شكشكة: حول اختلاف علماء المسلمين (1)

206

تكررت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لعلماء الأزهر الشريف الى مراجعة كتب التراث الاسلامى و تنقيتها مما يخالف صلب العقيدة أو السنة الصحيحة، و رغم ذلك لم تبدر أى بادرة لتحرك العلماء الأفاضل نحو تحقيق تلك المهمة السامية رغم أهميتها الشديدة. و تتردد كثيرا عبارة « اختلاف علماء المسلمين رحمة «، رغم أنه لا ذكر لتلك العبارة فى «الصحيحين، البخارى و مسلم «، ولا فى غيرهما من باقي الكتب الست الصحاح. و سؤالى الذى أود أن أطرحه على علمائنا، كمسلمة حريصة على دينها، هل صحيح أن اختلاف علماء المسلمين رحمة ؟ بمراجعة تاريخ الدولة الاسلامية، و حتى العصر الراهن، سنجد أن هذه العبارة تحتاج الى إعادة نظر. صحيح أن علماء المسلمين على مر العصور بذلوا جهودا مضنية فى جمع وتدوين ودراسة وشرح الحديث النبوي، واستنبطوا حوله علوما جديدة منها علم الجرح والتعديل، وعلم مصطلح الحديث، وعلم العلل وغيرها، و كان هدفهم حفظ الحديث والسنة ودفع الكذب عن النبي وتوضيح المقبول والمردود مما ورد عنه صلى الله عليه و سلم، وهناك شبه إجماع بينهم على أن الحديث النبوي بمثابة القرآن فى التشريع، و أنه وحي أوحاه الله للنبي عملا بقوله تعالى عن الرسول (ص) فى سورة النجم: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى.
و ما يثير الاعجاب حول رواة السيرة النبوية و المؤرخين المسلمين ممن انبروا لجمع الأحاديث حرصهم الشديد على توثيق ما وصلهم من روايات، وأنهم كانوا أول من نقد الروايات التاريخية، كما حرصوا على وضع القواعد ودرسها وتدقيقها. إلا أن مشكلة أساسية تواجه المسلم المعاصر، فى القرن 21، هى أن التدوين الرسمي وجمع السنة والأحاديث بشكل عام باجماع المؤرخين، لم يبدأ الا بعد وفاة الرسول (ص) بمائة عام، و كان ذلك بعد أن استجاب العلماء لدعوة ثامن الخلفاء الأمويين الخليفة عمر بن عبد العزيز ((61هـ\681م (101) – هـ\720م (، أى فى الربع الأول من القرن الثامن الميلادى!. ولسوف تدهشنا كم الخلافات بين العلماء و المؤرخين حول أتفه الأمور و أعظمها، فما أن لقى الرسول (ص)وجه رب كريم، و أهل العلم فى خلافات ما أنزل الله من سلطان، و الأمثلة على ذلك لا تعد و لاتحصى. و قد بدأت موجة وضع ( اختلاق) الأحاديث بعد الفتنة التي قُتِل فيها الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – فى سنة 35 هـ، ونشبت بعدها نزاعات وحروب طوال خلافة على بن أبي طالب. و قد ظهرت بواعث ودوافع عديدة لدى الجماعات المختلفة من المسلمين أدّت إلى نشأة ذلك الوضع وانتشاره منها : الخلافات السياسية والمذهبية، وظهور الفرق والمذاهب ولجوء البعض إلى وضع الأحاديث لنُصرة لمذهبه.و باعث آخر هو رغبة بعض الأئمة فى الوعظ والتذكير، و رغبة آخرين فى التقرب للحكام والسلاطين، كذلك العصبية للجنس أوالقبيلة أو اللغة والوطن..الخ لقد وجد المسلمون الأوائل فى اختلاق الأحاديث و نشرها وسيلة سهلة امتطوها لتحقيق أغراض دنيوية بتشجيع الحكام و جهل العامة و غفلتهم. هذه حقائق لا يعلمها الا المتخصصون فى دراسة تاريخ الاسلام منذ نشأته على يد سيدنا رسول الله، و سوف أحاول تلخيصها فى الاسبوع القادم..

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق