محمد صلاح تصدى لـ«الإسلاموفوبيا»..

< أحمد بان: “مو صلاح” استطاع تغيير النظرة السلبية للإسلام < سامح عيد: تأثير صلاح واضح على مشجعي ليفربول

171

قبل أيام من بطولة كأس الامم الافريقية “ كان 2019”، شهدت مصر حالة هوس حقيقية بمهاجم نادي ليفربول محمد صلاح، الذي اعتبره الخبراء أفضل لاعب كرة قدم فى العالم، فهناك مصريون وعرب كثيرون لديهم أمل فى أن يؤثر المسلم صلاح، الذي غالبا ما يسجد بعد أهدافه وكأنه يصلِّي، تأثيرا إيجابيا على صورة الإسلام لدى الرأي العام الغربي، خاصة وهو يواصل تألقه وتحطيمه للأرقام القياسية بأهدافه الغزيرة فى موسم استثنائي مع فريق ناديه ليفربول.
وقد استحوذ النجم المصرى على قلوب وعشاق جماهير الريدز التي باتت تتغنى باللاعب فى كل مكان لدرجة أنهم مستعدون لاعتناق الإسلام والذهاب إلى المسجد من أجله، علاوة على ان الرياضةُ اصبحت تلعب دورًا فعالًا فى نشر التسامح، نظرًا لقدرتها على تجاوز الحدود الثقافية والدينية والسياسية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، علاوة على مكافحة التنميط والتعميم، ولعل أحد الأمثلة فى هذا الصدد كان “صلاح”، المهاجم الذي نجح فى تحسين صورة المسلمين فى بريطانيا وأماكن أخرى فى العالم خلال السنوات القليلة الماضية، بعد تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، خاصة مع ظهور تنظيم داعش فى سوريا والعراق، وقدرته على تجنيد مسلمين من دولٍ أوروبية مختلفة، وتوجيه بعضهم لتنفيذ هجماتٍ إرهابية.
دراسة
وكشفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد، أنه منذ توقيع اللاعب المصري الدولي محمد صلاح للعب مع فريق “ليفربول” الإنجليزي، قلت نسبة جرائم الكراهية فى المدينة بنسبة 19%، وأكدت الدراسة الأكاديمية أن سلوكيات “صلاح”، كمسلم محبوب من الجماهير، ساهمت فى تقليص نسبة كراهية الإسلام فى مقاطعة “ميرسي سايد” البريطانية منذ وصوله للعب مع فريق ليفربول.
وقد رصدت الدراسة تراجعا بنسبة 18.9% فى معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين فى المدينة التي يقيم فيها فريق صلاح (ليفربول) بريطانيا منذ وصوله إليها وهو ما لم يحدث فى غيرها من الجرائم، حيث كانت هناك 936 جريمة كراهية على مستوى المقاطعة، فيما انخفض معدل تغريدات بعض جماهير ليفربول التي اشتهرت سابقا بالعداء ضد الإسلام والمسلمين إلى النصف، وتراجعت نسبة التغريدات المعادية للمسلمين من 7.2% من إجمالي تغريدات جماهير ليفربول عنهم إلى 3.4% فقط، واعتبرت الدراسة أن هذه النتائج تؤكد أهمية النماذج التي تقدمها الشخصيات العامة فى المجتمع، ومدى تأثيرها على تغيير اتجاهات وسلوكيات الأفراد فيها.
من جانبه، يرى “ احمد بان”، الباحث فى شئون الإسلام السياسي، انه رغم حدوث تحسن فى المواقفِ تجاه المسلمين فى بريطانيا، فى الفترة ما بين 2011 و2016، كان للهجماتِ الإرهابيةِ التي وقعت فى المملكة المتحدة فى عام 2017 تأثيرٌ سلبيّ على نظرةِ الناسِ تجاه المسلمين، وكانت دافعًا رئيسًا لصعودِ اليمين المتطرف، مشيرا الى أن 35% من الأشخاص فى المملكة المتحدة يعتقدون أن الإسلام يهدِّد أسلوبَ الحياة البريطانية، مقارنةً بـ 30% يعتقدون أنه متوافق، خاصة فى ظل انتشار التمييز ضد المسلمين، فى المجتمعات الأوروبية بصفةٍ عامة، خلال العقود الثلاثة الماضية، موضحا انه ربما تشهد النظرة السلبية تجاه المسلمين فى بريطانيا تغيرًا بفضل محمد صلاح، حيث إن الصعودَ المبهر لصلاح قد قلَّل الإسلاموفوبيا بين مشجعي نادي ليفربول، حيث شهدت مدينة ميرسيسايد، التي يوجد بها النادي، معدلات جرائم كراهية أقل بنسبة 18.9% عقب توقيع صلاح، مقارنة بالمعدل المتوقع، علاوة على أن ممارسات صلاح الدينية عزَّزَت الاعتقادَ بأن الإسلام متوافقٌ مع القيم البريطانية، والتى استطاع كنموذجٍ ناجح تغيير بعض التصورات السلبية لدى الناس عن الإسلام، فقد قدِّم نموذجًا للأقلياتِ المسلمةِ فى بريطانيا، وأماكن أخرى فى العالم، نموذجًا إيجابيًا لشخصٍ مسلم متدين، وفى الوقت ذاته، مندمج بشكل كامل فى المجتمع، عقب سنواتٍ من ادّعاء المتطرفين أنهم يجب أن يختاروا بين نقيضين.
الاسلاموفوبيا
وشاركه الرأى” سامح عيد”، القيادى السابق بجماعة الإخوان، والباحث المتخصص فى شئون الحركات الإسلامية، فقد اوضح ان صعود لاعبٍ بهذا التأثيرِ، مثل محمد صلاح، لا يقدِّم فقط جانبًا أكثر إشراقًا من الإسلام، بل يمكن أن يُساعدَ فى تصحيحِ الانطباعاتِ والصورة النمطية السلبية، ويُظهر كيف أن الإرهابيين لا يُشكِّلون سوى عددٍ ضئيل من بين أتباع الدين، ويؤكد توافقَ هويةِ الإسلامية مع المجتمعاتِ الغربية، مشيرا الى ان تأثير صلاح واضح وبشدة على سكان مدينة ليفربول،حيث أدى بشكل مباشر إلى الحد من جرائم الكراهية للمسلمين، مؤكدا زيادة المعرفة بالإسلام فى انجلترا عن طريق محمد صلاح، حيث إن التعرض الإيجابي لنماذج مثل محمد يمكن أن تكشف عن معلومات جديدة تضفى طابعًا إنسانيًا فى الخارج، وتكشف عن صورة الإسلام الصحيحة لمحو الأفكار المغلوطة التي يتخذها الغرب عن المسلمين.
بينما ارجعت “سوسن فايد”، أستاذ علم النفس السياسي، ما يحدث للمسلمين فى الخارج الى الإسلاموفوبيا الموجودة لدى الغرب، بالاضافة الى الصورة الذهنية التى ربطت بين الإسلام والإرهاب والتى جعلت الكراهية تصل إلى أعلى مستوياتها، ما يدفع هؤلاء المعتدين دائما إلى التحرك ضد أى شخص مسلم يعيش بينهم، مؤكدة إنه يجب على الدول العربية والإسلامية تغيير تلك الصورة الذهنية، من خلال إداراتها وهيئاتها الموجودة بالخارج، والمعنية بالتعامل مع الدولة الأوروبية، علاوة على المجهودات الفردية والسلوكيات، التى يقوم بها المسلمون المقيمون فى بلاد أوروبا، والذى يشكل انطباعاً إيجابياً لدى الغرب، معتبرة شخصية نجم المنتخب الوطنى وفريق ليفربول الإنجليزي محمد صلاح، قدوة للشباب والكبار، من خلال مفاتيح شخصيته المتمثلة فى، الجدية واليقظة العالية والانتماء العظيم لبلده وأهله، وعمله فى صمت، الذى يمثل الوطنية فى عمقها وهدوئها، موضحة ان “صلاح” فعل ما فشلت فيه مؤسسات دولية، فهو فى تصرفاته يساوى 100 خطبة واعظ ديني،حيث استطاع تحسين صورة الإسلام فى بريطانيا تحديدا، وأثبت أن الإسلام دين معاملة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق