ضمير المسرح المصرى

272

“ لينين الرملي “ حالة خاصة فى المصرح المصري بما قدمه من أعمال فنية متنوعة وتميزت بجسارة الطرح وعمق الرؤية،أو كما قال الناقد الراحل د. على الراعي عنه “ لينين الرملي فى ناحية والمسرح كله فى ناحية أخرى “، أو كما قال عنه د. لويس عوض “ مسرحه يستحق التحية “.
ولأن مسرحه هو مسرح الالتزام، فعبر أكثر من أربعين عاماً قدم “ الرملي “ فضاءات مختلفة مابين “ الكوميديا الهادفة “ و” المسرح الفلسفى “ و” مسرح الكبارية السياسي “، دائماً ماكان صاحب موقف واضح مما يدور من حوله، ومع ذلك مسرحه يحترم التقاليد المسرحية العريقة، يقف دائماً فى المواجهة يحارب التطرف والإرهاب بشجاعة وقوة، يرفض الاستسلام أو المهادنة. قدم “ لينين “ أكثر من خمسين عملاً مسرحياً، و15 فيلماً سينمائياً، أعماله دائماً كانت فى المقدمة، تعيد الروح للفن المصري، وأذكر هنا أنه عند عرض مسرحية “ أهلاً يابكوات “ بطولة عزت العلايلي، وحسين فهمي على خشبة المسرح القومي كتب الراحل الكبير أحمد بهاء الدين، قائلاً : “ أهلاً يابكوات للمؤلف المسرحي المرموق لينين الرملي تثير الجدل والنقاش ويسترد فيها المسرح شجاعته وحيويته.
وقال عنها الراحل لطفى الخولي “ فى تقديري أن لينين الرملي أجاد باستخدام أدواته المسرحية عندما قدم لنا هذه القراءة الدرامية لتاريخ المائة عام الأخيرة من تاريخ مصر”.. “ لينين الرملي “ كاتب مهتم بالتأكيد على الهوية المصرية والعربية يتضح ذلك جلياً من مسرحيته المهمة “ بالعربي الفصيح “ وكذلك اهتمامه بالبعد الإنساني فى كل أعماله ومنها “ وجهة نظر” و” الهمجي “ و” تخاريف “ و” أنت حر “ وغيرها. و” الرملي “ دارس للمسرح ومدارسه المختلفه مما أثقل موهبته وأكسبه مرونة وتطوراً ملحوظاً، وعن ذلك يقول “ لقد درست المدارس المسرحية المختلفة “ وفهمتها جيداً، واستوعبتها بداخلي، فالإنسان عدو مايجهله، وإذا فهم الإنسان الشئ أقترب منه، ولأنني أتخذت من المسرح دراسة، فالتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ولم ألتحق بأي معهد أو كلية أخرى كمعهد السينما، أو كلية الآداب.. لذا أنا ليس لدى أي تعارض فى استيعاب كل النظريات والمدارس رغم تناقضها.
وبالفعل ينطبق ما قاله “ الرملي “ على كثير من أعماله المسرحية فأحياناً نجده يستخدم مدرسة مسرحية ما فى الكتابة فيكتب بطريقة “ يوجين يونسكو “ ومرة يكتب بطريقة “ بريخت “ وهناك فرق ملحوظ وجوهري بين المدرستين، لكن طريقة المعالجة للمضمون هي التي تفرض نفسها عند الكتابة.. فهناك مسرحيات تأثرت بيونسكو فى منهج “ الفارس “ وهناك مسرحيات يمتد إليها الأثر البريختي مثل “ إنهم يقتلون الحمير “ 1974، و” أنتهى الدرس ياغبي “ 1975، و” سك على بناتك “ 1980 والتي قام ببطولتها فؤاد المهندس.. وجاء اشتراكه مع الفنان محمد صبحي فى تكوين “ فرقة استديو 8” ليكون حالة فارقة فى تجربته المسرحية، والتي بدأت بمسرحية “ أنت حر “ وتلتها مجموعة من أهم الأعمال التي أصبح علامات فى تاريخ المسرح المصري المعاصر، بما امتلكه من عناصر فنية مغايرة للسائد، من خلال لغة مسرحية تتجاوز الآني إلى الرؤية المستقبلية.
قدم “ الرملي “ خلال كثير من عروضه ما يسمى بـ “ الكوميديا السوداء “ وعن ذلك يقول “ غالباً مسرحياتي تنتهي نهايات مأساوية ولاتنتهي بنهايات سعيدة إلا نادراً “.
ويمتد خيط الكتابة المتمردة والناقدة والذي تمسك به الرملي منذ بداياته المسرحية إلى السينما حيث قدم مجموعة من أهم الأفلام التي من الممكن أن نطلق عليها سينما المواجهة، ومن أهمها فيلم “ البداية “ من إخراج صلاح أبو سيف وبطولة أحمد زكي ويسرا وجميل راتب وصفية العمري، وفيه ناقش قضية الاستبداد من خلال صور رمزية موحية.. وقد حصل الفيلم على جائزة “ عصا شارلي شابلن “ من مهرجان فيفاي الدولي بسويسرا عام 1987 كأحسن فيلم كوميدي ورغم أن النقاد قالوا عن الفيلم أنه فيلم سياسي يحكي عن تجربة الحكم والنظام السياسي فى المجتمعات البدائية إلا أن الرملي قال: “ البداية فيلم إنساني وليس سياسياً، وأرفض كل هذه التسميات والمصطلحات، وأرفض ما يقوله النقاد ووصفهم للفيلم بأنه كتابة سياسية، ولكنني فى كل عمل أحاول أن أعالج قضايا فكرية تهتم بالإنسان “. أما فيلم “ الإرهابي “ 1995 والذي قام ببطولته عادل إمام فقد حصل على جائزة السيناريو من جمعية الفيلم وهو من أهم الأفلام التي ناقشت قضية الإرهاب، وتعرض فيه لتحليل شخصية “ الإرهابي “ ومكوناته النفسية، وأهم المؤثرات عليه والتي دفعته إلى التطرف، وقد ناقش “الرملي “ القضية بموضوعية ومصداقية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق