقتصاد الامريكى خلال عام 2018 بلغ 2.9% بعد أن كان متوقعا ان يكون 3% بينما بلع معدل النمو الصينى 6% في نفس العام بعد أن كان متوقعا أن يكون 6.5% وهو ما يفتح الباب امام المزيد من تباطئ النمو للاقتصاد الامريكى خلال عام 2019، ويعتبر هذا احدى المكاسب التي حققها ترامب في حربة التجارية مع الصين ولكن بتكلفة باهظة لا تكفى للبدء في شن حرب على بين اقوى اقتصاديين في العالم. خامسا: أعلن مؤتمر نواب الشعب (البرلمان الصينى) في ختام أعمله في مارس 2019 عن عدة حوافز لتوسيع قاعدة الاستهلاك المحلى وتحفير الاستثمارات سواء المحلية او الأجنبية حيث تم خفض نحو 20% من أسعار خدمات الإنترنت مما يوفر نحو 26.7 مليار دولار للمستهلكين. مع خفض أسعار الكهرباء بنحو 10% للشركات الصناعية والتجارية مع إعفاء الطرق السريعة من كافة رسوم المرور خلال عامين وإقرار قانون الاستثمار الأجنبي لحماية حقوق الملكية الفكرية للمستثمرين وضمان المساواة في فرص الاستثمار بين الشركات الأجنبية والوطنية العاملة داخل الصين، مع إقرار حزمة من التخفيضات الضرائبية تصل إلى قرابة 300 مليار دولار وهذا ينفى أغلب الاتهامات الغربية وخاصة الامريكية للسياسة التجارية الجشعة للصين سادسا: طريف الحرير الجديد ومحاولان الصين المستمرة في ضم عدد من دول العالم في هذا الطريق وخاصة ضم إيطاليا وفرنسا خاصة بعد زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج تلك الدول في مارس 2019 خاصة وأن الولايات المتحدة تعترض على تلك المبادرة. سابعا فشل الولايات المتحدة في الحد او التأثير على حلفائها الاقتصاديين خاصة في أوروبا في الحد من التعامل التجارى مع الصين من خلال حذو الولايات المتحدة في فرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية إلى أوروبا وخاصة فرنسا، وكذلك فشل الولايات المتحدة في التأثير على أكثر من 50 دولة في العالم في مقاطعة شركة هواوى الصينية العملاقة. وأخيرا وثامنا: فخلال الحرب التجارية الامريكية على الصين استطاعت الصين ان تحل بعض الأسواق العالمية محل السوق الامريكى للمنتجات التي لم تدخل ولم تصدر للسوق الأمريكي نتيجة القيود الجمركية التي فرضتها أمريكا على الصين، حيث 82% من صادرات الصين التي من المفترض ان تذهب إلى الجانب الامريكى ذهبت إلى الدول الأوروبية وكندا والمكسيك وفيتنام وزادت أيضا صادرات اليابان وكندا والمكسيك على الصين من جراء الحرب التجارية الأمريكية الصينية.
وبالنظر إلى الأسباب التي تم سردها ولماذا تشن الولايات المتحدة حربا تجارية ضد الصين يتبين ان نتائج تلك الحرب بالتأكيد لن تكون في صالح أي من الطرفين لا الأمريكي ولا الصينى في المدى القصير حيث أن المستفيد من تلك الحرب هو بعض الاقتصاديات الناشئة وبعض الاقتصاديات التي تلعب على هذا التناقض بين الاقتصاد الأمريكي والصيني ولكن على المدى الطويل فإن استمرار مثل تلك الحرب سوف تؤدى لان تخسر الولايات المتحدة بشكل أكثر من الصين حيث أن الشركات الامريكية أصبحت تعانى من مثل تلك القيود الجمركية التي تفضها إدارة الرئيس دونالد ترامب على المنتجات الصينية حيث أن معدلات النمو التي تحقها الصين مازالت مرتفعة (نعم تأثرت بشكل ما) ولكن تحقيق معدل نمو بنحو 6% لثانى اكبر اقتصاد عالمى يعتبر إنجاز كبير بالإضافة إلى ان حجم التدفقات الاستثمارية خاصة إلى المناطق الاستثمارية كبير جدا وسوف يزداد خاصة بعد تنفيذ القرارات الاقتصادية التي اقرها البرلمان الصينى في مارس الماضى من عام 2019 والتي يوسع قاعدة الطلب الداخلى من جه ويزيد الحوافر الاستثمارية من جه أخرى خاصة وإذا علمنا أن المستفيد من تلك القرارات الاقتصادية نحو 10 مليون شركة للتجارة الإلكترونية ونحو 600 مليون مستخدم للإنترنت. كذلك فإن مشروع الحزام الطريق سوف يكون قد اكتمل وبالتالي سيزيد التدفقات التجارية بين الصين ودول العالم اجمع المشتركة في هذا المشروع والتي تحاول الولايات المتحدة إيقاف هذا المشروع سواء البحرى منة او البرى وبالتالي نجاح هذا المشروع سوف يحول محور التجارة ومراكز التجارة الدولية من الغرب والولايات المتحدة بشكل اساسى لان تكون الصين وشرق أسيا ليس فقط شريك بل شريك اساسى وفعال بشمل اكير من الأن وسوف يزيد من أهمية المنتجات والصناعات الصينية بشكل كبير خاصة ان الصين تعتبر من الدول الكبيرة في العالم في إنتاج التكنولوجيا الحديثة المتطورة والتي تحاول الولايات المتحدة إيقاف هذا الصعود الكبير للصين في هذا المجال بشمل خاصة ومحاولتها فرض عقوبات على شركة هواوى الامريكية ولكنها فشلت في فرض مثل تلك العقوبات مع اهم شركاء أمريكا التجاريين وهم الاتحاد الاوروبى وفرنسا على وجة الخصوص.
أخيرا لا يمكن ان تاتى كل هذا وان تكون الصين قادرة على مواجهه هذا التوحش الامريكى والذى توحش بشكل اكبر منذ مجيئ الرئيس الامريكى دونالد ترامب والخطاب الشعبوى الذى يتبناه هذا الرئيس إلى إذا كان هناك حزب كبير ذو قاعدة شعبية حقيقة ولدية رؤية اقتصادية واضحة من خلال تحديث المجتمع الصينى والقضاء على الفقر من خللا توسيع قاعدة الطلب الداخلى وعمل تراكمات رأسمالية كبيرة وبناء بنية تحتية قوية والاعتماد على الصناعات التكنولوجية الحديثة المتطورة والصناعات التحويلية وهذا كلة في أطار سياسة الإصلاح والانفتاح التي تبنتها الصين من أجل بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والتي تراعى التطورات المجتمعية سواء الاقتصادية او الثقافية والتناقضات الرئيسية والثانوية والتحديات التي تواجهه الواقع الصينى سواء الداخلية او الخارجية وتبنى الصين للديمقراطية الشعبية التي أدت إلى ان تكون الاقتصاد الثانى في العالم وتهدد الدولة ذات الاقتصاد الأول وتقف في وجهها وفى وجه كل من يريد مزيد من الاستغلال وتأصيل الرأسمالية المستغلة الإمبريالية التي تزيد من التفاوت الطبقى وتزيد من الاستغلال. ولا شك أن تلك الحرب التجارية هي خطوة هامة تخوضها الصين الان من أجل بناء المجتمع الإشتراكي الصينى بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية فى المستقبل القريب.

بقلم د. شريف فياض
عضو المكتب السياسى بحزب التجمع

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق