ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف بالشهداء الأقباط

< «أبانوب- أسيوط»: شهيد الكمين 14 قرر المحافظ وضع اسمه على مدرسة والإدارة التعليمية تعنتت.. ثم يلجأ لإطلاقه على كوبري القرية < «أبانوب» ابن سوهاج شهيد كرم القواديس.. قرار بوضع اسمه على مدرسة مع وقف التنفيذ

195

تقدم النائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25\30 ببيان عاجل موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والتربية التعليم، بشأن تعنت المسئولين فى محافظتي أسيوط وسوهاج فى تكريم شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة.
وقال الحريري فى بيانه؛ إنه لكى تصبح مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة وتتحقق مطالب المصريين، هناك عناصر ومقومات رئيسية يجب أن تتوفر منها على سبيل المثال وليس الحصر؛ المواطنة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وسيادة القانون واحترام الدستور والفصل بين المؤسسات، ونحن فى مصر مازلنا بعيدين عن تحقيق ما سبق، ففى الوقت الذي تحارب فيه مصر وقوات الجيش والشرطة الإرهابيين وتقدم أرواح خير أبنائهما فى هذه الحرب، فإن باقي مؤسسات الدولة لا تقوم بواجبها بشكل حقيقي فى مواجهة الفكر الإرهابي الذى هو المنبع الرئيسي للإرهاب، فالقضاء على بعض الإرهابيين ليس هو الهدف المنشود الذى نسعى له ونتمناه، بل الهدف الحقيقي هو القضاء على الافكار المتطرفة والإرهابية.

واستنكر النائب، ما حدث فى محافظتي أسيوط وسوهاج، من تعنت المسئولين فى تكريم بعض أفراد القوات المسلحة الذين استشهدوا فى عمليات إرهابية ومنع وضع اسمهم على إحدى المدارس تكريما لهم ولاسرتهم وذلك بسبب “ديانتهم” هو إذكاء للفكر المتطرف ودعم معنوى لاصحاب هذه الفكر الإرهابي.
وطالب الحريري، رئيس مجلس الوزراء بسرعة التدخل من أجل تكريم مستحق لأبناء مصر وأفراد القوات المسلحة والشرطة بغض النظر عن ديانتهم، ومحاسبة المسئولين عن التقصير والإساءة لصورة مصر. إذا كانت الدولة جادة فى القضاء على الفكر الإرهابي وليس فقط القضاء على بعض الإرهابيين، فعليها أن تستخدم كل أدوات الدولة الناعمة فى حربها على الإرهاب.
وفى يوم 8 يونيو الجاري – وبحسب أهالي الشهيد- قرر اللواء جمال نور الدين، محافظ أسيوط، اطلاق اسم الشهيد “أبانوب ناجح مرزق” شهيد الكمين 14 بسيناء على إحدى مدارس القوصية باسيوط، تكريما له لما قدمه فى الدفاع عن وطنه فى الحرب على الإرهاب بسيناء.
وجاء ذلك اثناء تقديم المحافظ واجب العزاء لأسرة الشهيد، فيما رفضت الإدارة التعليمية بأسيوط وضع اسم الشهيد “أبانوب ناجح” على المدرسة وذلك بحجة اعتراض الأهالي علما ان المدرسة التى تم اختيارها وهى المدرسة الإعدادية الحديثة بالقوصية المملوكة للدولة وليست لمتبرع ولا يحق لأى شخص الاعتراض على القرار.
وأكدت أسرة الشهيد “أبانوب” أن التعنت جاء من قبل الإدارة التعليمية التى خالفت قرار المحافظ، وهو ما أكده شنودة ناجح شقيق الشهيد قائلًا “تم اختيار مدرسة قرية رافائيل، ولكن فوجئنا أن الإدارة التعليمية تخبرنا بوجود اعتراض، وعند اتصالنا بإدارة المدرسة أكدوا أنهم لا يعلموا أى شيء عن اللافتة ولم يتم إخبارهم، وعند اختيار مدرسة القوصية الحديثة جاء الرد أيضا بوجود اعتراض، رغم أنه لم يتم الإعلان عن اسم المدرسة فكيف عرف الأهالى ومتى اعترضوا خلال 24 ساعة! وأين كلمة المحافظ الذي أعطى توجيه بذلك؟.
واحتواءً للأزمة فوجئ أهالي الشهيد مساء الأحد الماضي بقرار اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط، إطلاق اسم الشهيد البطل المجند أبانوب ناجح مرزق عطية، على كوبرى قرية بني قرة بمسقط رأسه بمركز القوصية، تخليدا لذكراه وعرفانا بتضحياته، والذي استشهد فى الهجوم الإرهابي على أحد الأكمنة الأمنية بمدينة العريش بشمال سيناء، وأسفر عن استشهاد وإصابة بعض من رجال القوات المسلحة والشرطة.
وتجمع عدد من مواطني القرية المسلمين لإلتقاط صورة أمام لافتة الكوبري فيما غابت أسرة الشهيد كنوع من الاعتراض على التعنت من قبل موظفى ومسئولي الإدارة التعليمية بتنفيذ قرار وضع اسمه على مدرسة.
أيضًا اشتكت أسرة المجند الشهيد “أبانوب كمال لمعي” أحد أبناء قرية بعرابة أبو عزيز مركز المراغ بسوهاج والذى استشهد فى ابريل 2015 بحادث “كرم القواديس”، من عدم تنفيذ القانون بشأن إطلاق اسم نجلهم على مدرسة، كما ناشدت المسئولين بتطبيق القرار، رغم حصول الأسرة على موافقات رسمية بوضع اسم الشهيد على إحدى المدارس إلا أن الجهات المعنية رفضت تنفيذ القرار لـ”دواع أمنية”، علمًا أنه تم وضع اسم الشهيد “خلف عبد القادر” بقرية مجاورة – والذى استشهد مع زميله “أبانوب كمال” فى نفس الموقع- على مدرسة بناء على قرار المحافظ رقم 386 لسنة 2016 وتم تنفيذ القرار.
وتقدمت النائبة نادية هنري، بطلب إحاطة لرئيس البرلمان حول أزمة تكرار رفض وضع أسماء الشهداء الأقباط على المدارس ومنها أزمة الشهيد أبانوب ناجح بالقوصية بأسيوط، والشهيد أبانوب كمال لمعي فى سوهاج.
وقالت النائبة، فى طلبها إن ما يحدث من تمييز ديني وطائفى وصل إلى حد التمييز بين شهداء الوطن وتخليد أسمائهم على مدارس ومؤسسات الدولة لتعلم الأجيال القادمة ما ضحى به هؤلاء فى سبيل الوطن فى مخالفة للدستور ولكل القوانين ولتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى من أننا واحد نضحي من أجل الوطن. ووجهت النائبة طلبها لرئيس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والداخلية والتربية والتعليم، بشأن ما يحدث منذ سنوات من تعمد رفض تنفيذ الطلبات الخاصة بتخليد أسماء الشهداء الأقباط فى الأحداث الإرهابية مما يعد تمييزًا دينيا وطائفيًا يمارس ضدهم على الرغم من أنهم ضحوا بأنفسهم ودمائهم خلال عمليات إرهابية قامت بها جماعات إرهابية متطرفة.
وتابعت؛ تم تعمد رفض الطلب الخاص بإطلاق إسم الشهيد أبانوب كمال لمعي خليل على إحدى مدارس مركز شرطة المراغة، والذي استشهد بتاريخ 2/4/2015 وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكريم أهاليهم واستقبالهم بنادي الجلاء بالقاهرة وتمت الموافقة على الطلب بإطلاق اسم الشهيد على أحد المدارس بالقرية وذلك بالخطاب رقم 3/53365 من وزارة الدفاع بتاريخ 13/10/2015 كما تمت الموافقة على الطلب من قبل المحافظة برقم 6811 بتاريخ 6/11/2017 بتسمية المدرسة الاعدادية بالقرية ليطلق اسم الشهيد عليها وتمت مخاطبة مركز شرطة المراغة إلا أن الطلب لم ينفذ حتى الآن، فى حين تم إطلاق اسم الشهيد خلف عبد القادر الذي استشهد فى نفس اليوم وفى نفس الحادث على أحد المدارس فى قرية مجاورة.
وتابع البينا؛ كذلك تم تعمد رفض الطلب الخاص بالشهيد أبانوب ناجح أحد شهداء الوطن فى الحادث الإرهابي الذي استهدف كمين 14 بسيناء، وتم استقباله بجنازة عسكرية بمطار أسيوط، وأصدر المحافظ توجيهات سريعة بوضع اسم الشهيد على إحدى مدارس القوصية وأن يتم التنفيذ خلال 24 ساعة، ولكن الإدارة التعليمية التي بلغت الأسرة بوجود اعتراض من الأهالي!.
وختم البيان؛ فى كل مرة يتم فيها رفض تنفيذ الطلب أن هناك رفضا من الأهالي على الرغم من أنه لم تعلق اللافتة الخاصة باسم المدرسة بعد تغييرها ولو ليوم واحد فكيف علمت الإدارة التعليمية برفض الأهالي، وهل من المنطق ان يتم رفض تخليد ذكري شهيد ضحى بحياته ليعيش الباقون فى أمان، وما هو إحساس إخواتنا وأبنائنا من الأقباط فى جيش مصر العظيم من إهدار أقل واجباتهم فى تخليد ذكراهم بعد استشهادهم، وهل يكون المنطق الدائم أن يتم اهدار حقوق الأقباط إرضاءً للمتطرفين وزيادة فى الاحتقان الدائر فى معظم محافظات الصعيد؟!. وفى السياق، انتقد الأقباط والنشطاء على صفحاتهم على مواقع التوصل الاجتماعي تغيير الوعود بوضع اسم الشهيد على كوبري صغير بدلًا من مدرسة، حيث أسماء الشوارع والكباري فى القرى لا أهمية لها، لأنها لا تُسجل فى أوراق رسمية ولا يرددها عموم الناس، وبالتالي ضاع حق “أبانوب” فى رفع اسمه أعلى مدرسة حكومية تخليدًا لذكراه كأحد أبناء القوات المسلحة، والذي قرره المحافظ قبل أيام.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق